قال رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق شيمون بيريز انه لايستبعد اسناد حقيبة وزارية لعربي في حكومة ايهود باراك المقبلة والذي اكد انه سيستغل وجود الرئيس الامريكي بيل كلينتون في البيت الابيض لتحقيق نتائج حاسمة لعملية السلام في غضون العام الاول من حكمه واكد في حديث لصحيفة (لوس انجلوس تايمز) ان الدولة الفلسطينية قائمة عمليا والاهم هو ديمقراطيتها وانتعاشها الاقتصادي مشددا من جهة اخري علي ضرورة استئناف المفاوضات مع سوريا. فقد صرح بيريز خلال رعايته معرضا تشكيليا لفنانين عرب ويهود في مدينة ام الفحم بأنه لايري سببا يحول دون تعيين عربي وزيرا في الحكومة الاسرائيلية الجديدة التي سيشكلها باراك مبديا ثقته بأن الاخير سيولي الوسط العربي اهتماما خاصا. الي ذلك وفي مقابلة مع صحيفة (لوس انجلوس تايمز) الامريكية قال بيريز: (لاشك ان بنيامين نتانياهو قد سبب هزيمته بنفسه. وبشكل قد يبدو غريبا نوعا ما فإن هزيمته الساحقة هي نتيجة غير مباشرة لعملية السلام. والواضح الان انه لابديل عن اوسلو) . واتهم بيريز نتانياهو بالتراجع عن التزاماته وباتباع اسلوب الاستعراض الاعلامي معتمدا علي شخصيته الكاريزمية متناسيا ان ذلك لن يفيده دون تقديم وقائع ملموسة. ويقول (بالرغم من ان نتانياهو قد وعد بدعم اتفاق اوسلو, الا انه احجم عن تطبيقه واقعيا كما وعد الاسرائيليين بسلام آمن, لكنه أوجد حالة من الفراغ المفتقد للسلام. وقد اعتمد نتانياهو كثيرا علي حضوره التلفزيوني بينما لم يستثمر الا القليل جدا في الافعال. ولم يحترم كلمته متناسيا انه مثلما يستحيل كسب الحرب دون مدافع قادرة علي اطلاق النيران. ايضا يستحيل وبنفس الدرجة تحقيق السلام بكلمات فارغة. ويشرح بيريز تأثير المماطلة والتسويف الذي اتبعه نتانياهو علي اسرائيل اقتصاديا الامر الذي قادها لحالة من الجمود, وهو ما اراد الاسرائيليون التخلص منه بعدم التصويت لصالح المتسبب في هذا الوضع: (لكل هذه الاسباب تجمدت عملية السلام. والاقتصاد الاسرائيلي هو من دفع ثمن هذا الجمود. فقد تراجع معدل النمو من 6% الي 2% بينما ارتفعت نسبة البطالة لتصل 25%. والامر نفسه اصاب موقع اسرائيل دوليا, حيث تدهورت علاقات اسرائيل بالولايات المتحدة الامريكية واوروبا والشرق الاوسط, بينما جمدت تماما علاقتها بمصر, وبردت العلاقات الاسرائيلية مع الاردن, وذوت تماما صلاتها بالمغرب وتونس وعمان وقطر. كما كانت العلاقة الاسرائيلية الفلسطينية اكبر المتضررين. ولذلك فقد ذهب الناخبون الاسرائيليون الي صناديق الاقتراع في الانتخابات الاخيرة, تدفعهم الرغبة بالتخلص من حالة الجمود هذه وتحرير انفسهم من المشاريع النظرية حيث الكلمات أفرغت من معانيها. واطلق الاسرائيليون مؤشرات واسعة عن ارتياحهم للنتيجة, لعل السلام يعود للتقدم ثانية. وعبر بيريز عن أمله بأن تعطي الانتخابات الاسرائيلية دفعة جديدة لعملية السلام الشرق أوسطية, كما اكد ثقته بان لدي باراك الرغبة في تحقيق نتائج حاسمة بعد تشكيل حكومته وقال: (ان الاغلبية الواضحة التي أفرزتها الانتخابات ستجعل من الممكن استئناف تطبيق اوسلو والعودة للمفاوضات مع سوريا. وسيتمكن باراك من تشكيل حكومة ائتلافية حول برنامج يختلف عن تلك البرامج التي تتطلبها التحالفات ذات الاحزاب الكثيرة المشاركة بها وهذه فرصة فريدة علي اسرائيل الا تفوتها. ومن الضروري جدا الاسرع بتنفيذ التعهدات بعد تشكيل الحكومة) . اضاف: (انا واثق ان باراك مصمم علي تحقيق نتائج حاسمة في غضون العام الاول الذي سيقضيه كرئيس للحكومة. وكلما كانت نتائج العام الاول اكثر كثافة, كلما قلل ذلك من مخاطر الدخول في مواجهات خلال السنوات الثلاث التالية) . ويعود بيريز للتشديد علي ضرورة استثمار العام المقبل للحكومة الاسرائيلية, نتيجة لاعترافه بالدور الحاسم الذي تلعبه الولايات المتحدة في عملية السلام, وللاستفادة من بقاء بيل كلينتون علي رأس (الادارة الامريكية) . هناك عامل آخر يدفعنا للتركيز علي العام الاول من عمر الحكومة الاسرائيلية الجديدة, وهو ان كلينتون سيظل في البيت الابيض في غضون ذلك. فالولايات المتحدة تلعب دورا محوريا, والرئيس كلينتون مطلع علي كل ماجري في المفاوضات حتي الان. ويعتبر كذلك صديقا حقيقيا لاسرائيل كما انه منفتح امام المطالب الفلسطينية, ولايمكن ابدا التشكيك في التزامه المطلق بعملية السلام. ويحدد بيريز الخطوة الاولي الذي يجب ان تقوم بها الحكومة الاسرائيلية الجديدة, بمحاولة اعادة العلاقات الي طبيعتها مع الفلسطينيين وفتح باب الحوار من جديد مع ياسر عرفات. ويشدد ايضا علي ضرورة التوصل لاتفاق نهائي معهم ويعترف بان الدولة الفلسطينية أمر واقع وان القضية الاهم هي الشكل الذي ستكون عليه هذه الدولة: (علي الحكومة الجديدة اولا أن تجدد الاتصالات بالفلسطينيين وقد تعلمنا منذ أوسلو أن نعمل مع ياسر عرفات. فالبرغم من كل مايقال, اثبت انه قادر علي اتخاذ قرارات تاريخية غالبا ما تعتمد علي الحلول الوسط ومبدأ المعاملة بالمثل. ولاداعي للقول انه لابد من تفعيل اتفاق واي بلانتيشن, وذلك يعني ايضا ان يقوم الفلسطينيون بما تفرضه عليهم بنود هذا الاتفاق. والتحدي الاكبر امامها هو التوصل لاتفاق الوضع النهائي مع الجانب الفلسطيني. والحقيقة الان هي ان هناك دولة قائمة علي الارض بشكل أو بآخر. والسؤال الاهم هو نوع الدولة التي ستكون للفلسطينيين. وتابع: (ليس امام اسرائيل ضمانة افضل لوجود علاقات حسن جوار ولاستتباب الامن والاستقرار من السماح بوجود دولة ديمقراطية لهم. فالدول الديمقراطية لاتتبني الحرب خيارا لها. كما ان الديمقراطية ليست نظاما سياسيا فحسب, بل هي حكومة لفرض النظام ايضا. وامام القيادة الفلسطينية الحالية فرصة جيدة لتحاول ايجاد دستور عصري يمنح دولتها شخصية ديمقراطية. ووجود دولة ديمقراطية في العام العربي سيكون نوعا من الاختراع الجديد الذي قد يحث غيره علي تقليده, خصوصا اذا ما اثبت نجاحه اقتصاديا. ومن هنا تنبع اهمية مساعدة الفلسطينيين في بناء اقتصاد حديث, بحيث يصبح السلام مرادفا لمستويات معيشية افضل ولفرص اكبر للعمل للاجيال الفلسطينية الشابة) . وتحدث بيريز عن المسار السوري قائلا ان التوصل لنتيجة نهائية في المفاوضات مع سوريا وانهاء حالة الحرب في الشرق الاوسط أمر ممكن وبعد اغتيال اسحاق رابين مباشرة, استأنفنا المفاوضات مع السوريين. وارسلنا عبر الامريكيين رسالة للرئيس السوري حافظ الاسد مفادها اننا نرغب في توقيع اتفاق سلام مع سوريا ليكون بوابة لاتفاقات مشابهة مع 20 دولة عربية اخري, وبالتالي تحويل الشرق الاوسط من ميدان قتال الي ساحة سلام. وابلغت الامريكيين ان الرئيس الاسد موافق علي هذا العرض. كما تحدث بيريز عن الواقع الجديد والمعطيات المعاصرة التي تسود الشرق الاوسط والتي تستوجب التحرك من حالة الحرب الي حالة تعاون وانفتاح متبادل بما في ذلك قضية المياه والتعاون الاقتصادي والامني. وقال: (اذكر ان العاهل الاردني الجديد الملك عبدالله وبعد عودته من زيارته لدمشق, سئل عما اعجبه اكثر من غيره في شخصية بشار الاسد نجل الرئيس السوري. فرد الملك عبدالله بقوله: (انه مثلي. رجل من جيل الانترنت) . نعم لقد وصل عهد الانترنت للشرق الاوسط. والطرق الالكترونية السريعة تعتبر الحدود الدولية بشكل آني ودون حواجز. وبينما يسعي الناس للحفاظ علي هويتهم التاريخية والعقائدية, فان عصرنا هذا ومن وجهة نظر اقتصادية يطالبنا بالانفتاح علي بعضنا والتعاون معا وستمكننا إعادة المفاوضات مع سوريا الي مسارها من العودة للمؤتمر الاقتصادي للشرق الاوسط وكذلك الاستمرار في النهج الذي حدده مؤتمر شرم الشيخ وهدفه التعاون لمكافحة الارهاب, وهو العدو الذي تواجهه معظم دول المنطقة. وقال: (ان بمقدور السلام في الشرق الاوسط ان يجلب الرخاء لابنائه, ويمكننا من وضع خطط شاملة لتوزيع المياه وانتاج المزيد من المياه العذبة (صناعيا) وتطوير برنامج لتوزيع الطاقة وترويج برامج انتاج مصادر بديلة للطاقة, وصناعة وخدمات تعتمد علي التقنية المتطورة, وتطوير نظمنا التعليمية, كل هذه بامكانها ان تنقذ الشرق الاوسط من الفقر والاعتماد علي واردات النفط) . وانهي بيريز حديثه مع (لوس انجلوس تايمز) بالتأكيد علي ان نظرته المستقبلية هذه تتجاوز الشرق الاوسط. (ان السلام في الشرق الاوسط سيكون له تأثير هائل علي العالم الاسلامي كله والذي يقارب تعداد سكانه من تعداد دولة كالصين. لقد استطاع الاسرائيليون باصواتهم الانتخابية ان يخلقوا لانفسهم مدخلا لعصر جديد يعمه السلام) .