الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعد لقاء مع وزير الخارجية المصري عمرو موسى سبق لقاءه الرئيس حسني مبارك في القاهرة طالب ايهود باراك بتطبيق اتفاق واي ريفر كما طالب بتضافر جميع الجهود لدفع عملية السلام, وكان الرئيس المصري قد أمل في ان يؤدي الانفراج المرتقب على المسار الفلسطيني لبدء المسار السوري واللبناني بسرعة فيما أكد موسى استعداد القاهرة للتعامل مع باراك في حال انتهاجه طريق السلام وقال ان بلاده تعمل على تنقية الاجواء السورية الفلسطينية غير مستبعد عقد اجتماع عربي لمواجهة المرحلة المقبلة. فقد عقد الرئيس المصري حسني مبارك أمس جلسة محادثات مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات, تركزت على بحث التطورات المقبلة لعملية السلام على ضوء المتغيرات الجديدة في اسرائيل. وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عقد اجتماعا مطولا مع عمرو موسى وزير الخارجية في حضور اسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري وعدد كبير من كبار المسؤولين بوزارة الخارجية المصرية والسلطة الفلسطينية تقدمهم نبيل شعث وزير التخطيط وصائب عريقات كبير المفاوضين والسفير سيد أبوزيد مساعد وزير الخارجية للشؤون العربية. وأشاد عرفات عقب الاجتماع بجهود مصر والرئىس مبارك لدفع عملية السلام, وحمايتها وبكافة المساعدات التي تقدمها مصر للسلطة والشعب الفلسطيني. ورداً على سؤال حول خطط اعلان الدولة المستقلة بعد التغيرات الأخيرة في الحكومة الاسرائيلية قال عرفات: ان هذا القرار يجري مناقشته حاليا في المجلس المركزي الفلسطيني والذي سيعقد اجتماعه الشهر المقبل. وأضاف: ان سلسلة اجتماعاته في القاهرة تأتي بهدف التقييم المشترك لعملية السلام وضرورة حمايتها في ظل المتغيرات التي حدثت في إسرائيل نتيجة الانتخابات الأخيرة, مشيرا الى أن هناك (أشياء كثيرة جدا يجب وضعها في الاعتبار) . وأكد عرفات على ضرورة التنفيذ الأمين والدقيق من جانب اسرائيل لكافة الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها خاصة اتفاق واي ريفر الأخير, وباشتراك وشهادات قوى عربية ودولية.. وقال: (نحن الان في أشد الحاجة الى جميع الجهود حاليا لدفع عملية السلام وحمايتها) . ومن جانبه قال عمرو موسى حول تقييمه للتصريحات الصادر عن رئيس وزراء اسرائيل الجديد باراك : ان كل هذا رهن البحث والمتابعة الدقيقة, لكون الوقت حساسا للغاية, وأن المسألة ليست مجرد تغيير أشخاص وانما تغيير سياسات, ومازلنا على استعداد للتعاون مع رئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد لانقاذ عملية السلام والعمل على تنفيذ الاتفاقيات القائمة ووقف تدهور الأوضاع بمعنى وقف الاستيطان. وأضاف كل هذا محل بحث الان, ولكن الأمور لم تتضح بصورة واضحة إلا بعد تشكيل الحكومة الاسرائيلية, ويقوم باراك بالتحدث كرئيس للحكومة. وأكد وزير الخارجية المصري على أن الحكومة الاسرائيلية يجب أن تكون جديدة في سياستها وتشجيعها لعملية السلام والتحرك نحو السلام حتى لا يصبح الأمر كله عبث. وعما إذا كان يجري الان الاعداد لاجتماع عربي لمواجهة هذه المرحلة قال موسى: ان هذا الأمر مطروح على الدوام وسيأتي وقته بالضرورة.. وهو ما يتوقف على المرحلة المقبلة. ورداً على سؤال لـ (البيان) عن جهود مصر لعودة التضامن العربي وتنقية الأجواء بصفة خاصة بين سوريا والفلسطينيين في هذه المرحلة الحرجة من عملية السلام قال وزير الخارجية المصري (أن تنقية الأجواء العربية في هذا الوقت بالذات هو أمر مطلوب جداً.. ونحن نريد في مصر تنقية الأجواء العربية باعتباره أمراً مهماً للجميع.. مشدداً على ضرورة تشكيل شبكة أمان عربية لكل المفاوضين العرب في هذا الوقت مؤكداً على أن هذه تعتبر مسألة هامة للغاية) . وكان الرئيس المصري أكد في وقت سابق ان اسلوب تعامل القيادة الاسرائيلية الجديدة مع القضية الفلسطينية (باعتبارها لب النزاع) العربى الاسرائيلى يمثل (الاختبار الاول) لنوايا اسرائيل تجاه العرب. جاء التأكيد خلال كلمة للرئيس مبارك لدى افتتاح مؤتمر التفاعل الدولى (انتراكشن) الذى يطلق عليه (مؤتمر حكماء العالم) بمشاركة عدد من رؤساء دول وحكومات سابقين والذى تستمر اعماله ثلاثة ايام. وأعرب الرئيس المصرى فى هذا الاطار عن امله فى ان يؤدى (الانفراج) المرتقب بشأن القضية الفلسطينية الى تمهيد الطريق الى تقدم ملموس على المسارين السوري واللبناني (دون ابطاء) . وحث على ان يكون عام 1999 هو (عام التقدم الحقيقى على مختلف المسارات) مشيرا الى ان مثل هذا التطور يرسي اطارا جديدا للمصالحة التاريخية الشاملة (على أساس الشرعية والالتزام بحكم القانون وقواعد العدالة) . كما اعرب عن امله فى ان تتبنى الحكومة الاسرائيلية (المقبلة) سياسة ايجابية لتحقيق السلام والمصالحة التاريخية بين العرب واسرائيل على اساس الاحترام المتبادل للحقوق والواجبات. وشدد فى الوقت نفسه على ان التعامل (بمنطق التفوق العسكرى والقدرة على فرض الامر الواقع على العرب لن يكون) مؤكدا ان مثل هذا الوضع لايقبله المجتمع الدولى وهو يقف على اعتاب الالفية الثالثة. وكان عرفات التقى الليلة قبل الماضية أمين عام الجامعة العربية عصمت عبدالمجيد وبحث معه مسودة الدستور الفلسطيني واصدار عملة جديدة. القاهرة ــ محمد الرماح