أكد عثمان جانج وزير شؤون الرئاسة السنغالي ان النزاعات العرقية التي تشهدها بعض اجزاء القارة الافريقية تشكل تهديدا حقيقياً لمستقبل دولها وتعرقل مسيرة التنمية ودعا الى حلها بالطرق السلمية . وأضاف ان ما يحدث في كوسوفو حاليا يؤكد ان التطهير العرقي يوجد ايضاً في أماكن اخرى من العالم ولا ينسحب على رواندا وبوروندي فقط, كما طالب الوزير في حوار اجرته معه (البيان) الى تعزيز التعاون العربي ــ الافريقي وازالة حالة الجمود التي تعتريه في الوقت الراهن وأشاد في هذا الاطار بالتقارب الليبي الافريقي. وقال جانج ان النزاعات الافريقية تدعو للقلق والسنغال من الدول التي تدعو الى السلام وحل هذه النزاعات العرقية بالطرق الدبلوماسية. وأوضح ان تلك الصراعات كانت تقوم في السابق بين الدول المتنافسة لكنها أصبحت الان تأخذ طابعا داخلياً لاسباب دينية أو عرقية أو قبلية. وذكر ان هذه الاوضاع التي تعيشها بعض الدول الافريقية حاليا تشكل تهديدا حقيقيا لمستقبل الدول المنكوبة ومستقبل القارة ككل وتعرقل مسيرة التنمية وتعيد الشعوب الافريقية الى الوراء. وأضاف ان وجود ديمقراطية تسمح بحرية التعبير وحرية الصحافة تفند مزاعم الراغبين باسقاط الانظمة الحاكمة بذريعة الديكتاتورية وكبت حقوق الانسان. وقال ان دخول القارة الافريقية للقرن المقبل دون حل اشكالية الحكم سيؤدي الى اجهاض جهود التنمية لا محالة. وابان وزير شؤون الرئاسة السنغالي ان ما يجري في كوسوفو حاليا يؤكد ان التطهير العرقي لا يوجد في رواندا وبوروندي فقط بل في أماكن اخرى من العالم. وذكر ان المشاكل التي استطاعت الشيوعية ان تجمدها في يوغسلافيا برزت مرة أخرى الى الوجود بشكل أخطر, ولا اعتقد ان ما تقوم به قوات الاطلسي حاليا سيكون كافيا لحل مشاكل الاقليم ورويداً من المفاوضات للوصول الى حل سلمي لتجاوز الاخطاء الكبيرة التي احدثتها غارات الاطلسي. وحول موقف بلاده من تدخل الدول الأفريقية في حل النزاعات المشتعله في الدول الاخرى قال انه ليس هناك في افريقيا مشكلة منعزلة بحد ذاتها كما لا توجد دولة تستطيع حل مشاكلها بمفردها, وكلما انفجر نزاع أو صراع اتضح لاحقا انه له رواسب في دولة اخرى, ولذلك لابد من تعاون الدول الافريقية فيما بينها في حل الازمات الداخلية والخارجية. وابان الوزير ان السنغال تهتم بتعزيز علاقاتها مع الدول العربية خاصة انها تعد قاسما مشتركا في التعاون العربي الافريقي. وأعرب عن اسفه لحالة الجمود التي تعتري التعاون العربي الافريقي حاليا ودعا لتعزيزه بما يصب في مصلحة الجانبين. ورحب جانج بالتوجه الليبي نحو أفريقيا وأوضح ان السنغال لها صلات أخوية مع طرابلس. وأشار الى وقوف الدول الأفريقية الى جانب ليبيا ابان الحصار المفروض عليها بسبب ازمة لوكيربي. وحول موقف السنغال العضو في لجنة القدس من مسألة تهويد المدينة المقدسة قال ان بلاده تبذل قصارى جهودها لمقاومة المحاولات الاسرائيلية الرامية لتهديد القدس وانتهاك حرمة الاماكن المقدسة. وبما ان السنغال ترأس لجنة الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني بالأمم المتحدة وكانت أول دولة أفريقية سمحت بفتح مكتب رسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية على أراضيها, فإنه من الطبيعي أن نقف الى جانب الشعب الفلسطيني ونؤيد قرارات قيادته في مواجهة الممارسات الاسرائيلية المتعنته. وأكد الوزير في ختام الحوار ان السنغال تؤيد استضافة قطر للقمة الاسلامية المقبلة لقناعتها بان الحكومة القطرية تتمتع بفكر ثاقب وقدرة فائقة على تسيير الأمور الأمر الذي تحتاجه منظمة المؤتمر الاسلامي في هذا الوقت بالذات. وأضاف ان قمة الدوحة تكتسب أهمية خاصة لانعقادها في وقت تواجه فيه الأمة الاسلامية لكثير من المصاعب والتحديات التي تتطلب بذل كل جهد ممكن لحلها وتجاوزها في المستقبل. وأعرب عن تفاؤله برئاسة قطر لمنظمة المؤتمر الاسلامي واستضافة الدوحة للقمة الإسلامية المقبلة. الدوحة ــ فيصل البعطوط