في اطار تحركاته الرامية لتحقيق الوفاق الوطني التقى الصادق المهدي رئيس الوزراء السوداني السابق وزعيم حزب الأمة المعارض مع جون قرنق زعيم حركة التمرد في جنوب السودان. في الوقت الذي نفى فيه قيادي بالامة ما نسب للمهدي من تصريحات مؤخرا أوحت بأن الحزب المعارض يسعى للتحالف مع الجبهة الاسلامية القومية بزعامة حسن الترابي الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الحاكم في الخرطوم. فقد عقد وفدان رفيعا المستوى من حزب الأمة برئاسة المهدي ومن حركة التمرد برئاسة قرنق اجتماعا في كمبالا يوم السبت الماضي تبودلت خلاله وجهات النظر حول القضايا والتطورات السياسية على الصعيدين السوداني والاقليمي في جو أخوي صادق وجاد بحث المشاكل والمصاعب التي تواجه البلاد. وأوضح بيان مشترك ان المهدي قدم لقرنق تنويرا عن لقاء جنيف الذي جمعه مع الترابي, بينما قدم قرنق شرحا وافيا للتطورات السياسية والعسكرية. واتفق الطرفان على مناقشة هذه القضايا بصورة أوسع في الاجتماع المقبل لهيئة التجمع الوطني الشهر المقبل. ومن المتوقع ان يعود المهدي للقاهرة في غضون أيام للمشاركة في اجتماعات مكثفة يعقدها حزب الامة مثل انعقاد اجتماع هيئة التجمع الوطني. الى ذلك نفى آدم موسى مادبو القيادي بحزب الأمة بالداخل وجود أي تفكير في الوقت الراهن لتحالف الحزب مع أية قوة سياسية خارج اطار التجمع الوطني. وأضاف مادبو في تصريح خص به (البيان) ان تفسير البعض للقاء جنيف بأنه يمهد لتحالف بين الامة والجبهة الاسلامية غير صحيح, وذلك لأن اللقاء كان بين المعارضة والحكومة. وأضاف ان التحالفات تفرضها المتغيرات السياسية, وهذا ما لم يطرأ على الساحة السودانية في الوقت الراهن, وان حدث ذلك فإن الأمة كحزب عصري له مؤسساته الشرعية سيتخذ القرارات اللازمة وفقا للمستجدات. في غضون ذلك, قال أوغستينو أريمو رئيس دائرة الجنوب بالمؤتمر الوطني الحاكم ان مبادرة ابيل ألير نائب الرئيس الاسبق جعفر نميري تواجه حركة رفض واسعة من بعض قادة حركة التمرد من غير أبناء قبيلة الدينكا التي ينتمي لها قرنق. وأضاف أوغستينو أريمو في تصريح لــ (البيان) ان أكثر من 200 من جنود حركة التمرد من أبناء الاستوائية أعلنوا تمردهم على قيادات قرنق الاخرى في مناطق الحدود بين السودان وكينيا. وأرجع المصدر ذلك الى حملات التجنيد التي نشطت مؤخرا وبشكل قسري وبعد ان قامت الحركة في وقت سابق بالقاء القبض على مارشال قائد المدفعية بالحركة والقائد موبوتو مامور الذي انفصل عن قرنق بمنطقة شقدوم التي اشتعل فيها القتال وشمل معسكرات نيوكوش وناتنقا والطرق المؤدية لها, ما أدى لمقتل وجرح أكثر من 37 من قوات الحركة تم نقل بعضهم الى معسكر لوكوشيكو داخل الحدود الكينية. على صعيد آخر قالت قيادات بالجيش السوداني ان القوات الحكومية قد تمكنت من تدمير المعسكرات التي تتبع لحركة التمرد بولاية الوحدة, وأمكن تأمين المنطقة بشكل كامل لمنع تهديد تصدير البترول. الخرطوم ــ القاهرة ــ البيان