استقبل الرئيس السوداني عمر البشير الليلة قبل الماضية الرئيس الأسبق جعفر نميري وقال ان عودته من المنفى تفتح الطريق أمام كل المعارضين لكي يشاركوا في تحقيق السلام والتنمية . ومن جانبه عبر نميري عقب اللقاء عن سعادته وتقديره لما قوبل به من حفاوة وأمله في ان تسهم عودته للخرطوم في تماسك الصف الوطني ودعم مسيرة البناء والتنمية. وتعليقا على عودة الرئيس المعزول بعد 14 عاما قضاها في المنفى بمصر قال غازي سليمان زعيم التحالف الوطني من أجل استرداد الديمقراطية ان الديكتاتور يحمي الديكتاتور, موضحا ان حركته قررت تعيين مجموعة من المحامين للبدء بملاحقة نميري قضائيا. وطالب سليمان كما اوردت صحيفة (الوان) المقربة من الحكومة ان يحاكم النميري الذي وصفه ب(الجزار) عن (الجرائم التي ارتكبها) خلال حكمه بين 1969 و 1985. واعلنت عائلة الهادي المهدي, امام طائفة الانصار النافذة, والتي تتهم النميري باغتياله انها تعتزم ايضا ملاحقة الرئيس السوداني السابق قضائيا. وكانت المعارضة الشمالية والشيوعيون طالبوا السبت بملاحقة قضائية بحق النميري. وقالت وكالة الانباء العمانية في تحليل لها أمس انه يبدو ان الرئيس السوداني الأسبق المسن تضايقه هذه التهديدات فهو لم يحصل على تأكيدات بضمان من الحكومة فحسب, بل انه يبدو أيضا في حالة من الاستسلام مهما كان ما تحمله له الأيام في طياتها. ويقول المحللون انه ليس من المرجح ان يمثل النميري امام المحكمة لجرائمه السابقة, وهو المصير الذي يهدد الرئيس الشيلي الأسبق أوجستو بينوشيه في الوقت الحالي, ومن شأن ذلك أيضا ان يشكل سابقة في تاريخ السودان قد تمتد إلى جميع حكامه السابقين. واعتبر موسى آدم مادبو القيادي بحزب الأمة المعارض في تصريح لـ (البيان) ان عودة نميري تعد استفزازا للشعب السوداني وعدم تقدير لتضحياته ومجاهداته التي أثمرت بعد 16 عاما من حكم نظام مايو انتفاضة شعبية أطاحت بنميري عام 1985. وأضاف ان الحكومة الحالية لا تملك حق اعفاء نميري من الجرائم الحدودية أو الجرائم الشخصية التي ارتكبت ابان فترة حكمه ويجب عليها عدم سن قوانين جديدة تحول دون ذلك. وفي مقارنة بين نظام نميري والبشير قال ان فترة حكم نميري كانت أفضل في علاقاته الخارجية الى جانب الوضع الاقتصادي والظروف المعيشية. الخرطوم ـ البيان