حسم مجلس الوزراء الكويتي أمس الخلاف الدائر على الساحة الكويتية حالياً حول منح الحقوق السياسية للمرأة, باعتماده مرسوم قانون بتعديل نص احدى مواد القانون الخاص بانتخابات اعضاء مجلس الأمة, بما يتيح لنساء الكويت ممارسة ادوارهن في الانتخابات والترشيح للبرلمان والمجلس البلدي . وقطع القرار الحكومي الطريق على عدد من المنتمين للتيارات الاسلامية الذين كثفوا حملتهم المعارضة لمنح المرأة الحقوق السياسية, فيما أحال وزير العدل وزير الاوقاف والشؤون الاسلامية أحمد الكليب قضية خطباء المساجد الذين تجاوزوا نظم وتعليمات الوزارة وتناولوا في خطبهم يوم الجمعة الانتخابات البرلمانية وشنوا هجوماً على منح المرأة حقوقها السياسية الى قطاع الافتاء لابداء الحكم الشرعي فيها. وأكد الوزير الكليب ان الوزارة حريصة على عدم اتخاذ المسجد ذريعة لاغراض الجدل والخصومة المؤدية الى تمزيق المجتمع, مشيراً الى تسلمه التقرير الاسبوعي عن خطبة الجمعة, وتكليفه وكيل وزارة متابعة الموضوع. من جانبه أكد وكيل وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية خالد الزير ان الوزارة في انتظار ما سينتهي اليه قطاع الافتاء في شأن مخالفات خطباء المساجد حتى تقرر الخطوات التالية, مشيراً الى ان الوزارة ستوقف من يثبت تجاوزه عن العمل من بين الخطباء العشرة الذين خالفوا التعليمات. واضاف ان الوزارة اصدرت قبيل بدء الانتخابات تعميماً حذرت من خلاله خطباء المساجد من الدخول طرفاً في الحملات الانتخابية لأي من المرشحين, كما طالبت كل من يرغب منهم في الترشيح لعضوية مجلس الأمة بتقديم استقالته. وقال ان خطباء المساجد ملزمون بالحفاظ على اجواء الخشوع والطمأنينة في المساجد, ومأمورون بعدم السماح بأي نشاط مثير للشقاق والبلبلة, وعدم الدعوة الى قضية اجتماعية أو سياسية هي مثار جدل بين رواد المسجد والمجتمع حتى لا يثيروا نزاعاً حول رأي من الاراء. وشدد على ان الوزارة لن تسمح بأن يكون المسجد طرفاً في خصومة انتخابية يفترق عليها جمهور المسجد, ويصطرع حولها المرشحون, وذلك تنزيهاً لمنبر المسجد عن الدعاية والتحزب والانحياز الى طائفة دون اخرى, مؤكداً ان الخطيب الذي اعتلى المنبر ملزم باحترام سياسة الدولة. وكان بعض خطباء المساجد قد شنوا خلال خطبة الجمعة هجوماً عنيفاً على مشروع مرسوم اعطاء المرأة الكويتية كامل حقوقها السياسية, معتبرين ان هذا المشروع (مخالف للشريعة الاسلامية وللدستور الكويتي) . ودعا الخطباء المصلين الناخبين الى (الاشتراط ان يكون المرشح رافضاً لهذا المرسوم حتى يعطوه اصواتهم ويؤيدوه) , مؤكدين ان المرأة (غير مؤهلة لدخول البرلمان وتمثيل الأمة بسبب طبيعتها. وفي السياق نفسه, تخوف مرشحون للانتخابات من ان يتم توزير امرأة قبل ان يعرض المرسوم على مجلس الأمة المقبل وقال النائب السابق وليد الجري انه يخشى ان (توزر امرأة في الحكومة المقبلة حتى قبل ان يناقش مجلس الأمة الجديد المرسوم الذي سمح لها بالانتخاب والترشيح) الذي قال (إنه ليس من مراسيم الضرورة ويخالف المادة 71 من الدستور) وبين الجري ان (هذا الاجراء يدور في مخيلة البعض اذ ستطبق على المرأة شروط الناخب الكويتي في حال اصدار المرسوم وبالتالي فليس هناك ما يحول دون وجودها في الصفوف الامامية في البرلمان كعضو في الحكومة) . وتمنى الا يحدث هذا مؤكدا (ضرورة مناقشته من قبل ممثلي الأمة احتراماً للعمل الديمقراطي) ومحذراً من اتباع (سياسة فرض الأمر الواقع على الشعب الكويتي) . ودعا وليد الجري الى ضرورة اعادة النظر في مرسوم منح المرأة حقوقها السياسية واتاحة الفرصة امام المختصين لابداء ارائهم في هذا الشأن خصوصاً وان هذا المرسوم لن يكون له ما يبرره من الوجهة الدستورية على حد قوله. من جهة اخرى قال أمين عام الحركة السلفية حامد العلي ان التيارات العلمانية تعتقد انها أكبر المستفيدين من هذا القانون من خلال طرحها المفاهيم العلمانية للاسرة. وأضاف ان الغرب يحاول اختراق النظام الاجتماعي في الكويت مشيراً الى ان اصول النظام الاسلامي الاجتماعي تتعرض للهجوم ومنح المرأة حق الترشيح والانتخاب احدى خطوات هذا الهجوم وبالتالي فإنها قضية غزو ثقافي لنا. وعلى صعيد الانتخابات انخفض عدد المرشحين لمجلس الامة الى 477 مع اعلان 14 انسحابهم, ويتوقع ان يحذو كثر حذوهم في الايام المقبلة مع تبلور نتائج الانتخابات الفرعية التي تجريها بعض القبائل خلال الاسبوع الجاري, في وقت شددت وزارة الداخلية على ان (علانية) الانتخابات الفرعية شرط اساسي لتدخلها من اجل منع هذه الظاهرة التي جرمها القانون. وقالت الوزارة في بيان ان (الوزارة تحرص على تطبيق قانون تجريم الانتخابات الفرعية) وانها (تحرص في الوقت نفسه على احترام مبادىء الدستور واحكام القوانين عموماً, وما تسمح به من حرية الرأي والتعبير للمواطنين والتداول لاختيار الاعضاء الذين يمثلونهم في المجالس النيابية) , واضاف البيان ان (ما يطالب به البعض هو ان تلجأ الوزارة الى ضبط وقائع لم يجرمها القانون, الامر الذي يشكل تجاوزاً في الوقت نفسه للقانون ذلك ان لجوء البعض ــ على نحو ما تناولته الصحافة ــ الى اساليب معينة لممارسة الانتخابات الفرعية يخرجها عن الصورة التي اشترط القانون ان تتم بها والتي تشكل العلانية ركناً من اركانها) , وشدد على ان التدخل يجب ان يكون (في حدود القانون وبما لا ينال من الحقوق والحريات العامة للمواطنين في ضوء العادات والتقاليد المرعية للمجتمع الكويتي) . في هذه الاثناء استعدت القبائل التي ادركت وجود هذه الثغرة في القانون ونفذت منها للالتفاف عليه, لاجراء عمليات تصفية داخلية تحت ستار التشاور والتنسيق. وقررت قبيلة العجمان اجراء انتخابات فرعية في الدائرة الرابعة والعشرين اليوم تشارك فيه عينة عشوائية من ابناء القبيلة قوامها 120 شخصاً يختار كل منهم اثنين من المرشحين وسيكون مرشح القبيلة هو الفائز بأكبر عدد من الاصوات على ان تترك له حرية التحالف مع من يراه مناسباً مع مرشحي القبائل الاخرى في الدائرة وسيلتزم ناخبو قبيلته التصويت له ولحليفه على السواء. وفي الدائرة 21 (الاحمدي) اقر بعد اجتماع ضم جميع مرشحي قبيلة العجمان اجراء انتخابات فرعية يشارك فيها 400 من افراد العجمان غداً الثلاثاء, تكون بأسلوب التزكية لثلاثة مرشحين, الاول والثاني يكون لهما حق تمثيل القبيلة في انتخابات مجلس الامة والثالث احتياطي في حال تعرض احدهما لمكروه على الا ينسحب الا في اليوم الاخير من المهلة القانونية. اما في الدائرة الثانية والعشرين (الرقة ــ هدية) فتردد ان ثمة اتجاهاً الى اجراء انتخابات مماثلة, لكن مصادر (العجمان) بدت متحفظة عن الادلاء بأي معلومات في هذا المجال وبدا ان حادث احراق المقر الانتخابي للمرشح غليفص العكشان, وهو ينتمي الى هذه القبيلة القى بظله على اجواء هذه الدوائر واشاع فيها توتراً جعل وضعها بالغ الدقة والحساسية. وكان مجهولون اقدموا في ساعة متأخرة من امس الاول على اضرام النار في مقر العكشان, واتهم العكشان (الداعين الى القبلية والعنصرية) باحراق مقره, واضاف:(لا يزيدني ذلك الا اصراراً وسأستمر في محاربة الانتخابات الفرعية وسأقف في وجه الطائفية) . وفي الاطار اياه نفى النائب السابق ومرشح الدائرة الخامسة والعشرين جمعان العازمي ما تردد عن نية قبيلة العوازم اجراء انتخابات فرعية في دائرته مؤكداً ان ما تردد (عار من الصحة تماماً) . واضاف:(مرشحو الدائرة الخامسة والعشرين غالبيتهم من العوازم ويتميزون جميعاً بالقواعد الانتخابية الاكبر) متوقعاً ان تكون (المراكز الستة الاولى في النتائج النهائية حكراً على مرشحي القبيلة) . واوضح ان (الانتخابات الفرعية يجريها البعض لضمان نجاح مرشحهم وتقوية جبهة القبيلة أو فئة معينة) مشيراً الى ان هذا الامر (ليس له داع في الدائرة الخامسة والعشرين) . وابدى تجمع (المنبر الديمقراطي الليبرالي) (قلقه البالغ تجاه المعلومات المتواترة عن تنظيم بعض الجهات انتخابات فرعية بما يخالف احكام قانون الانتخابات, الذي جرم هذا النوع من الممارسات) , ولاحظ المنبر (باستياء الموقف الحكومي المتراخي عن تطبيق القانون, والذي اكتفى باصدار بيان اعلامي عن وزارة الداخلية من دون اتخاذ الاجراءات القانونية) . واكد المنبر (رفضه كل ما من شأنه خرق قانون الانتخابات والمساس بروح الوحدة الوطنية واستثارة النعرات الطائفية والقبلية والفئوية وحيا (موقف المرشحين والناخبين المعارضين لهذا النوع من الممارسات المرفوضة وغير القانونية) . كذلك حذر المنبر (من المحاولات التي تبذلها بعض الجهات المتنفذة وبعض رموز الفساد للتأثير على الارادة الحرة للناخبين عن طريق شراء الذمم) واهاب (بالمواطنين جميعاً كشف هذه المحاولات وفضح مموليها ومحركيها وتعرية ادواتهم واساليبهم المفسدة للحياة النيابية بخاصة والسياسية بعامة) . ودعا المنبر (المواطنين الى اليقظة تجاه المحاولات المبذولة من بعض الجهات لاسقاط عدد من المرشحين من النواب الذين لم تكن مواقفهم على هوى الحكومة) , ونبه (الى الضغوط والتدخلات التي تمارسها هذه الجهات لتشكيل مجلس الامة المقبل وفق اهوائها, بحيث يفقد المجلس دوره المستقل كسلطة دستورية تشريعية رقابية منتخبة ويتحول الى مؤسسة تابعة للحكومة وملحقة بها) . واعلن المنبر في بيانه اعتماده ترشيح عبدالله النيباري في الدائرة الثانية وسامي المنيس في الدائرة العاشرة (ولم يحدد اي موقف ملموس سلباً او ايجاباً تجاه اي من المرشحين من خارج اطار اعضاء المنبر) . بدوره حذر العلامة سيد محمد باقر الموسوي المهري المواطنين من بيع اصواتهم للمرشحين الذين لا ضمير لهم ولا ذمة والذين يتاجرون بضمائر الناس لاجل الوصول الى كرسي البرلمان لان من يشتري اصوات الناس بالدرهم والدينار لاغراض رخيصة ودنيئة سوف يبيع دينه ووطنه وكرامته وارضه والحريات المكتسبة بأبخس الاثمان) . وأوضح انه (من الناحية الشرعية يكون اخذ المال في مقابل بيع الاصوات باطلاً والمال المأخوذ سحتاً, وطالب المهري الحكومة (من خلال اجهزتها المختصة بالوقوف بحزم وجدية امام هذه الظاهرة السيئة اللااخلاقية واللاشرعية ومعاقبة الذين يقدمون على هذا العمل الخسيس وحرمانهم من الاستمرار في الترشيح ليكونوا عبرة لبقية المرشحين الذين يفكرون في هذا الامر, لنحافظ على الصورة الحضارية لبلدنا ومكتسباتنا الديمقراطية وحرياتنا ومؤسساتنا الدستورية) . الكويت ــ أنور الياسين