اكدت شخصيات سياسية تمثل الوان الطيف في الساحة السياسية اليمنية في استطلاع اجرته (البيان)بمناسبة الذكرى التاسعة للوحدة اليمنية على خيار الوحدة لكنها حملت الحكومة مسؤولية عدم ترسيخ وتجذير هذا المفهوم نتيجة الممارسات الخاطئة التي واكبت مسيرة الاندماج من قبل الجهاز التنفيذي في مجالات الحياة المختلفة. ويختلف محمد قحطان رئيس الدائرة السياسية لحزب الاصلاح المعارض بعض الشيء عن طروحات المعارضة اليمنية حيث يحرص على القول ان اليمن ارضا وشعبا ذو خصائص متجانسة وليس هناك اي اثنيات لا عرقية ولاطائفية. ويضيف ان الوحدة الوطنية كانت اساسا قائمة حتى في عهد التشطير بشكل او بآخر وخطوط التشطير كانت مجرد خطوط اصطناعية من فعل الاستعمار وبالتالي فالوحدة راسخة بين ابناء اليمن. وفيما يخص بعض الممارسات التي تراها المعارضة دليلا على عدم وحدوية السلطة يقول قحطان أنا اتمنى ان تكون السلطة فعلا تمارس العدل في جزء من هذا الوطن دون آخر, وربما لو كان ذلك موجودا لكان الأمر اهون, ويستطرد ان من المؤلم ان السلطة لاتفرق بين جزء وجزء في هذا الوطن, فليس هناك منطقة تنال العدل والرفاهية واخرى محرومة. ويعود قحطان ليقول: ومع ذلك اؤكد ان كل السلوكيات الخاطئة من قبل السلطة يجب الا تجعلها في مواجهة مع الوحدة الوطنية التي يجب ان نكون نحن احرص عليها من السلطة نفسها. ويرى قحطان ان هذا الامر ينطبق حتى على الانتخابات التي اذا لم تكن حرة ونزيهة فانها لا تؤدي الغرض منها في الوصول الى تحقيق مبدأ التداول السلمي للسلطة فاذا طعنت الانتخابات بخنجر التزوير فانه يطغى روح السلام الاجتماعي في المجتمع لان القوى والفئات الاجتماعية الصغيرة ستبحث لها عن وسيلة اخرى لايصال رأيها وهو ما لايكون في صالح الوطن. ولكنه يعود الى القول: ومع كل ذلك لا اظن ان الوحدة الوطنية اصبحت عرضة لخطأ يمارسه شخص مهما كان عبد القدوس المضواحي رئيس الدائرة السياسية للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري (المعارض) يقول: مازالت الوحدة الوطنية ونحن نحتفل بالعيد التاسع لقيامها بحاجة الى جهد كبير جدا من مختلف القوى السياسية التي يجب عليها ترسيخ الحوار اولا من اجل الوفاق والمصالحة وتحقيق الاندماج الوطني والذي يعبر عنه آليا بالحاجة الى الحكم المحلي الحقيقي الذي يتكفل بتحقيق الاندماج. وعن ماهية الوفاق الذي يتحدث عنه يقول المضواحي: الوفاق ان يشعر كل يمني باعتزازه الكامل بالانتماء لهذا الوطن والذي لايمكن تحقيقه الا عبر ازالة التمييز في الحقوق والواجبات وعبر السماح للمواطن اليمني بالتحرك كيفما يشاء. وقال ان ذلك غير متوفر, لكل اليمنيين على حد سواء وذلك بفعل سلوكيات السلطة التي لاتعبر عن ارادة الشعب ولايبدو انها تتفهم ان اليمن بحاجة الى كل ابنائه وتمارس كل ما من شأنه تمزيق الوحدة الوطنية ويضرب لذلك مثالا بان السلطة تتعامل بعنف مع الممارسات السياسية الديمقراطية من قبل ابناء بعض المناطق فيما تكافىء ابناء مناطق اخرى رغم انهم يرتكبون جرائم كالاختطاف وغيره. ويذكر المضواحي ان السلطة تعاني اصلا من الضعف فهي غير موجودة الا في مراكز المدن وهو مايجعلها الطرف الاضعف في معادلة الصراع مع مختلف القوى التي لاتقبل بالنظام والقانون. وفيما يخص الانتخابات باعتبارها احدى آليات العمل الديمقراطي بصفته المخرج من حالة الصراع يقول المضواحي في اليمن كل شيء يتراجع بما في ذلك الانتخابات, وباستثناء الفساد الذي لايتراجع فان اليمن لا يتقدم نحو تحقيق ايا من مطالبها الملحة. وعن دور المعارضة في خلق هذا الوضع يقول اذا كان النظام غير قادر على تفهم امكانية لعب المعارضة لدور ايجابي فان المعارضة بالتالي تظل مشغولة بموافقة النظام لتغيير هذا الموقف السلبي منه. من جهته يقول عبد الكريم الخميس عضو اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي ( الحاكم) في اليمن: ان الصعوبات التي تتعرض لها الوحدة اليمنية هو شيء طبيعي لما تمثله من انتصار لارادة التوحد الشعبية. ولكنه يعزي الدور الاكبر في خلق هذه الصعوبات الى وضع الامة العربية التي تحول بعض ابنائها الى معزل هدم للوحدة بفعل حسابات سياسية خاطئة. ويقر الخميس بالمقابل بسلبية بعض ممارسات السلطة قائلا ( هي تسهم في اضعاف الوحدة الوطنية ولكن ليس عبر الاجهزة ولكن عن طريق بعض الممارسات الخاطئة من شخصيات تتبوأ موقع المسؤولية تجعل من مصلحتها الشخصية الاعتبار الاهم وبالتالي فهي ترتكب من اجل هذه المصلحة الشخصية اخطاء تضر بالوحدة. و يرى عضو المؤتمر الحاكم ان الخطر الاكبر مصدره هذا الخلط الذي وصفه بالشنيع بين الوحدة الوطنية كمبدأ سام يجب ان يعمل له الجميع ومصالح اخرى مطلوب العمل من اجلها ولكن دون ربط تحققها بالوحدة. ويضيف الخميسي ان الديمقراطية هي من اهم سبل تعميق الوحدة الوطنية لانها تعني توسيع مشاركة الناس في ادارة حياتهم والديمقراطية تعني الحياة الآمنة والمتساوية. ولكنه ينفي مايقال عن التجربة اليمنية لحداثتها مؤكدا ان الحفاظ على الحد الادنى وممارسة الادوار الصحيحة من قبل الجميع سيجعل المستقبل اكثر استمرارا. ويؤكد انه ومهما قيل عن الممارسات الخاطئة فان حرب (1994م) اثبتت ان الشعب ليس مع الزج بموضوع الوحدة في اي صراع ومن اجل اي مصلحة مهما كانت, فالوحدة اليمنية, ذات جذور شعبية عميقة تتجاوز عمر السنوات التسع لان اليمن حتى وهي مشطرة سياسيا كان شعبها يشعر بالانتماء الواحد لتراب الوطن. صنعاء ــ البيان