يفرض احتمال حصول انسحاب اسرائيلي من جنوب لبنان, اشار اليه رئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد ايهود باراك, على السلطات اللبنانية الالتزام باقامة السلام على الحدود, وهي مسألة تشوبها عقبات عدة . ويكرر باراك منذ فوزه مساء الاثنين الماضي في 17 الشهر الحالي وعده الانتخابي بالانسحاب خلال عام واحد من لبنان حيث لقي 1200 اسرائيلي مصرعهم خلال 21 عاما حسب احصاء اعدته وكالة فرانس برس. (سيواجه لبنان تحديات تاريخية ومن الافضل لحكومتنا ان تهيء نفسها لمواجهتها) كتبت عشية الانتخابات الاسرائيلية صحيفة الديلي ستار اللبنانية الصادرة بالانجليزية. كان هدف اسرائيل من اقامة المنطقة "الامنية" حماية شمال الدولة اليهودية من الفدائيين الفلسطينيين سابقا ومن مقاتلي حزب الله اللبناني منذ 14 عاما. لكن على مرور الاعوام, عانت اسرائيل من التجربة المرة في المقاومة والخسائر البشرية. يتراوح عدد الجنود الاسرائيليين في جنوب لبنان وفق احدث التقديرات ما بين 1000 و1500 جندي مجهزين بثلاثين دبابة يتوزعون على نحو 40 موقعا محصنا ومهمتهم السيطرة منذ عام 1985 على منطقة مساحتها 850 كلم مربع. ويساند الجيش الاسرائيلي في مهمته ميليشيا لبنانية محلية قوامها 2500 عنصر هي ميليشيا جيش لبنان الجنوبي الذي يواجه مشكلة فرار العشرات من افراده حسب الاجهزة الامنية, وعلى الصعيد القانوني, ينص قرار مجلس الامن الدولي رقم 425 بوضوح على انسحاب اسرائيلي (فوري) . واعترفت اسرائيل بهذا القرار في يناير عام 1998 ووافقت على تطبيقه مشروطا باجراءات امنية لحماية شمالها وهذا ما رفضته بيروت باعتبار ان القرار واضح وان ليس للمحتل ان يفرض شروطا, ومهما يكن الاطار القانوني للانسحاب, مع او من دون شروط, فستكون المهمة الاولى للحكومة اللبنانية اعادة سلطتها على الفور عبر انتشار الجيش حتى الحدود الدولية. وتشير تقديرات موثوقة الى ان بامكان بيروت ان ترسل فورا الى جنوب لبنان 20 الف جندي. اضافة الى ذلك, هناك قوات الطوارىء الدولية التابعة للامم المتحدة القادرة على مراقبة الانسحاب ومهمتها منذ عام 1978 بالتحديد (التأكد) من الانسحاب الاسرائيلي و(مساعدة الحكومة اللبنانية على بسط سيطرتها الفعلية في المنطقة) . لكن السيطرة على هذه المنطقة تعني ايضا انهاء نشاط المقاومة التي يقودها حزب الله بشكل اساسي.اذ ان الحزب لم يفصح حتى الان عن نواياه وعما ينوي القيام به اذا انسحبت اسرائيل وهل يعتزم مواصلة الجهاد (لتحرير فلسطين المحتلة) وفق مفردات قيادات له ام لا. وستجد الحكومة اللبنانية نفسها ايضا بمواجهة المسألة الحساسة المتعلقة بمصير عناصر جيش لبنان الجنوبي الذين تعتبرهم بيروت (خونة) وقد حكمت غيابيا على قائدهم اللواء المتقاعد انطوان لحد بالاعدام عام 1995. لكن اسرائيل تشدد دائما على المحافظة على امن عناصر هذه الميليشيا في حال التوصل الى تسوية. ويبقى هناك دور سوريا التي ترفض فصل المسارين اللبناني والسوري في عملية السلام وتطالب بانسحاب اسرائيل من الجولان المحتل. ــ ا.ف.ب.