دعت واشنطن لاعطاء فرصة كافية لرئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد ايهود باراك لتشكيل حكومة تحظى بدعم واسع في الكنيست وبلورة برنامجه للمرحلة المقبلة التي سيزور خلالها واشنطن عقب تشكيله الحكومة مبدية تفاؤلها بالتزامه بعملية السلام رغم تصريحاته التي قالت انها نسبت اليه بشكل غير دقيق واكدت واشنطن استعدادها للتحرك لدفع عملية السلام على مساراتها الثلاثة, لكنها شددت على ضرورة اتخاذ اطرافها المعنية القرارات الصعبة في وقت ابدت فرنسا ذات الاستعداد ولعب دور الشريك بعد التخلص من نتانياهو رغم ترجيحها ان تتسم المفاوضات المقبلة بالكثير من الصعوبة. الموقف الامريكي هذا اورده مارتن انديك مساعد وزيرة الخارجية الامريكية في تصريحات لاذاعة الشرق من باريس ابدى خلالها تفاؤلا بتحريك مفاوضات السلام على مساراتها الثلاثة في اعقاب انتخاب باراك الذي اكد على اهمية تشكيل حكومته الذي يحتاج لنحو ثلاثة اسابيع قبل البدء بتحريك السلام. واعرب انديك عن اعتقاده بان باراك سيزور واشنطن فى اعقاب تشكيل الحكومة حيث سيلتقى مع الرئيس بيل كلينتون مؤكدا حرص كلينتون على الاستماع الى وجهة نظر باراك ومعرفة خطته للتحرك نحو تحريك عملية السلام. واضاف قائلا نحن نعتقد ان لديه نية فى التحرك على جميع المسارات وهذا بالتأكيد هو ما نريد القيام به ولكن علينا ان نترك له الفرصة اولا لتشكيل الحكومة وهى مهمة معقدة بسبب وجود عدة احزاب وعلينا ان نترك له المجال للتركيز على الموضوع. واوضح انديك انه من وجهة نظر الولايات المتحدة نعتقد ان تنفيذ اتفاق (واى بلانتيشن) واستئناف المفاوضات حول الوضع النهائى على المسار الفلسطينى وكذلك استئناف المفاوضات على المسارين السورى واللبنانى كل هذه الامور تشكل اولوية كما نود ايضا استئناف المفاوضات متعددة الاطراف. وسئل انديك عما اذا كان انتخاب باراك يعتبر بحد ذاته عقوبة لنتانياهو رئيس الوزراء السابق فاجاب قائلا انه يعتقد ان رسالة الناخبين الاسرائيليين ومنهم اغلبية قوية تظهر انهم يريدون التغيير وعندما اقول التغيير فهذا لا يعنى فقط سياسة الحكومة بالنسبة لعملية السلام ولكنه يعنى التغيير على عدة جبهات حيث اراد الناخبون على الصعيد الاقتصادى رؤية وضع اقتصادى يتحرك ويتقدم من جديد كما اراد الناخبون تجاوز الانقسامات داخل اسرائيل ومد الجسور. واضاف قائلا ان باراك سيحاول مواصلة السير على نهج رابين فباراك (رجل يحترم كلمته ويمكن اعطاءه الثقة ويريد صنع السلام ولكن يجب ان يستند هذا السلام فى نظره على تعزيز امن اسرائيل بشكل ملموس) . وسئل انديك ما الذى يدعوه الى الاعتقاد بان سياسة باراك ستختلف عن سياسة نتانياهو اذا كان موضوع الامن يشكل اولوية له فاجاب قائلا ان باراك يتبع نهج رابين ويرى ان السلام ممكن ويمكن التوصل اليه وتحقيقه وان اسرائيل فى موقف يسمح لها بالتفاوض من موقع قوة. وعن تقييمه لتصريحات باراك عقب انتخابه والتى قال فيها لا عودة الى حدود 1967 ولا انسحاب من القدس ولا تراجع عن المستوطنات خاصة وانها ادت الى خيبة امل لدى عدد من زعماء المنطقة قال انديك: لا اعتقد ان باراك قال انه يعتزم الاستمرار فى بناء المستوطنات كما اعتقد ان ما نسب لباراك غير دقيق ولكن على اى حال اعتقد انه اذا صح لى ان اتقدم بنصيحة فهى انه يجب التروى وعدم التسرع فى اصدار الاحكام فى هذه المرحلة ويجب اعطاء باراك الفرصة وستتضح الامور بعد تشكيل الحكومة الاسرائيلية فباراك يتمتع بتفويض قوى للتقدم فى مسيرة السلام وهذا تطور ايجابى ويجب التركيز عليه. وردا على سؤال عن كيفية احراز تقدم على المسار السورى فى ضوء حديث باراك عن عدم العودة الى حدود عام 1967 خاصة وان سوريا تشدد على عودة الجولان واستئناف المفاوضات من النقطة التى توقفت عندها قال انديك انه سيتم التطرق الى هذه المسائل ومعالجتها واعتقد ان باراك مطلع جدا على مجرى المفاوضات السابق لانه شارك فيها باعتباره رئيسا للاركان كما شارك فيها باعتباره وزيرا للخارجية فى حكومة بيريز وبالتالى فلديه معرفة كبيرة بما تم فى السابق فضلا عن انه يعرف الاهمية الاستراتيجية للمفاوضات مع سوريا. وردا على سؤال عما اذا كانت واشنطن لا تزال تعتبر القرار 425 يشكل معادلة هامة للتوصل الى اتفاق بين اسرائيل ولبنان قال انديك ان حكومة لبنان وحكومة اسرائيل قبلتا هذا القرار واعتقد انه سيكون جزء من المسيرة التفاوضية وهناك التزام واضح من قبل باراك فى هذا الخصوص حيث اكد رغبته فى الانسحاب من لبنان خلال عام. كذلك ابدى وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين تفاؤلا مماثلا بتحريك عملية السلام الذي تسبب بنيامين نتانياهو بتعطيلها مشيرا إلى أن هذا التعطيل كان احد اهم الاسباب التي دفعت الاسرائيليين لاطاحة نتانياهو وانتخاب باراك. وقال فيدرين للاذاعة نفسها: نعرف ان باراك يضع نفسه فى خط رابين وينوى مواصلة العمل الذى قام به رابين و نعرف ايضا انه سيكون بالنسبة للدفاع عن مصالح اسرائيل فى المفاوضات التى ستستأنف متشددا وصعبا, وهذا الامر طبيعى لانه يدافع عن مصالحه ولكنه سيقوم بهذا الدور مع رغبة فى الوصول الى حل واحراز التقدم فى الوقت نفسه, وهذا بالنسبة لنا يشكل كل الفرق بين مسيرة كانت متوقفة كليا ومسيرة قد تستأنف حتى ولو كانت صعبة واستنادا الى ذلك نرى ان هناك املا. واكد استعداد فرنسا فى المساهمة فى تحقيق السلام فى كل مرحلة وان بلاده مصممة على القيام بدور مفيد جدا فى احياء هذه المسيرة موضحا ان فرنسا ستنشط علاقاتها مع الحكومة الاسرائيلية حيث دعا الرئيس الفرنسى شيراك باراك لزيارة باريس ومقابل ذلك فاننا نواصل البحث المعمق مع المسؤولين الفلسطينين الذى تربطنا بهم علاقة قوية جدا. واوضح فيدرين انه خلال السنوات الماضية اقامت بلاده علاقة عمل وصداقة قوية مع الفلسطينيين سيكون لها اهمية فى المرحلة القادمة وخصوصا بالنسبة لمفاوضات الوضع النهائي. واستطرد فيدرين قائلا: لا انسى اطلاقا بقية المسارات فباراك ادلى بتصريحات تتعلق بالانسحاب من جنوب لبنان وفى اطار هذا الوضع الحساس للعلاقات بين اسرائيل وسوريا ولبنان افترض بامكان فرنسا ان تلعب دورا مفيدا جدا مع كل من هاتين المشكلتين وعندما اقول حل جيد اعنى ثابت ودائم. ورغم ان باراك لم يتطرق للقرار 425 عندما تحدث عن الانسحاب من جنوب لبنان قال وزير الخارجية الفرنسى اعطى باراك توجهات بشكل عام ولكنه لم يحدد بدقة او يتناول التفاصيل خلال الحملة الانتخابية موضحا ان هذه التوجهات اظهرت بما فيه الكفاية الفارق بينه وبين سلفه وحسمت الوضع بالنسبة للناخبين الاسرائيليين حتى يتمكنوا من القيام بخيار واضح ولقد تحدثوا عن فوز ساحق واعتقد ان الفوز الساحق هو ضد نتانياهو وفى نفس الوقت لصالح باراك. وحول تصور فرنسا لاستئناف المفاوضات على المسارين السورى واللبنانى قال فيدرين: (هناك حوار منذ زمن طويل بين الاسرائيليين والسوريين الذين يشددون على ضرورة استئناف المفاوضات من حيث توقفت وتصورهم يختلف عن التصورالاسرائيلى بالنسبة للنقطة التى توقفت عندها) . واضاف فرنسا ليست طرفا مباشرا وليست هى التى تتفاوض مع اسرائيل وسوريا ولبنان او الفلسطينيين وغيرهم ففرنسا بلد صديق لها علاقات قوية ووثيقة مع جميع الاطراف فهى البلد الوحيد الذى يتمتع بعلاقات قديمة وثيقة جدا فى الوقت نفسه مع ثقة كبرى تنامت خلال السنوات الماضية وبالتالى يمكن لفرنسا ان تكون لكل من هذه الاطراف شريك وصديق حاضر لمواكبة التطورات وموجود فى اللحظات الصعبة. وردا على سؤال يتعلق بمرجعية مدريد ومبدأ الارض مقابل السلام وضرورة تنفيذها قال فيدرين بالطبع نعود الى مبادىء مدريد ومرجعيتها وكذلك اوسلو ويجب العمل من هذا المنطلق.