يروج زعيما المانيا وايطاليا اللذان يرأسان حكومتين هشتين داخل حلف شمال الاطلسي لآمال التوصل لحل سياسي سريع لازمة كوسوفو ووقف غارات الحلف على يوغسلافيا . ولكن بريطانيا التي تتمتع حكومتها باغلبية ساحقة في البرلمان وليس لها شركاء في ائتلاف تقلق منهم تحث الحلف على استجماع شجاعته لشن حرب برية اذا ما فشلت جميع المساعي الاخرى. وربما تعطي ضغوط السياسات الداخلية انطباعا بوجود انشقاقات بين اعضاء الحلف لكن مصادر دبلوماسية تنفي وجود مشكلة خطيرة. وقال دبلوماسي بارز بالحلف (ظهرت بعض الافكار الجديدة هذا الاسبوع وبعض التفكير بصوت عال في سبل مختلفة لتحقيق الهدف نفسه) وقال دبلوماسي اخر بالحلف (بعض الحلفاء يقولون بعض الاشياء لاعتبارات تتعلق بالسياسات الداخلية في اليونان لا يوجد تأييد شعبي يذكر لغارات الحلف لكن الحكومة ثابتة على موقفها داخله) وعندما زار المستشار الالماني جيرهارد شرويدر ورئيس الوزراء الايطالي ماسيمو داليما مقر الحلف يومي الاربعاء والخميس الماضيين كان هدف الزيارة ان يثبتا لانصارهما في الداخل انهما يشاركان ايضا في قيادة الحلف. وعلى العكس من وزير الخارجية البريطاني روبن كوك الذي اعتلى منصة الحلف يوم الاثنين الماضي سعى شرويدر وداليما الى تحديد قضايا محلية للتعامل معها. وهناك فيما يبدو شكوك في المانيا بشأن (الرواية الحقيقية) وراء قصف السفارة الصينية وهناك قلق حقيقي في ايطاليا بشأن القاء الحلف لذخائر تالفة في البحر الادرياتيكي. لكن ما يسعي شرويدر وداليما لاظهاره في الاساس لشركائهما اليساريين في الائتلاف الحاكم هو ان الحل لم يقع تحت سيطرة قوة عسكرية ماحقة وانه ما زال تحت السيطرة السياسية. واختلفت اساليبهما في اظهار ذلك فكان شرويدر فظا وعنيدا في حين بدا داليما اكثر لطفا حيث انتهج الزعيم الالماني اسلوب المواجهة مع الصحفيين الذين سألوه عن دعوة بريطانيا لعمليات انزال بري0 وكانت رسالته الاساسية هي انه لا يري اي ضرورة لتغيير الاستراتيجية الثنائية المتبعة وهي غارات الحلف الجوية بالتوازي مع التحركات الدبلوماسية. ولكن شرويدر لم يستبعد تغيير هذه السياسة في المستقبل اذا ما اخفقت الحملة الراهنة في فرض المطالب الدولية على يوغسلافيا فهو لم يقل ان هذا لن يحدث (ابدا) . اما داليما الذي نجح في مفاوضات مع برلمان بلاده بشان ازمة كوسوفو فقال ان ايطاليا تفضل وقفا مؤقتا للغارات فور صدور مسودة قرار مجلس الامن الدولي بشأن كوسوفو بتأييد من الصين وروسيا. ويعد هذا خروجا عن مطالب الحلف الرئيسية بالا يتوقف القصف الا بسحب الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش لقواته من الاقليم او البدء في سحب القوات وفقا لجدول زمني صارم يجري التحقق من التزامه به. ويرغب الحلف في عودة اللاجئين الى ديارهم تحت حماية قوة امن دولية تضم قوات تابعة للحلف وان تنسحب القوات الصربية من كوسوفو. واشارت صحيفة نيويورك تايمز امس الجمعة الى ان عدم الانسجام داخل الحلف والتنافس البادي على تولي زمام القيادة كلها اعراض تظهر افتقار الرئيس الامريكي بيل كلينتون لقدرة واضحة على قيادة الحلف لضمان الخروج بنتيجة مشرفة. ولكن تحديد التوقيت المناسب للوقف المؤقت للغارات للسماح بانسحاب القوات الصربية سيظل قرارا صعبا.ــ رويترز