انهمكت الاحزاب والشخصيات السياسية العربية في فلسطين المحتلة عام 48 في تقييم نتائج الانتخابات الاسرائيلية الاخيرة التي اجمعت كافة الاجتهادات على توحد التيارات العربية لاسقاط بنيامين نتانياهو فيما اختلفت حول الجهة التي حصدت القسم الاكبر من اصواتها بين مرشحي القوائم العربية وايهود باراك لكن الملاحظة الاعم كانت تراجع نسبة التصويت, اضافة لتراجع دعم المرشح العربي في وقت برزت الاصوات المنادية ببلورة كتلة نيابية عربية موحدة في الكنيست كمجموعة ضغط. عبدالملك دهامشة رئيس القائمة العربية الموحدة تحدث عن تقيمه لنتائج الانتخابات في الوسط العربي بالقول نأسف اولا ان اقبال الناخبين العرب على الصناديق لم يكن كافيا وكنا نتمنى ان يستجيب الوسط العربي يشكل افضل لنداء العمل والفعل بالادلاء بصوته للتأثير. ونأسف ايضا ان بعض الاحزاب الصهيونية, خاصة التي لا تستحق الاصوات العربية, نالت من هذه الاصوات قسما لا بأس به بالمقابل يسرنا ان نبارك لوسطنا العربي بأن القائمة الموحدة اصبحت القوة الاولى فيه وهذا يعني ان الوسط العربي استجاب لنداء الوحدة ومنح البيت الوحدة القوة الاكبر والتمثيل الاوسع في البرلمان ليكون المدافع عن حقنا ومشروعنا الوطني ومن خلاله نود ان نصل الى العيش اعزاء وكرماء على ارض وطننا بمساواة كاملة وليس عن طريق المحسوبيات انما مواطنون ذوي حقوق متساوية. واضاف نحن راضون عن الاستجابة الجماهيرية الواسعة لدعم قائمتنا وتحويلها فعلا الى قوة اولى في الوسط العربي وان كنا نتمنى ان تكون الاستجابة اوسع. باراك فاز بأكثر مما توقع واكد دهامشة ان رئيس الحكومة الجديدة حصل اكثر مما توقع هو وحزبه من هذه الانتخابات واعتقد ان تعزيز قوة حزب العمل والاحزاب اليسارية اليهودية قد ينعكس في نهاية الامر سلبا على وسطنا العربي وللاسف بمعنى ان باراك والاحزاب اليسارية قادرون اليوم على تشكيل ائتلاف بدون الحاجة الى اعضاء الكنيست العرب وهذا هو السلبي في الموضوع. وعن امكانيات التعاون بين القوائم العربية الثلاث في الكنيست المقبلة في اعقاب المعركة الانتخابية الساخنة التي دارت بينها قال دهامشة: هذه مناسبة لادعو جميع الممثلين العرب في الكنيست لصياغة اطار مشترك فيما بيننا نتمكن من خلاله ان نخدم جمهورنا بكل ما وعدنا به بعيدا عن الانقسام, كنا اول من دعا الى الوحدة ومازلنا عند موقفنا الوحدوي دعونا ايضا الى ان تكون المعركة الانتخابية حضارية وبعيدة عن الاحقاد والطعن الشخصي الامر الذي كان سيسهل الوحدة فيما بعد, لكننا نأسف ان بعض الاحزاب فقدت البوصلة ونأمل ان تستطيع الان الارتفاع الى مستوى المسؤولية ونبذ المهاترات لنقيم فعلا الاطار الوحدوي الذي نستطيع من خلاله ان نخدم وسطنا العربي بتنسيق, علما ان هناك الكثير الكثير مما نتفق عليه ويستدعي ان نكون قوة واحدة داخل البرلمان. هدف اسقاط نتانياهو محمد بركة, رئيس قائمة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة قال لقد وضعنا امام اعيننا عدة اهداف: الاول ــ اسقاط نتانياهو وقد ساهمنا بذلك بشكل جدي وفعال, والثاني تقليص وجود الاحزاب الصهيونية في الوسط العربي, وهنا كان لنا الدور الاساسي حيث تراجعت وانحسرت القوة الانتخابية للاحزاب الصهيونية في الوسط العربي, مقابل ارتفاع ملحوظ في تصويت المواطنين العرب للقوائم العربية ان تجاوزت نسبة ما حصلت عليه الاحزاب العربية ن اصوات العرب الــ 75% وثالثا: تعزيز قوة الجبهة وللاسف لم يتحقق هذا الهدف اذ خضنا الانتخابات بثلاثة مقاعد وخرجنا بثلاثة فقط وهنا اؤكد على ضرورة اجراء دراسة ونقاش لاستيضاح الامور وتبيانها وهذا ما سنقوم به بشكل جدي ومسؤول بعد الحصول على المعطيات الذاتية والعامة. يضيف اما من المنظور العام فقد افرزت الانتخابات امكانية تشكيل حكومة بدون اليمين وعلى باراك ان يحترم هذا الحسم وهذا التوجه ويتوقف عن ترديد لاءاته المشهورة وعن محاولات ضم احزاب يمينية مثل الليكود وغيرها. وقال اريد ان اؤكد اننا لن نفرض انفسنا على الائتلاف بأي ثمن خاصة على ضوء لاءات باراك, ولكننا على استعداد لنكون جسما مانعا امام اليمين والمواقف اليمينية في حكومة باراك, وخلافا للآخرين لن نلهث وراء فكرة وزير عربي في الحكومة المقبلة. عضو الكنيست نواف مصالحه من حزب العمل عقب على نتائج الانتخابات بالقول انها تعتبر نجاحا باهرا لايهود باراك خاصة في الوسط العربي, انها حصل على 94% من اصوات العرب, وهذا يدل على ان العرب منحوا باراك ثقة غير محدودة رغبة منهم في اسقاط نتانياهو واليمين المتطرف اما بالنسبة للتصويت للكنيست فقد حصلت الاحزاب العربية على الاغلبية الساحقة من اصوات الناخبين العرب ويبدو ان الناخبين العرب اقتنعوا بأن الصوت العربي للقوائم العربية. العرب خارج الائتلاف وبخصوص مشاركة العرب في الائتلاف الحكومي قال يجب ان نعرف اننا فقدنا قوة المساومة على ضوء النتائج التي افرزتها الانتخابات والتي توفر لباراك ائتلافا يضم 60 ــ 70 عضو كنيست بدون اعضاء الكنيست العرب بدعم الحكومة من الخارج, لا استبعد امكانية ان تشارك القائمة العربية الموحدة في الائتلاف الحكومي. ويرى البروفيسور ماجد الحاج المحاضر في جامعة حيفا ان التصويت العربي في هذه الانتخابات كان ضد نتانياهو وليس بالضرورة مع باراك مع عزوف معين عن القوائم العربية خلافا للتوقعات ويقول ان نتيجة الانتخابات الاخيرة تشكل انقلابا سياسيا واجتماعيا علي الصعيد العام سبقته عدة ظواهر جديدة بالدراسة العميقة واستخلاص العبر لبناء استراتيجية للمستقبل. فهناك مؤسسة لتغيير الحكومة من فترة لاخرى عكس ما كان في الماضي عندما حكم حزب العمل اكثر من خمس وعشرين سنة او عندما حكم حزب الليكود من عام 77 ــ 92 ومنذ العام 92 نشهد تغييرا متواصلا في كل انتخابات من عمل الى ليكود الى عمل في الانتخابات الحالية. ويجب على باراك ان يأخذ ذلك بعين الاعتبار وبأن المجتمع الاسرائيلي تحول الى رأي عام ديناميكي لا يمكن ان يقبل بأمور لا تسير في الاتجاه الذي رسمه منذ البداية. اضاف: وعلى هذا الاساس يجب عدم الاستخفاف بتصويت الجماهير العربية فالعرب صوتوا بشكل ساحق باتجاه التغيير كما المجتمع الاسرائيلي الذي اراد التغيير كذلك فان التغيير كلمة سحرية في العالم ككل, وفي اسرائيل ايضا. الجميع بحث عن تغيير نحو غد افضل وان لم تكن الامور واضحة المعالم والكثير من انماط التصويت في هذه الانتخابات كانت ضد مرشح معين وليس بالضرورة مع المرشح الفائز. انهيار اليمين ويعرض الحاج عدة اسباب يمكن ان تؤدي لانكماش دور النائب العربي في السياسة الاسرائيلية, ويقول لا شك ان هناك عددا من العوامل التي تحجم دور اعضاء الكنيست العرب منها هوية الدولة والثقافة السياسية الاساسية للمجتمع الاسرائيلي التي هي ثقافة عرقية اثنية تستثني العرب كجسم شرعي. الكل يتحدث عن حكومة وحدة وطنية او واسعة بدون الاحزاب العربية, لا شك ان النواب العرب ايضا جزء من المشكلة لذلك يجب بناء استراتيجية توجد هذه القوائم في قالب معين كمجموعة ضغط لا يمكن استثناؤها لابد لنا كجماهير عربية من استراتيجية تضع الثقل النوعي للوسط العربي, ونوسع حيز المناورة الذي كان هذه المرة ضيقا جدا لاننا لم نحصل على خيار ثالث بين نتانياهو وباراك للمستقبل وفي ضوء تقلص الفروقات بين اليسار واليمين وانهيار معسكر اليمين المتطرف لابد ان تجد الجماهير العربية ان حيز المناورة سيتسع. وعن ترشيح عزمي بشارة لرئاسة الحكومة وتأثير ذلك على النتيجة يقول الحاج من المبكر استخلاص النتائج والعبر من دراسة تأثير ترشيح عزمي بشارة لرئاسة الحكومة على تصويت العرب وكذلك على تصويت الناخبين للتجمع. يمكن لهذه الخطوة ان تبني مستقبلا بشكل افضل بأن تحظى بدعم واسع من الجماهير العربية, وتطرح كاستراتيجية موحدة لمجمل الاحزاب العربية, وهو ما يمكن ان يكون فعلا اكثر بكثير من ترشيح شخص معين لنفسه والحصول على دعم ضيق من الوسط العربي, واعتراض من بقية الاحزاب العربية لعل هذا الوضع منع استثمار هذه الخطوة المشروعة والمهمة. لذلك فان ترشيح عربي لرئاسة الحكومة كخيار مستقبلي يجب ان يحظى باجماع الوسط العربي كله. ويشير الحاج الى ما يسميه بقضية الاستقطاب الذي انعكس في هذه الانتخابات ويقول انها مهمة لفهم الانهيار في مفهوم الدولة القومية في اسرائيل وبروز الهوية الاثنية القبلية الذي حملته نتائجها. وهو ما انعكس في انهيار معسكر اليمين وبروز مجموعات مختلفة داخل المجتمع الاسرائيلي وبخاصة الوسط اليهودي تقف في مجابهات داخلية. ويعتقد امين عام الحزب الشيوعي الاسرائيلي محمد نفاع, ان هذا أوان الخوض في اسباب التراجع في قوة الجبهة الديمقراطية, خلافا لموقف امين عام الجبهة البرلماني ناظم بدر, الذي يدعو لتأجيل النقاش الى فترة متأخرة. يقول نفاع ان القضية ليست عدد المقاعد التي حصلنا عليها بل في عدد الاصوات والتراجع من 125.900 صوت الى 81.000 صوت وهو تراجع جدي جدا فالقضية ليست اخطاء تنظيمية نحن نعمل على اذابة واضعاف الفروق بيننا وبين القوائم الاخرى ونضرب خصوصيتنا في القضية الفكرية والطبقية كحزب اسرائيلي عربي, أية محاولة منا لمنافسة الاخرين على صبغتهم وتركيبتهم واسلوبهم لن تنجح لان الاخرين اسرع منا في ذلك. عندما انتقل عضو الكنيست هاشم محاميد من الجبهة الموحدة قال الجميع بأنه راهن على الحصان الفائز لكنه يقول ان خطوته (لم تكن رهانا شخصيا بل على اهداف تهم شعبي والمنطقة بأسرها انتصرت للدعوة لاقامة سقف للجماهير العربية من اعمدة او احزاب مختلفة وهو السبب الذ يجعلنا ننجح لتكون العربية الموحدة اكبر كتلة عربية في الكنيست) . ويقول ايلي ريخس رئيس مشروع السياسة العربية في اسرائيل في جامعة تل ابيب ان الانتخابات في الوسط العربي جرت تحت علامة سؤال كبيرة: هل ستهبط نسبة تصويت الناخبين العرب بصورة كبيرة؟ ويعرب عن اعتقاده بان حملة الصحوة العامة التي قادها حزب اسرائيل واحدة والاحزاب العربية عشية يوم التغيير اتت اكلها, على الرغم من ان المعدلات العامة التي تتضح الآن ليست عالية وقت امكن العرب نقل 14 نائبا للبرلمان في قائمة واحدة لكن ذلك لم يحدث كما هو معروف وقد فتحت انتخابات رئاسة الحكومة امام العرب افقا جديدة فيه للاسهام في وزن سياسي ويعكس حاجة جوهرية نحو التغيير الجوهري المطلوب للعرب في اسرائيل. رام الله ــ عبدالرحيم الريماوي