واشنطن تعتذر لاصابة السفارة السويسرية في بلجراد لا خلاف بريطانيا امريكيا حول التدخل البري وتحرير بلدة في كوسوفو جددت الادارة الامريكية رفضها وقف الغارات الاطلسية ولو مؤقتا على يوغسلافيا وأكدت مع بريطانيا تطابق موقفيهما بشأن الخيار البري وضرورة دراسته لاحقا فيما نفت لندن تقارير اكدت ان الغارات هذه لم تلحق سوى اضرار طفيفة بالقوات الصربية في كوسوفو التي حرر جيشها بلدة من ايدي الصرب وسط استمرار القصف الذي أصاب مجددا سفارة سويسرا في بلجراد من ضمن عدة سفارات اصيبت, سارعت واشنطن للاعتذار إلى برن التي كانت سفارتها تقيم حفلا وطنياً لدى تعرضها لتبعات سقوط صاروخ على خزان وقود. فقد أكدت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت صباح أمس الجمعة ان حلف الاطلسي (لا يعتزم) وقف الضربات على صربيا قبل ان يسحب الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش قواته من كوسوفو. وقال نظيرها البريطاني روبن كوك الذي كان يتحدث من واشنطن ردا على سؤال لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) ان الحلف (متحد) حول الاستراتيجية التي يجب اتباعها, نافيا بذلك ان تكون الولايات المتحدة وبريطانيا مختلفتين حول مسألة الهجوم البري. وكانت الصحف البريطانية تحدثت باصرار في الايام الاخيرة عن شعور رئيس الحكومة البريطانية توني بلير (بالاحباط) لانه لا يتوصل الى الحصول على تأييد الرئيس الامريكي بيل كلينتون لفكرة هجوم من هذا النوع. وذكرت صحيفة (ذي جارديان) أمس ان بلير وكلينتون تطرقا الى هذه الانباء الصحافية في اتصال هاتفي الثلاثاء, طلب فيه الرئيس الامريكي من رئيس الوزراء البريطاني ان (يفرض سلطته) على الصحافيين الذين يعتمدهم في وسائل الاعلام. ويبدو ان بلير اضطر للتأكيد بانه لا هو شخصيا ولا المتحدث باسمه يمارس تأثيرا عليهم. وردا على سؤال عن اقتراح رئيس الوزراء الايطالي ماسيمو داليما وقف القصف اثناء مفاوضات دبلوماسية, قالت اولبرايت (لا اعتقد انه امر مطروح هناك عدة افكار يتم التعبير عنها ولكن يجب ان نتذكر باستمرار ان الحملة الجوية مستمرة) . وحول هجوم بري محتمل, قالت (ليس هناك اي خيار مستبعد لكن الحملة الجوية تؤدي الى نتائج) . وكان كلينتون حث فى ايجاز للصحفيين الليلة قبل الماضية فى البيت الابيض قبيل مغادرته الى ولاية كولورادو الامريكية الكونجرس والشعب الامريكى على مواصلة دعم الدور الامريكى فى الحرب الدائرة فى يوغوسلافيا السابقة. وأكد كلينتون ضرورة اخضاع الاقليم لقوات دولية لحفظ السلام تعمل على تأمين سلامة الاهالى الذين هجرتهم القوات الصربية كما اكد (تصميم الناتو والولايات المتحدة على الاستمرار الى أطول ما يمكن أن يتطلبه تحقيق هذه الاهداف) . وأضاف (لقد شهدنا فى الايام القليلة الماضية الكثير من الادلة الدامغة على الاستمرار فى التصفية العرقية تجاه الكوسوفيين الابرياء) . واتهم كلينتون يوغسلافيا بمحاولة (ابعاد الانظار عن هذه الجرائم) واستخدام المدنيين كدروع بشرية لمواقع عسكرية للقوات الصربية التى تتعرض لضربات الحلف الجوية مشبها الامر بأنه (كما لو كنت تدفع شخصا أمام قطار مندفع ومن ثم تلوم القطار على دهسه ولهذا لن نسمح لهذا التكتيك بأن يحول الانتباه عن اهدافنا) . وأكد كلينتون فى الوقت نفسه أن بلاده تسعى لحل سلمى لازمة كوسوفو مع حلفائها الاوروبيين وروسيا قائلا (أعتقد أن حملتنا تنجح, ونسمع كل يوم تقارير عن تراجع لدى القوات الصربية وبلجراد والمجتمع الصربى) . ووجه الرئيس الامريكى كلماته الى ميلوسيفيتش قائلا أن (عليه أن يعلم بأنه لن يتمكن من زحزحتنا عن مبادئنا لانها ببساطة هى ما سيمكن الكوسوفويين من العودة الى ديارهم والعيش بسلام) . يأتى هذا في الوقت الذى اعلنت فيه وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) أمس عن مغادرة سرب يضم 24 طائرة مقاتلة من طراز (اف اى 18) لقاعدتها فى (بيفورت) بولاية كارولاينا الشمالية متوجهة الى هنجاريا حيث سترابط هناك للمساهمة فى الحملات العسكرية التى يشنها الناتو ضد يوغسلافيا. وقال المتحدث باسم البنتاجون كينيث باكون أن الطائرات التى تبلغ قيمة الواحدة منها 24 مليون دولار ستعزز القوة الضاربة لحلف الناتو. واضاف انه سيتم ايضا ارسال 54 طائرة من طراز (اف 15) و(اف 16) للمرابطة فى تركيا خلال الشهر المقبل. قال جورج روبرتسون وزير الدفاع البريطاني ان حاملة الطائرات الهيلكوبتر (ارجوس) سوف تتوجه قريبا الى البحر الادرياتيكي حاملة طائرات هيلكوبتر من نوع (سي كينج) لكنه قال ان ذلك لا يمثل استبدالا كاملا لانفنسبل. وردا على تقرير لصحيفة (التايمز) اللندنية قالت استنادا لمصادر عسكرية بريطانية ان الغارات بعد ثمانية اسابيع لم تلحق الا اضرارا طفيفة بالقوات الصربية في كوسوفو قال مسؤولون في وزارة الدفاع البريطانية لرويترز ان هذه الانباء عارية عن الصحة وان الغارات دمرت العشرات من الجسور العسكرية والدبابات والمدرعات الصربية. وقالت هذه المصادر للصحيفة انه بالرغم من المعلومات التي تتحدث عن فرار الف جندي بالاضافة الى تدهور معنويات القوات اليوغسلافية, فان الـ40 الف جندي وافراد الشرطة الخاصة المنتشرين في كوسوفو منذ بدء الضربات الجوية في 24 مارس ما زالوا في اماكن انتشارهم. واضافت ان الغارات الجوية الاطلسية المتكررة حدت مع ذلك بشكل كبير من تحركات الجيش اليوغسلافي الذي يمر في (تجربة مأساوية) . واوضحت المصادر نفسها انه في اشارة الى تقديم تنازل لبلجراد فان رجالا من الشرطة الصربية قد يبقون في كوسوفو الى جانب قوة حفظ السلام بقيادة الامم المتحدة من اجل حماية الاماكن التاريخية والدينية واعطاء ضمانة رمزية لبقاء كوسوفو ضمن يوغسلافيا. وفي هذا الاطار ذكرت وزارة الدفاع الامريكية في وقت متأخر من أمس الأول أن مليشيات من جيش تحرير كوسوفو استعادت قرية كان يستولي عليها الجيش اليوغسلافي وصادرت أسلحة مختلفة وذخيرة وعربات. وقالت الوزارة أن القرية تدعى جابلانيشا وتقع شمال بلدة دياكوفيشا غرب كوسوفو. وقال كينيث بيكون المتحدث باسم البنتاجون أن (اليوغسلافيين اعتقدوا أنهم يستطيعون القضاء على جيش تحرير كوسوفو في خمسة إلى سبعة أيام غير أنهم لم ينجحوا في ذلك, بل إن جيش تحرير كوسوفو يصبح أقوى وأقوى) . وقال بيكون أن جيش تحرير كوسوفو الذي يقوم بهجمات على أهداف صربية كلما سنحت له الفرصة "بدأ مؤخرا -أو على الاقل في أمس الاخير - في الاستيلاء على أراض) . وأضاف بيكون (أما الان فالقضية هي: هل يستطيع الاحتفاظ بتلك الاراضي) . وقال بيكون أن القوات اليوغسلافية التي تعرضت لقصف الناتو الشديد ربما تكون أكثر استعدادا للتخلي عن البلدات التي استولى عليها جيش تحرير كوسوفو بدلا من استعادتها والمجازفة بالتعرض لضربات الناتو. الى ذلك أعلن رسميا أمس في برن ان الولايات المتحدة قدمت اعتذارا الى سويسرا بعدما اصيبت سفارتها في بلجراد في قصف استهدف مخزنا للمحروقات مجاورا لها. واوضح الناطق باسم وزارة الخارجية السويسرية ان الوزير جوزيف دييس استقبل صباح أمس السفيرة الامريكية في برن ماري كونين بعد ساعات على الحادث. واضاف المتحدث ان احدى واجهات السفارة تحطمت بينما كان السفير السويسري يقيم حفل استقبال, لكن لم تقع اي اصابات. وينوي دييس الذي يتوجه الى بون أمس لبضع ساعات اثارة هذه المسألة مع نظيره الالماني يوشكا فيشر الذي تتولى بلاده حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي. ويزمع الوزير السويسري ايضا بحث الموضوع مع مسؤولي حلف شمال الاطلسي. وقد اصيب عدد من السفارات في بلجراد خلال الاسابيع الاخيرة باضرار في قصف طائرات الاطلسي اضافة الى التدمير الكامل لسفارة الصين. والسفارات المصابة هي السويدية والباكستانية والاسرائيلية والمجرية والاسبانية والعراقية. وأفاد بيان لحلف الاطلسي وزع أمس ان الطائرات التابعة للحلف هاجمت في الساعات الاربع والعشرين الاخيرة مستودعات ذخيرة ومنشآت لتخزين المحروقات في يوغسلافيا, لكن الاحوال الجوية السيئة شكلت عائقا امام تحقيق اهدافها. واضاف البيان ان الطيران قام ب 300 طلعة تقريبا (لكن اربعين منها استطاعت قصف الاهداف في حين تولت 17 اخرى قصف انظمة الدفاع الجوي" وذلك بسبب الغيوم المنخفضة فوق كوسوفو. وقال الحلف ان الطائرات قصفت خزانات الوقود في ضواحي بلجراد في سومبور وفي مدينة سميديريفو, واستهدفت مستودعات الذخيرة في فردنيك وستريميسكا ميتروفيتشا. وافادت مصادر صربية ان غارات الحلف اسفرت عن مقتل شخص واصابة اخرين بجروح في سومبور.