ينتظر مائة ألف عامل فلسطيني في قطاع غزة ما ستكشف عنه الأيام المقبلة من توجهات لحكومة ايهود باراك تجاه حل قضيتهم التي استخدمها سلفه بنيامين نتانياهو كورقة ضغط على السلطة الفلسطينية . وخلافا للتصريحات المتفائلة يبقى العمال الفلسطينيون وحدهم عينهم على الواقع كمعيار لا يكذب على صدق توجهات باراك نحو السلام. وتنظر الاوساط الفلسطينية الرسمية والشعبية بتفاؤل حذر إلى مستقبل عملية السلام في الشرق الاوسط وانعكاساتها الايجابية بشكل خاص على حياة الفلسطينيين أنفسهم بعد فوز اليسار الاسرائيلي برئاسة إيهود باراك في الانتخابات الاسرائيلية التي جرت مؤخرا. فالشارع الفلسطيني الذي يتابع باهتمام ما يجري في إسرائيل حالياً يتوقع الكثير من باراك وحكومته, خاصة على صعيد الانتعاش الاقتصادي الذي مر بأوقات عصيبة في عهد رئيس الوزراء السابق بنيامين نتانياهو والذي وصف المراقبون هنا سياسته بأنها سياسة خنق للاقتصاد الفلسطيني. يقول خالد النمري ,المعروف بأبو صالح, صاحب بقالة في شارع صلاح الدين عند مدخل مدينة غزة أن (باراك أفضل من نتانياهو, والأكيد انه سيفتح أبوابه للعمال الفلسطينيين وكذلك سيدخل بضائعنا ومنتجاتنا الزراعية إلى إسرائيل) . ويقول النمري أن ابنه صالح (35 عاما) عامل البناء, لم يحصل على تصريح عمل داخل إسرائيل منذ أكثر من شهرين. ويعرب أبو صالح عن أمله في أن تكون الحكومة الحالية افضل من سابقتها, على الاقل على صعيد إنعاش الاوضاع الاقتصادية. ويتطلع مزارعو الزهور في شمال قطاع غزة إلى انفراج على صعيد منتجاتهم وسهولة تصديرها, خاصة وأن تلك المنتجات واجهت أسوأ موسم لها هذا العام, الامر الذي دفعهم أكثر من مرة إلى تنظيم مظاهرات احتجاجية عند مدخل قطاع غزة الشمالي (معبر ايرز) وحرق زهورهم أمام الجنود الاسرائيليين الذين يقفون هناك طوال الوقت. أما العمال الفلسطينيون الذين يقارب عددهم 100 ألف عامل والذين يمكنهم العمل داخل إسرائيل فيشكلون شريحة هامة من المجتمع الفلسطيني. وهم كذلك أكثر الفلسطينيين تماسا مع الاسرائيليين وبشكل شبه يومي. هؤلاء العمال الذين تقلص عددهم إلى أقل من النصف خلال ولاية نتانياهو كان يبدو عليهم القلق أمس عند معبر ايرز, بوابتهم الوحيدة إلى إسرائيل. ومنهم من رفض التعليق مكتفياً بعبارة (حكومة جيدة جيدة) أو (لا نعرف لا علاقة لنا) وذلك خوفاً من التعرض لمضايقات الجنود الاسرائيليين. وعلى الصعيد الرسمي يرى بعض المسؤولين في السلطة الفلسطينية أن الحكومة الاسرائيلية الجديدة ينتظر منها الكثير على صعيد دفع عملية السلام الفلسطينية-الاسرائيلية التي شهدت جمودا بالنسبة لاتفاقياتها الموقعة بين الجانبين في عهد حكومة نتانياهو. ولم يخف نبيل عمرو, وزير الشؤون البرلمانية في السلطة الفلسطينية, تفاؤله بحلحلة سياسية في المرحلة المقبلة, معلقا في الوقت ذاته على طرح إسرائيل لاي اتفاق مستقبلي في استفتاء عام (بأن ذلك هو شأن إسرائيل لا علاقة لنا به) . وتابع (إن أي اتفاق مستقبلي, سيكون اتفاقا دوليا بضمانة دولية وأمريكية, وهو الامر الذي يكرره الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في كل مناسبة, ولا يهمنا أي تفاصيل أخرى) . ويقول عمرو (أن باراك إذا كسب الوقت فسيجد في دعم آلية السلام دعما له ولتوجهاته الداخلية والخارجية, والعكس صحيح) , مشيرا بذلك إلى اتفاقات سلام مستقبلية مع الجوار العربي. وعلى صعيد آخر خصص رجال الدين جزءا من خطبتهم في صلاة الجمعة للحديث عن الاستيطان الاسرائيلي الذي يستمر حتى الآن رغم ما جرى في اسرائىل. ولكن اغلبهم اعرب عن الأمل في ان يكون المستقبل افضل بالنسبة للسلام. ــ د.ب.ا