اتخذ ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب تكتيكا مراوغاً يفرض ستاراً من الغموض حول نواياه المتعلقة بمستقبل عملية السلام . وبعد ان دعا الاسرة الدولية الى تحريك جهود السلام من دون تأخير, عبر باراك أمس عن تحفظه في هذا الشأن متعهدا بامر واحد فقط هو تحقيق انسحاب اسرائيلي من جنوب لبنان خلال عام واحد. وفي سلسلة من المقابلات التي نشرتها صحف اسرائيلية ترك باراك نواياه المتعلقة بالسلام مع سوريا غامضة, باستثناء قبول استئناف مفاوضات السلام المعلقة منذ فبراير 1996. ويفترض ان تكون المحادثات مع الفلسطينيين نظرا لمدى تعقيد المسائل التي يفترض تسويتها, اصعب واطول. وقد ابقى باراك على غموض اكبر في هذا الشأن. واكتفى باراك بالتعبير عن استعداده (لدراسة) تطبيق اتفاق واي بلانتيشن حول انسحاب اسرائيلي جزئي من الضفة الغربية, والذي ابرمه سلفه بنيامين نتانياهو وعلق تنفيذه بعد شهرين. وبعبارات عامة, اكد باراك لصحيفة (هآرتس) انه يعتزم) دفع عملية السلام قدما (بمسؤولية ووعي) . وأكد انه سيأخذ الوقت الذي يحتاج اليه, موضحا انه لن يجري اي مفاوضات مباشرة او غير مباشرة مع اي طرف عربي قبل ان ينتهي من تشكيل حكومته, مما يمكن ان يستغرق 45 يوما. كما اعلن باراك انه سيحتفظ لنفسه بحقيبة الدفاع ليضمن عملية التنسيق بين الحكومة والجيش في مفاوضات السلام مع العرب. الا ان التعهد الواضح الوحيد الذي قطعه باراك يتعلق بالملف اللبناني مؤكدا انه يؤيد انسحابا من كل الاراضي التي تحتلها الدولة العبرية منذ 1978 في جنوب لبنان خلال مهلة تبلغ حوالي سنة. وفي مقابلة مع صحيفة (يديعوت احرونوت) قال باراك (اعتزم اخراج الجيش من لبنان خلال عام بعد استئناف المفاوضات مع سوريا ولكنني لا استطيع الالتزام بموعد محدد) . واضاف (لن القي بنفسي من النافذة اذا استغرق ذلك 13 شهرا) . وقالت (يديعوت احرونوت) ان باراك اعد خطة من خمس مراحل لانسحاب للجيش الاسرائيلي خلال عام من جنوب لبنان. وتقضي خط باراك بان يطلب من قوة متعددة الجنسيات الانتشار في جنوب لبنان من اجل تسهيل هذا الانسحاب. وتفترض هذه الخطة استئناف المفاوضات مع سوريا التي لا يمكن تحقيق اي شئ من دونها في لبنان. وسيكون على رئيس الوزراء المنتخب اذا ان يتخذ موقفا بسرعة من مسألة هضبة الجولان التي تحتلها اسرائيل منذ 1967 وتطالب دمشق باستعادتها كاملة مقابل السلام. وخلال حملته الانتخابية, اكتفى باراك بترديد الصيغة العمالية التقليدية التي تفيد بان مدى الانسحاب من الجولان مرتبط (بحجم السلام) . وقال باراك لصحيفة (معاريف) انه يعتقد ان (اتفاقا من هذا النوع ممكن وضروري) , من دون ان يوضح كيف سيحقق ذلك. وحول الفلسطينيين الذين لم يجر معهم حتى الان الا اتصالات محدودة جدا, يتجنب باراك كشف نواياه. وقد اكتفى بالتصريح انه سيدرس بعد تشكيل الحكومة اتفاق واي بلانتيشن الذي يطالب الفلسطينيون بتطبيقه فورا. وأكد لصحيفة (هآرتس) انه (بعد ان يتم تشكيل الحكومة, سننظر في اتفاق واي بلانتيشن. ففي الوقت الراهن, لا ادري ما يتضمنه وما فحواه وما اتفق عليه ولا اعلم ما هي (الالتزامات) التي تم تنفيذها وتلك التي لم تنفذ) . وقال باراك انه يدرك الصعوبات التي تنتظره في عملية السلام, موضحا انها تشكل احدى الاسباب التي تدفعه الى تشكيل حكومة تتمتع بقاعدة برلمانية متينة. وقال (أريد تشكيل حكومة واسعة ضرورية ليس فقط لتضميد جروح المجتمع الاسرائيلي بل ولمواجهة التحديات التي تنتظرنا) . ويتوقع دبلوماسيون ان يقوم دنيس روس الوسيط الأمريكي بزيارة اسرائيل خلال أسبوع لأجراء محادثات مع باراك. وفي واشنطن يسود التفاؤل بان يسعى الزعيم الأسرائيلي الجديد المسلح بفوز كاسح في الانتخابات التي سقط فيها سلفه الليكودي نتانياهو لاحراز تقدم سريع على المسارين الفلسطيني والسوري ــ اللبناني. ويتوقع مسؤولون أمريكيون ان يقوم باراك بزيارة واشنطن قريبا لتوثيق العلاقات الاسرائيلية ــ الأمريكية التي اعتراها الفتور بسبب عناد نتانياهو واعطاء اشارة البدء لمحادثات الوضع النهائي مع عرفات بشأن الضفة الغربية وقطاع غزة واللاجئين والقدس والحدود والأمن. وقالت روزماري هوليس رئيسة برنامج الشرق الأوسط بالمعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية (في هذا المضمار تزداد الأمور صعوبة لأن باراك سيكون صارما جدا فيما يتعلق بقضايا الوضع النهائي) . وتابعت انه بينما تنفس الجميع الصعداء بخروج نتانياهو فربما يحق للفلسطينيين شيء من الدعم من واشنطن. ــ أ.ف.ب ــ رويترز