تنفس الاقتصاديون الفلسطينيون الصعداء مع انزياح كابوس بنيامين نتانياهو وفشله المدوي في الانتخابات الاسرائيلية , وارتبطت حالة الارتياح بقدوم ايهود باراك خلفا له بتفاؤل حذر بانتهاء فترة الركود الاقتصادي, التي اثقلت كاهل الاقتصاد الفلسطيني المرتبط قسرا بالشيكل الاسرائيلي في تعاملاته المالية. وزاد من حالة التفاؤل الصعود الطفيف الذي حققه الشيكل بعد ساعات من فوز باراك وكانت العملة الاسرائيلية قد شهدت زلازل متلاحقة خلال السنوات الثلاثة من حكم نتانياهو حيث خسرت اكثر من 40% من قيمتها لفقدان ثقة المستثمرين بالاسواق الناشئة تأثيرا بالهزات الاقتصادية في جنوب شرق اسيا وروسيا ودول امريكا اللاتينية وبعزلة اسرائيل على الصعيد الدولي والسياسات النقدية التي انتهجتها حكومة نتانياهو كاللجوء لخفض قيمة الشيكل والتلاعب باسعار الفائدة. يرى الدكتور حسن أبو لبدة رئيس الجهاز المركزي للاحصاء الفلسيني ان الكارثة الحقيقية للاقتصاد الاسرائيلي تجلت في ارتفاع حجم البطالة ونسبة التضخم والعجز في الميزان التجاري, وخسر الشيكل 18% من قيمته مقابل الدولار الامريكي و 17.8% اما الدينار الأردني. ويلفت ابو لبده الى انعكاس العجز الاقتصادي الاسرائيلي على الاقتصاد الفلسطيني, حيث بلغ عجز الميزان التجاري الفلسطيني العام الماضي 1.8 مليار دولار 85% منها مع اسرائيل وهذا ماجعل خسائر الاقتصاد الفلسطيني خلال السنوات الثلاث الماضية لاتطاق وأوضح ابو لبدة ان معظم التعاقدات التجارية الفلسطينية وهي مع اسرائيل تتم بالشيكل كما ان معظم الاجراء والموظفين في الاراضي الفلسطينية وكل العاملين الفلسطينين في اسرائيل يتسلمون رواتبهم بالشيكل الاسرائيلي مما جعل الانخفاضات المتلاحقة في قيمة العملة الاسرائيلية تولد آثارا كارثية على القدرة الشرائية للمواطنين وزادت من معاناة الفلسطينيين. وقال ابو لبدة ان سياسة نتانياهو خلفت تركه ثقيلة على مستويات المعيشة في الاراضي الفلسطينية حيث تأكلت دخول الفلسطينيين بدرجة كبيرة والسنوات الثلاث الماضية كانت عجافا للاسرائيليين وبدرجة اكبر بالنسبة للفلسطينيين غير انه لم يتوقع تأثيرا محسوسا لنتائج الانتخابات الاسرائيلية على الساحة الاقتصادية الفلسطينية خلال ايام ذلك ان الحكومة الاسرائيلية لن تشكل قبل مرور شهر على الاقل من الآن ويرى ابو لبده ان التحسن في الاقتصاد الاسرائيلي من شأنه زيادة فرص التحسن في الاقتصاد الاسرائيلي وقال اتوقع ان بعض المستثمرين الذين هربوا من السوق الاسرائيلية سيعودون اليها كما اتوقع تعاقدات اقتصادية وتجارية ودولية جديدة مع اسرائيل مما قد يؤدي الى تحسن ملحوظ ومباشر على الاقتصاد الاسرائيلي وهذا في رأيي سوف يعزز فرص تحسن الاقتصاد الفلسطيني واضاف غير ان الخوف يكمن في ان لا تقوم الحكومة الاسرائيلية الجديدة بمبادرات سريعة لاثبات حسن النية. واعتبر ان التفاؤل المفرط حيال فوز باراك هو تفاؤل في غير محله وقال ان عمق التحول تحدده طبيعة التحالف الذي سيصيغه باراك وبالتالي برنامج الحكومة واضاف غير ان خطاب باراك الاول عقب اعلان النتائج الاولية للانتخابات لم يكن مطمئناً واذا ما اصر على ما صرح به سيكون رئيس حكومة قادماً لصياغة سلام داخلي بمعزل عن الفلسطينيين والاطراف الاخرى ودعا ابو لبدة الى عمل جاد لاحياء الملفات ومنها الاقتصادية التي تم وقفها بفعل سياسة نتانياهو وقال اعتقد ان هناك ورشة عمل كبيرة يتعين على الجانب الفلسطيني القيام بها. وعبر الدكتور سليمان العبادي مدير عام سوق فلسطين للاوراق المالية عن امله في ان يؤدي فوز اليسار في الانتخابات الاسرائيلية الى خلق اجواء مشجعة للمستثمرين داخل الاراضي الفلسطينية. ومن ناحيته سجل مؤشر القدس مقياس حركة التداول في سوق فلسطين للأوراق المالية عقب اعلان فوز باراك ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 17.3% فيما سجل حجم التداول انخفاضاً وصل الى حوالي 440 الف دينار اردني بعد ان سجل ارتفاع حاد بلغ حوالي (610) آلاف دينار اردني في اليوم السابق. واعتبر العبادي ان نشاط سوق فلسطين المالية مرتبط بشكل مباشر بمدى استقرار الاوضاع الاقتصادية والسياسية في الاراضي الفلسطينية واكد انه في حال التزام الحكومة الاسرائيلية الجديدة بالعملية السلمية فمن المتوقع ان يؤدي ذلك الى تبديد مخاوف وتشاؤم المستثمرين الراغبين بالاستثمار في الاراضي الفلسطينية في القطاعات المختلفة. وتابع: بالنسبة لسوق فلسطين يعني ذلك التحول حدوث زيادة في حجم الطلب على الاسهم وبالتالي ارتفاع في قيمته كما يسهم في تحقيق زيادة سواء في عدد الشركات المدرجة لدى السوق او شركات الوساطة المالية ويبلغ عددها في الاراضي الفلسطينية حتى الآن (6) شركات ويقتصر التداول في سوق فلسطين للأوراق المالية حتى الآن على اسهم (20) شركة في حين هناك (12) شركة قال العبادي انها مؤهلة لادراج اسهمها في السوق غير انها ما زالت تحجم عن ذلك لعدة اسباب من بينها حالة الترقب والانتظار على امل تغير الاجواء السياسية وبالتالي الاقتصادية اضافة الى غياب قانون وطني فلسطيني يلزم الشركات المساهمة العامة بادراج اسهمها في السوق المالية واضاف العبادي اتوقع ان يزداد تفاؤل المستثمرين على ضوء التغيير السياسي في اسرائيل لصالح باراك. اما الدكتور نصر عبدالكريم نائب مدير عام بنك فلسطين الدولي وعميد كلية الاقتصاد السابق في جامعة النجاح فقد ابدى تشاؤمه على المدى الطويل (بسبب تطابق المواقف بين حزبي العمل والليكود حيال قضايا الحل النهائي وهذا ما اكده خطاب باراك) واضاف عبدالكريم اعتقد ان تأثيراً ايجابياً سيحصل على المدى القصير لما تخلقه هزيمة نتانياهو من انفراج ذهني لدى المستثمرين يجعلهم اكثر اطمئناناً على مصير عملية السلام. كما توقع الدكتور عبدالكريم ان يشهد الشيكل صعوداً خلال الفترة المقبلة مما يعزز القدرة الشرائية للمواطنين الفلسطينيين بعد ثلاث سنوات من الانخفاضات المتوالية وقال عاش الاقتصاد الفلسطيني طوال حكم نتانياهو في مأزق ويبدو انه الآن بدأ بالخروج منه لكن يبقى السؤال هل الخروج من المأزق سيكون على المدى الطويل ام القصير؟ واضاف اعتقد ان الجواب ستحدده خطوات باراك غزة ــ ماهر ابراهيم