كشفت مصادر بريطانية وأمريكية ان ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب استعان في اطلاق حملته الانتخابية بخبراء بريطانيين وأمريكيين في فنون الدعاية . وذكرت المصادر ان منظمي حملة باراك استعانوا باستراتيجية رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في الحملة التي أدت إلى فوزه الساحق والاطاحة بحكومة المحافظين. وأوضحوا ان مستشاري بلير لعبوا دورا حاسما في فوز نتانياهو, ونحتوا له شعاره الانتخابي (اسرائيل واحدة) على غرار شعار بلير (أمة واحدة) . وأشارت صحيفة التايمز البريطانية أمس استنادا لوثيقة بريطانية ان باراك حذا حذو بلير, وتابع شعاره الانتخابي وفقا لنصائح المستشارين البريطانيين, الذين نصحوه ببناء آلة للدعاية الانتخابية تخاطب الأمة كلها واعادة صياغة وجه حزب العمل لكسب ثقة الناخبين. وقالت الصحيفة ان اندرو هود المستشار السياسي لوزير الخارجية روبين كوك وماثيو تايلور أحد كبار قادة حزب العمال, قاما بزيارة إلى اسرائيل العام الماضي لتقديم نصائحهم التكتيكية لباراك وكيفية حماية وسط ملعبه السياسي. من جهة أخرى قال الخبراء الأمريكيون الذين خططوا لحملة باراك انه فاز بسبب تركيز حملته على الاقتصاد أكثر من السياسة. واضافوا ان باراك رأى ان الناخبين يمكن ان يثقوا في قدرته على الحفاظ على امن اسرائيل بوصفه رئيسا سابقا لاركان الجيش ومقاتلا حاز كثيرا من الاوسمة ومن ثم ركز على اجتذاب الاسرائيليين بوعوده بتحسين مستوى معيشتهم. وقال المستشار الاعلامي الامريكي بوب شروم للصحفيين (كانت اول فكرة تقليدية سائدة واجهناها ان الناخبين الاسرائيليين ليسوا معنيين سوى بالامن) . وكان بنيامين نتانياهو زعيم حزب ليكود اليميني الذي اطاح به باراك من رئاسة الحكومة يوم الاثنين فاز في انتخابات 1996 بالتركز على وعوده باحلال السلام مع الامن في مواجهة الهجمات الانتحارية الفلسطينية التي قتل فيها عشرات الاسرائيليين. لكن شروم وخبير استطلاعات الرأي ستانلي جرينبرج اللذين كانا يتحدثان للصحفيين عن الاستراتيجية التي ادت الى فوز باراك على نتانياهو قالا انه ما ان يطمئن الناخبون على الأمن يبدإون تحديد مواقفهم على اساس قضايا اخرى مثل التغيير والسلام والاقتصاد. واستعرضت الحملة الانتخابية لباراك تاريخه العسكري منذ كان ضابط كوماندو الى ان اصبح رئيسا للاركان. لكنه استهدف منذ بدء السباق استمالة مؤيدي نتانياهو التقليديين بمن فيهم اليهود السفرديم القادمين من دول عربية والمهاجرين الروس بالوعود الاقتصادية. وكان من اكثر الشعارات تكرارا في حملته (اذا كان 100 الف اسرائيلي بلا وظيفة فلماذا يحتفظ نتانياهو بوظيفته.. ( ووعد باراك الناخبين بخطط لتوفير الوظائف والتعليم من الحضانة الى الجامعة. وقال شروم (ما ان عالجنا قضية الامن وعرضنا خططنا للاقتصاد والتعليم لم يعد لدى نتانياهو خيارات. وضعناه في موقع حرج) . واضاف (اذا واصل الحديث عن الامن فلن يصدقه احد وسيبدو مثيرا للانقسام. واذا حاول الحديث عن انجازاته الاقتصادية وان يقول ان الاحوال افضل مما يعتقد الجميع في اسرائيل فمن المرجح ان يغضب الناخبين) . وقال الاثنان ان نتانياهو الحق الضرر بنفسه ايضا برسم صورة قاتمة للمستقبل فقد ركز على الامن وتجاهل السلام العنصر الاخر الذي ساهم في نجاحه في 1996 وفي الوقت نفسه لم يقدم شيئا في مجال الاقتصاد. ــ رويترز