أجمعت القيادة الفلسطينية على المستويين الرسمي والشعبي على ضرورة استنفار هياكل القيادة بهدف انتزاع حق قيام الدولة الفلسطينية المستقلة, والحيلولة دون الدخول في متاهة جديدة من الارجاء والتأجيل والمماطلة, معتبرة ان فوز ايهود باراك زعيم حزب العمل برئاسة الحكومة يمثل انفراجة محدودة, تخرج عملية التسوية من حالة الجمود والموات التي أوصلها اليها بنيامين نتانياهو. وتراوحت ردود أفعال القيادات الفلسطينية ما بين التفاؤل والحذر تجاه تولي باراك رئاسة الحكومة, في ضوء ان حزب العمل هو صانع عملية السلام الفلسطينية الاسرائيلية والشريك في اتفاقيات أوسلو. وحذرت القيادات من الركون الى حالة التفاؤل المطلق, في ضوء ما أطلقه باراك من لاءات تصادر على الدولة كاملة السيادة, والقدس عاصمتها, وابقاء المستوطنات. تحرك فلسطيني سريع ففي رأي نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي في السلطة الفلسطينية انه على الفلسطينيين البدء بالتحرك وكان علينا التحرك سواء فاز باراك او نتانياهو, قائلا صحيح ان الانتخابات الاسرائيلية لم تكن بيدنا أو نحن الذين نقرر نتائجها ولكن نحن الذين نقرر ما هي الخطوات المطلوبة باستمرار النضال من أجل الحصول على حقوقنا, ونتائج الانتخابات يضيف شعث تثبت ان التحرك الفلسطيني الذي تم في السنوات الماضية خاصة على مستوى الستة أشهر الماضية ساهم في وضع نتانياهو في خانك اليك على حد تعبير شعث وفي وضع اطباق الحصار على هذه الحكومة التي حاولت قتل العملية السلمية, وهذا كان عاملا مهما وراء هزيمة نتانياهو والنتائج التي أفرزتها الانتخابات. وأشار شعث ان الحركة الفلسطينية ستكون حرة كما قبل الانتخابات كما بعدها وعن اللقاءات الامريكية الفلسطينية الجديدة قال شعث ان حديث الرئيسين كلينتون وعرفات ايجابيا كان بالأمس وابلغ كلينتون عن تحركه وتحرك مندوبيه وممثليه للعمل الفوري وبأسرع وقت ممكن لكي تؤدي الانتخابات الجديدة الى استعادة حركة السلام الى استئناف تطبيق كل ما اتفق عليه, من وقف استيطان والبدء في مفاوضات الحل الدائم. واكد شعث انه من المتوقع من باراك شئ مختلف وهو يمثل حزب العمل الذي وقع اتفاق السلام وشاركنا اياها, ولكن الرئيس الجديد في اشارة الى باراك يقول شعث اذا ما سلك طريق نتانياهو فسيقف العالم في مواجهته كما وقف في وجه نتانياهو لان المناخ الدولي العام يتجه نحو انصاف الفلسطينيين الآن. ومضى شعث يقول ان ما اعلنه باراك هو ليس موقفنا, فموقفنا واضح لا نقبل بأقل من دولة فلسطينية على كل الأرض التي احتلت سنة 1967 بما فيها القدس, كذلك بالاضافة الى كل حقوقنا في الارض والجو والبحر كأية دولة أخرى, مؤكدا انه لن نقبل بحل يبقي المستوطنات داخل اراضينا أو بحل يبقي اللاجئين خارج موطننا, وتوقع شعث ان يكون هناك عملا مشتركا وسويا بين الاسرائيليين والفلسطينيين لكنها لن تكون سهلة, لكن ما هو مطمئن يضيف شعث ان غالبية الشعب الاسرائيلي مع السلام في مصلحة له وليس في مصلحة لنا فقط. معركة جديدة حول الدولة والقدس أما فيصل الحسيني مسؤول ملف القدس قال ان الهجمة التي قادها بنيامين نتانياهو كانت هجمة على مدينة القدس وعملية السلام وأظهر نتانياهو خلال فترة حكم عنجهية واستبداد في الرأي وكان لديه استعداد للتراجع عن عملية السلام فنتانياهو دفع ثمن مواقفه ثمنا غاليا. واضاف ان الفلسطينيين يستعدون لخوض معركة جديدة من نوع جديد وثبوت جديد خاصة ان المجتمع الاسرائيلي لديه من المشاكل الداخلية الاجتماعية, وحول مصير الدولة مستقبلا ما بين المتدينين المتطرفين ليس من السهل التعامل معها فلهذا على الفلسطينيين ان يكونوا متيقظين ومتمسكين بمبادئهم حتى يستطيعوا الاستمرار في المواجهة السياسية التي يمكن للفلسطينيين من خلالها (المواجهة السياسية) الوصول الى حقوقهم السياسية. وحول عدم تقديم اي تنازل بخصوص القدس من قبل باراك قال الحسيني: هذا هو موقف حزب العمل الذي أعلن قبل الانتخابات وهذا الموقف في موضوع القدس اتخذه حزب العمل لارجاع الفلسطينيين الى الوراء حتى يبدأ حزب العمل مع الفلسطينيين مفاوضات فالموقف الفلسطيني قصر على التفاوض على مدينة القدس بشقيها الشرقي والغربي. وعن عدم تفاؤل الشارع الفلسطيني بباراك حيث ان الفلسطينيين يقولون بأنه لافرق بين نتانياهو وباراك قال الحسيني هناك فارق كبير ما بين باراك ونتانياهو فباراك براجماتي اكثر منه ايدلوجيا ونتانياهو ايديولوجي. وقال الحسيني في حال تشكيل حكومة من حزب شاس وشينوي وميرتس وحزب العمل في هذه الحكومة تتمكن من ايجاد حل سياسي وفي حال عدم تشكيل مثل هذا التحالف ستكون مشكلة لايجاد حل سياسي. تطبيق (واي) واستمرار الاستيطان وعن السيناريوهات المحتملة بعد نجاح ايهود قال المحلل السياسي الفلسطيني غسان الخطيب عضو الوفد الفلسطيني المفاوض لمفاوضات (مدريد واشنطن) سابقا اتوقع بعد نجاح باراك في الانتخابات الاسرائيلية ان تحصل خلال الثلاث سنوات المقبلة الانجازات التالية: * ان يقوم باراك بتطبيق اتفاق (واي بلانتيشن) خلال فترة حكمه, سيسمح بالبدء في مفاوضات الحل النهائي حول القضايا الرئيسية المستوطنات والقدس واللاجئين والحدود. وسينتج عن اتباع هذه السياسة انفراج في النواحي النفسية ولكن توقع الخطيب الا يتم ايقاف الزحف الاستيطاني وهذه السياسة ستستمر بسرعة بطيئة, وفي الوقت نفسه ان باراك لن يقدم على تنفيذ ما تبقى من استحقاقات أوسلو, بمعنى ان باراك سينفذ اعادة الانتشار الثالثة التي رفضت تنفيذها نتانياهو, وباراك سيطرح في مفاوضات المرحلة النهائية (الحل النهائي) مواقف متصلبة بحيث لا تسمح بوصول المفاوضات الى اتفاقات, وفي المحصلة النهائية خلال وجود باراك على سدة الحكم سيجري تقدم طفيف تطبيق اتفاق (واي بلانتيشن) ولن يتوصل باراك الى اتفاق حول الحل النهائي واكد ان باراك سيتصلب في مواقفه حول الحل النهائي كقضية القدس, اللاجئين والمستوطنات ومصيرها. واستدرك يقول ان الجمهور الفلسطيني غير متفائل مع نتائج الانتخابات الاسرائيلية ولا يتوقعون بنجاح باراك. والشعب الفلسطيني ينتظر ليرى نتائج نجاح باراك هل سيؤدي الى تغيير في السياسة الاسرائيلية الرسمية, وعندما شعر في التغيير ربما يتفاءل الشعب الفلسطيني, فالفلسطينيون سيبقون في حالة خطر وترقب. دعوة للقيادة الفلسطينية بالتريث وقال ان القيادة الفلسطينية فرحة لنجاح باراك وهذه فرحة متسرعة وغير مبررة, ودعا القيادة الفلسطينية ان تؤجل اتخاذ ردود أفعال على نتائج الانتخابات الاسرائيلية وعلى الفلسطينيين ربط فرحتهم بتشكيل الحكومة الاسرائيلية وبعد تنفيذها لاستحقاقات الاتفاقات, وعلى السلطة الفلسطينية ان تصر بشكل قوي على قضيتي الاتفاقات ووقف الاستيطان, واذا لم تقدم اسرائيل على هذه الخطوات الملموسة فلا داعي للسلطة الفلسطينية ان تخرج الحكومة الاسرائيلية من عزلتها الدولية التي وضعها بها نتانياهو نتيجة عدم تنفيذه للاتفاقات الموقعة وعلينا اخراج اسرائيل من عزلتها في حال لو اقدمت على تطبيق الاتفاقات الموقعة وايقاف الاستيطان. وابدى غسان الخطيب عن عدم تفاؤله بان تقام دولة فلسطينية خلال الاربعة سنوات المقبلة, وباراك قائد شاب وطموح وهو ينظر منذ الآن للانتخابات المقبلة, ومسلك باراك خلال الفترة المقبلة ستطغى عليه احتياجاته الانتخابية للمرة المقبلة, وباراك سيتجنب القيام بأعمال واتخاذ مواقف تخلق جدل على تأييد اكثرية كبيرة له ضمن نجاحه في الانتخابات الاسرائيلية المقبلة. تحذير من أسلوب اضاعة الوقت وعقب د. صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين على تصريحات ايهود باراك ولاءاته الأربعة بالقول: كنت أتمنى أن يسعى لدفع عملية السلام والتصريحات التي أدلى بها مرفوضة, فالقيادة الاسرائيلية تدرك ان تحقيق السلام يتطلب اقرار قرارات الشرعية الدولية وتطبيقها بما يشمل الانسحاب الاسرائيلي من كافة الأراضي الفلسطينية التي احتلت في الخامس من يوينو 1967 بما فيها القدس الشريف. وأضاف ان فوز باراك في الانتخابات كانت رسالة من الشعب الاسرائيلي بأنهم يرغبون في تحقيق السلام, حيث أسقطوا نتانياهو الذي حاول أن يتحدث باللاءات الأربعة التي عاد وجدد طرحها باراك بعد فوزه في الانتخابات. مشيرا إلى ان لغة العصر لا تتحدث عن خطوط حمراء, ولا تتحدث عن تحويل الأمور إلى املاءات, فلغة العصر تتوجه نحو حل المشاكل والتعايش السلمي والقرار بحقوق الآخرين وعدم اخضاعهم, فعلى باراك أن يدرك ان اعادة عملية السلام إلى مسارها لا تتم من خلال استخدام غطرسة القوة وما صرح به باراك مرفوض جملة وتفصلا. وأكد د. عريقات إلى عدم الانجرار وراء تفاؤل مبالغ فيه, والعملية السياسية مع باراك لن تكون سهلة, والفلسطينيون كانوا يلتقون مع كل الاسرائيليين وليس مع هذا الحزب أو ذاك. واستدرك يقول هناك مسائل آنية مطلوب من باراك أن يطبقها وينفذها (واي ريفر) ووقف النشاط الاستيطاني. وعلى باراك أن يعيد الانتشار بشكل كامل أو 18% من الضفة الغربية. وافتتاح الممر الآمن, والافراج عن المعتقلين الفلسطينيين من السجون الاسرائيلية, وبناء ميناء غزة وتشكيل اللجنة الثلاثية الخاصة باعادة الانتشار وهذه الاجراءات بهدف اعادة الثقة والأمل, وأمل عريقات أن يلجأ باراك إلى أسلوب اضاعة الوقت, وأن يقدم مبررات, أي باراك يحتاج إلى وقت وتوازنات. سقوط التطرف اليهودي ومن جانبه قال أحمد عبدالرحمن أمين عام مجلس الوزراء في السلطة الفلسطينية ان نتائج الانتخابات الاسرائيلية تشير إلى سقوط الاتجاه الايديولوجي المتطرف في اسرائيل الذي يرفض الاعتراف بوجود الشعب الفلسطيني, الذي سعى إلى اقامة المزيد من المستوطنات ورفض اليمين المتطرف الاسرائيلي بقيادة باراك بتطبيق اتفاقات أوسلو. وأشار عبدالرحمن إلى ان برنامج حزب العمل الذي يمثله باراك يقوم على المساومة وقبول الحلول الوسط فصيغة برنامج باراك براجماتية متحولة من شكل إلى آخر حسب تطورات الأحوال والظروف. وقال عبدالرحمن ان الفلسطينيين بدأوا في اتفاقيات مع اسحاق رابين باتفاق أوسلو, وهذا الاتفاق أجرى تحولاً داخل حزب العمل ففي داخل حزب العمل اتجاه عملي يقبل بالمساومة. وباراك يمثل اليمين في حزب العمل فباراك متشدد أكثر من غيره ولكن التركيبة التي وصلت إلى السلطة مع حزب العمل سيكون لها تأثير عن البرنامج, وعلى الفلسطينيين أن ينتظروا ماذا ستقول الحكومة الجديدة في بيانها أمام أعضاء الكنيست وكيف ستجري المفاوضات بعد ذلك. وأضاف: على الفلسطينيين قراءة الخارطة السياسية الاسرائيلية جيدا فخريطة الكنيست الجديدة الخاسر الأكبر فيها هم دعات التوسع والاستيطان وهناك انخفاض في عدد مقاعد الكنيست في حزب المفدال, حيث حصل على خمس مقاعد والمجموعة الأخرى التي حازت على أعضاء جدد في الكنيست الجديدة لا يوجد لها موقف سياسي صارم ضد الشعب الفلسطيني أو ضد قيام الدولة الفلسطينية, مثل حزب الوسط, شينوي, حيرتس, فميرتس لها موقف معلن من موضوع الدولة الفلسطينية, فالحكومة الجديدة لحزب العمل عليها أخذ مواقف هذه الأحزاب التي ستدعمها في تشكيل الحكومة وتحصل على ثقة الكنيست. وأوضح عبدالرحمن بالقول: لن يكون برنامج الحكومة في الكنيست هو ما طرحه باراك في ذروة الحملة الانتخابية, وأخذ شكل الحل, فالحلول المطروحة واضحة المعالم ليست في قدرة باراك أن يغير فيها شيئا فالاتفاقات وقعت والمطلوب الآن تنفيذها والسير فيها إلى نهايتها الايجابية, لن يستطيع باراك وغيره اعادة عجلة التاريخ إلى الوراء. وقال عبدالرحمن ان الفلسطينيين في شهر يونيو المقبل سيتخذون الخطوات السياسية على ضوء نتائج الانتخابات الاسرائيلية (انقلاب سياسي في اسرائيل) فوصول حكومة حزب العمل إلى سدة الحكم في اسرائيل لا يمكن اغفاله. والفلسطينيون سيدرسون الأوضاع السياسية الجديدة في المنطقة, وعلى الفلسطينيين أن يعدوا أنفسهم لكفاح مرير وطويل (سياسي, اقتصادي, اجتماعي) بهدف الوصول إلى انتزاع الحق الفلسطيني بقيام دولته الفلسطينية. القدس المحتلة ــ عبد الرحيم الريماوي