بدأ رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب ايهود باراك مشاوراته السرية لتشكيل حكومة ائتلافية يسعى لتمتعها بقاعدة تأييد نيابية واسعة, تضمن استقرار القرار, فيما كشفت مصادر عن اتصالات سرية أجراها منذ شهور لاستئناف التعاون الاقتصادي مع الدول العربية . وقبيل بدء العطلة اليهودية الاسبوعية الطويلة التي بدأت صباح الخميس وتنتهي مساء السبت اعلن باراك انه سيحتفظ بحقيبة وزارة الدفاع لان العامين القادمين حاسمان لمستقبل السلام حسب تصريحاته. والتي اطلقها بعد تدارسه الخريطة السياسية الاسرائيلية من جناح في فندق تل ابيب وشارك في مشاوراته افراد اسرته واصدقاءه وحلفاءه والحلقة المقربة من قيادات حزب العمل, وسط صعوبات بدأت تتكشف حول تشكيل الحكومة. وقال رئيس وزراء اسرائيل المنتخب في حديث صحفي انه يريد ان يحتفظ لنفسه بمنصب وزير الدفاع لان العامين القادمين حاسمان في عملية السلام في الشرق الاوسط. وقال باراك الذي حصل على اكبر عدد من الاوسمة العسكرية لصحيفة معاريف ان احتفاظه بمنصب وزير الدفاع الى جانب رئاسة الحكومة سيساعده على تحريك دفة المفاوضات الاسرائيلية العربية بعيدا عن العثرات السياسية والامنية. ونقلت الصحيفة عن باراك قوله في المرحلة الاولى اول عامين اللذين سيتحدد خلالهما امكانية تحقق انفراج دبلوماسي اعتقد ان احتفاظي بمنصب وزير الدفاع سيساعد كثيرا. ولم يستبعد باراك امكانية اشراك الليكود في حكومته الائتلافية. وقال باراك حين سئل عن هذه الامكانية سأشكل حكومة ذات قاعدة عريضة تعمل على علاج التمزقات في المجتمع الاسرائيلي والتي زادت على مدى ثلاث سنوات من حكم نتانياهو وايضا لتتعامل مع قرارات صعبة تنتظرها. واعلن نتانياهو في خطاب اعترافه بالهزيمة ليل الاثنين انه سيتنحى عن زعامة الحزب الذي تقلص عدد المقاعد التي يشغلها في البرلمان الاسرائيلي من 32 مقعدا الى 19 مقعدا. كما يحجم باراك وشركاء علمانيين محتملين في حكومته عن التعامل ايضا مع درعي زعيم حزب شاس اليميني المتشدد. وقالت صحيفة هآرتس فى مقال افتتاحي لها انه يتعين على باراك ان يوضح لزعماء شاس انهم اذا كانوا يرغبون فى انضمام الحركة الى حكومة أئتلافية فإنه يجب عليهم ان يقبلوا ببعض المبادىء الهامة منها ان يعلنوا دون مواربة ليس فقط استقالة زعيمهم ارييه درعي من الحياة السياسية ولكن أيضا تأكيد التزامهم بالديمقراطية وحكم القانون. وأضافت الصحيفة ان رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب أعلن أكثر من مرة منذ ادانة المحكمة لدرعي انه لن يتفاوض مع زعيم شاس الذى يتعين عليه ان ينسحب من الحياة السياسية بينما أكد فى الوقت نفسه اهمية شاس كممثل لقطاع كبير من الجمهور الاسرائيلي. وقالت الصحيفة انه مع ذلك ربما يتعين على باراك ان يعمل على ايجاد قنوات جديدة للمفاوضات السياسية مع شاس وألا يستبعد امكانية ضم الحركة الى الائتلاف اذ أن شاس ليست ثالث أكبر تكتل فى الكنيست فحسب وانما حصلت على اصوات اكبر من تلك التى حصل عليها الليكود. وأنه فى ظل ظروف معينة يمكن لشاس ان تكون شريكا فى حكومة اعادة التأهيل تحت قيادة باراك. فى الوقت نفسه ذكرت الصحيفة فى تقرير اخبارى لها ان الحاخام اوفاديا يوسف الزعيم الروحى لشاس أعرب عن امله فى ان تنضم الحركة كشريك رئيسي فى ائتلاف باراك من أجل السلام. ويقف باراك الآن حائرا بين ضم حلفاء له الى الحكومة من الاحزاب اليسارية والليبراليه مثل حركة (ميريتس) عشرة مقاعد وحزب شينوى الليبرالي وله 6 مقاعد أم يأتلف مع حركة (شاس) الدينية ثالث الاحزاب الفائزة ولها 17 مقعدا. وقد رحبت حركة (شاس) بالدخول فى ائتلاف حكومة واستقال رئيسها ارييه درعى من رئاستها بعد الانتخابات حتى يتيح الفرصة لها للاشتراك فى الحكومة بعد أن أدانته محكمة اسرائيلية بالفساد والرشوه أثناء توليه مناصب حكومية ومازالت القضية معروضة على محكمة الاستئناف. غير أن حركتى ميريتس وشينوى أعلنتا أنهما لن تشتركا فى حكومة تضم (شاس) اليمينية والتى أتهم رئيسها بالفساد والرشوة. وقالت مصادر (حركة اسرائيل واحدة ) أنه من المتوقع أن يحتفظ باراك بمنصب وزير الدفاع فى الحكومة الجديدة. وذكرت صحيفة (معاريف) الاسرائيلية امس أن باراك سيعمل على تشكيل حكومة موسعة بهدف رأب الصدع الداخلي الحالي فى اسرائيل وأنه سيتخذ قرارا حاسما بزيادة عدد وزراء الحكومة الاسرائيلية لتصبح 24 وزيرا فى المستقبل بعد تعديل القانون الحالى الذى ينصب على أن يكون عدد أعضائها مابين ثمانية وثمانية عشر وزيرا فقط. وحتى الان فان باراك لاينوي تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم خصمه (حركة تكتل الليكودي) رغم أن الليكود ولها تسعة عشر مقعدا بالكنيست أعلنت ترحيبها فى الاشتراك فى حكومة وحدة وطنية برئاسة باراك أى أن هذا العرض لا يلقى قبولا من (حركة اسرائيل واحدة) التى تفضل اشراك الاحزاب اليسارية والعلمانية فى حركة (شاس) الدينية لتحظى بالاغلبية معتمدة ايضا على أن الاحزاب العربية الثلاثة ولها عشرة مقاعد ستوفر لها كتلة مانعة فى الكنيست تحول دون وقوعها تحت سيف خسارة ثقة المجلس. ويعطى النظام البرلمانى القائم باراك مهلة 45 يوما لتشكيل حكومته الجديدة وطرح أعضائها للحصول على الثقة من الكنيست وبذلك فان أمامه فترة مريحة لبحث تشكيل حكومة متجانسة. وذكرت صحيفة (يديعوت أحرنوت) ان الحكومة الجديدة ستعمل فور تسلمها الحكم بشكل رسمي في غضون شهر على استئناف التعاون الاقتصادي مع الدول العربية بما في ذلك المؤتمرات الاقتصادية والتي كان اخرها مؤتمر الدوحة الاقتصادي الذي عقد قبل نحو عام ونيف. وأوضحت أن الحكومة الجديدة ستضع على رأس أولوياتها اصلاح الانهيار في علاقات اسرائيل العربية الذي احدثته حكومة اليمين السابقة برئاسة بنيامين نتانياهو. وأشارت الى أن الدول العربية التي أجريت معها الاتصالات السرية (ولم تذكرها المصادر بالاسم) أبدت رغبة في عودة التعاون الاقتصادي مع اسرائيل في حالة رحيل نتانياهو وهو ما تحقق. من جهة اخرى طالب محمد زيدان رئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية داخل الخط الاخضر باراك باشراك الاحزاب العربية الممثلة في الكنيست في حكومته العتيدة. وجاءت مطالبة زيدان هذه في سياق رسالة تهنئة بعث بها الى ايهود باراك متمنيا عليه ان يسير في طريق السلام. وتحدثت الرسالة عن التمييز اللاحق بالجماهير العربية, منذ عشرات السنين وانا على ثقة ان سعادتكم, وبعدما سمعناه منك خلال معركة الانتخابات عن نيتك العمل من اجل تطوير الوسط العربي ورفاهيته, ستقومون بتوظيف الميزانيات لتحقيق هذه الاهداف. وتابع زيدان في رسالته ان الاحزاب العربية التي تتمثل بعشرة مقاعد تؤمن وتصلي من اجل احلال السلام ومرهقة جدا برفاهية الجماهير العربية في اسرائيل ولذا اتوجه اليكم لدعوة الاحزاب العربية والتباحث معها في تركيبة الحكومة التي ستشكلها برئاستك وشملها في الائتلاف الذي سيتم تشكيله. واختتم زيدان رسالته معبرا عن امله في ان يكون باراك اول رئيس حكومة في اسرائيل يعين وزراء عرب لتأكيد مشاركة العرب, سكان الدولة في مجالات الحياة كجزء لا يتجزأ من سكان الدولة.