تشهد الكويت خلال الايام المقبلة فعاليات الحملة الانتخابية التي يتوقع لها المراقبون ان تكون شرسة هذه المرة, بعد ان وصل عدد المرشحين الى 491 مرشحاً وهو رقم تشهده الكويت لثاني مرة في تاريخ الحياة البرلمانية فيها . وباقفال باب الترشيح تبدأ مرحلة جديدة في مسيرة الثلاثة والاربعين يوماً التي تفصل عن يوم الانتخاب, وتنطلق المشاورات والمباحثات الرامية الى الاقناع والاقتناع بالتنازل, او سحب الترشيح المفتوحة مدته حتى التاسع والعشرين من يونيو المقبل, لتستقيم بعده الصورة النهائية للخريطة الانتخابية في مختلف الدوائر الخمس والعشرين. وعرض مرشحو اليوم الاخير كسابقيهم برامجهم الانتخابية, وهي تفاوتت بين نسبة التغيير في المجلس المقبل, ومنح المرأة الكويتية حقوقها السياسية, ومعالجة الاولويات في سلم اهتمامات المواطنين, دون ان ينسى بعضهم انتقاد الحكومة واتهامها بأنها (ناقصة الكفاءة) . وتوقع صالح الفضالة نائب رئيس البرلمان الاسبق ان تصل نسبة التغيير في التركيبة البرلمانية الى 40 في المئة (كما هي العادة في كل مجلس) وتمنى لو خرج الحق السياسي للمرأة من رحم مجلس الامة (الذي يمثل البيت الكويتي بدلاً من ان يصدر بمرسوم قانون) مؤملاً ان يحقق البرلمان الجديد التعاون مع الحكومة من خلال رؤية واضحة بين السلطتين يكون المواطن محورها ومرتكزها. مرشح الدائرة الثانية عبدالعزيز الحبيب دعا بشأن الحق السياسي للمرأة الى مناظرة بين مجموعة من مؤيدي هذا الحق واخرى من معارضيه (في نزال علمي يذاع على الفضائية) وشهد يوم امس الخميس هدوءاً نسبياً غير انه يتوقع ان تتلاشى وتيرة الهدوء اعتباراً من غد السبت فتعمر الدواوين بروادها للاستماع الى الطروحات الانتخابية وصولاً الى اليوم الموعود في الثالث من يوليو. واللافت ان التسجيل لانتخاب مجلس 99 كان متفرداً, اذ لم يسبق ان شهدت المسيرة الديمقراطية مثله, حيث تقدم للترشيح فنانون وصحفيون ورياضيون واطباء واقتصاديون اضافة الى السياسيين طبعاً واذا قيض للبعض من هؤلاء النجاح في استحقاق 3 يوليو, يصح عندها القول ان المجلس الجديد سيكون (مجلس تكنوقراط) وقد عبر عن ذلك عدد من العاملين في ادارة الانتخابات بعيد اقفال باب الترشيح بقولهم (هذه اول انتخابات مرشحة لان تشهد مفاجآت عدة) . في غضون ذلك اعلن مصدر مطلع انسحاب عشرة مرشحين من انتخابات مجلس الامة في مختلف الدوائر الانتخابية الخمس والعشرين, متوقعاً ان تسجل حركة الانسحابات اعتباراً من الغد وحتى التاسع والعشرين من يونيو المقبل ارقاماً تزيد على المائتي مرشح. واذا ما صحت توقعات المصدر المطلع, فإن عدد الذين سيخوضون انتخابات 3 يوليو المقبل لن يتجاوز الـ 300 مرشح في الدوائر الخمس والعشرين, وهو رقم يقل بحوالي سبعين مرشحاً على المرشحين الى انتخابات عام 96. وإذا كان يصعب تحديد عدد من سيخوض انتخابات 99 فعليا عن الدوائر الخمس والعشرين وباب التنازل مفتوح فإن انتخابات عام 96 خاضها 230 مرشحا الى هذا كانت حقوق المرأة السياسية حاضرة وبقوة في البرامج الانتخابية الاولية للمرشحين. وتمنى البعض التريث في منح المرأة حقوقها السياسية, وان يكون ذلك بالتعاون مع المجلس المقبل, في حين يتحفظ البعض الآخر على منح المرأة هذا الحق الذي احتفلت بحصولها عليه وباتت تمني النفوس الوصول الى مقاعد مجلس الامة والبلدي في انتخابات عام 2003, فيما راهن قسم ثالث على عدم تمرير المرسوم بقانون في مجلس الامن, مع ما يحمله ذلك من نظرة المرأة الى المجلس المنتخب من قبل الشعب والذي غبنها حقها. ولكن هذه الانطباعات او التلميحات كانت واضحة لدى بعض المرشحين الذين اختتموا اليوم الاخير من الترشيح الى انتخابات مجلس ,99 مشددين على حق المرأة السياسي ترشيحا وانتخابا, وعلى قدرتها في تحمل اعباء مسؤولية هذا الدور المهم في بناء وتنمية المجتمع, وانها اثبتت كفاءتها وقدرتها في كل المجالات التي خاضت غمارها على الصعيدين المهني والاجتماعي. على الصعيد نفسه تباينت آراء مجموعة من النواب السابقين والجدد والأكاديميين حول ارتفاع عدد المرشحين لمجلس الأمة الذين وصل عددهم إلى 491 مرشحا مقارنة بحوالي 257 مرشحا في الانتخابات الماضية (أي بزيادة نسبتها 91 في المائة) . ويعتبر هذا الرقم في عدد المرشحين في انتخابات 99 ثاني أكبر رقم في تاريخ الحياة البرلمانية الكويتية حيث لم يتفوق عليه الا انتخابات 1981 التي بلغ عدد المرشحين فيها 533 مرشحا. وكان عدد المرشحين في انتخابات عام 1975 قد بلغ 255 وعام 1985 بلغ 267 ووصل في العام 1992 الى 304 وفي العام 1996 انخفض الى 275 مرشحا. وقال نائب رئيس مجلس الأمة السابق طلال العيار ان الاقبال على الترشيح دائما ما يكون كبيرا بعد حدوث حل مفاجىء للمجلس الى جانب صدور قانون الغاء الانتخابات الفرعية وتجريمها مما ادى الى خوض اكثر من مرشح من القبيلة الواحدة للانتخابات المقبلة. ومضى قائلا ان هذين السببين اديا الى خلط الاوراق في كثير من المناطق وارتفاع عدد المرشحين في بعضها الى اكثر من 30 مرشحا. وعبر النائب السابق طلال السعيد عن اعتقاده ان كل مواطن يتصور انه هو الذي يمكن ان يمثل الشعب الكويتي ويعبر عن مشاكله وطموحاته بطريقته الخاصة وهو ما يولد لديه (عدم الامتناع بغيره من المرشحين او النواب السابقين) . ومضى قائلا ان (عزوف عدد كبير من الاعضاء السابقين في المجلس السابق عن ترشيح انفسهم للمجلس المقبل ( وهم يشكلون حوالي خمس الاعضاء) ادى الى وجود كراسي شاغرة شجعت الكثيرين على خوض غمار المعركة الانتخابية) . اما النائب السابق عبدالله النيباري فقد اتفق مع العيار في ان الغاء الانتخابات الفرعية في انتخابات مجلس 99 ادى الى زيادة عدد المرشحين في بعض المناطق مثل الفحيحيل التي زاد عدد المشرحين فيها عن 30 مرشحا بينما لم يتجاوز عددهم في انتخابات مجلس 96 اربعة او خمسة مرشحين وكذلك الامر في منطقتي الرقة والجهراء. واكد ان عدم تجديد بعض النواب السابقين لترشيحاتهم في هذا المجلس اوجد شواغر كثيرة شجعت الكثيرين على الدخول لملئها الى جانب الحل الفجائي, واعتبر اخصائي الامراض النفسية الدكتور مروان المطوع ظاهرة كثرة عدد المرشحين في انتخابات 99 (ظاهرة صحية ودليل على وجود وعي سياسي واجتماعي لدى عامة الشعب الكويتي والرغبة في خدمة الوطن والمواطن وتحسين الاداء السياسي للسلطة التشريعية) . الكويت ــ أنور الياسين