بدأ ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز أمس زيارة رسمية لجنوب أفريقيا تستمر خمسة أيام يتوقع ان تؤدي الى تعزيز الروابط التجارية بين البلدين . وكان الرئيس نيلسون مانديلا الذي يتقاعد من الحياة السياسية الشهر المقبل بعد ثاني انتخابات متعددة الطوائف في البلاد في استقبال الأمير عبدالله في وقت متأخر من مساء أمس الأول لدى وصوله مطار جوهانسبرج قبل ان تقام له مأدبة رسمية في العاصمة بريتوريا. وقال مانديلا ان حل مسألة لوكيربي بمعاونة مفاوضين من السعودية وجنوب أفريقيا ساهم في احلال السلام في الشرق الأوسط. وأضاف قوله في كلمة معدة سلفا (ان انجازهم فيما اعتقد سيكون الهاما لكل الذين انبعثت آمالهم في استئناف عملية السلام بالشرق الاوسط بعد تغيير الحكومة في اسرائيل. وأعرب عن أمله في استئناف عملية السلام في المنطقة بعد فوز ايهود باراك زعيم حزب العمل الاسرائيلي في الانتخابات العامة. وأكد مانديلا في كلمة ألقاها خلال مأدبة عشاء اقامها تكريما لولي العهد السعودي على أهمية تطوير العلاقات بين البلدين مشيراً الى أن تلك العلاقات تمضى بخطى سريعة في الوقت الراهن نحو شراكة استراتيجية هامة. وقال أن جنوب أفريقيا والسعودية يرتبطان بتراث اسلامي مشترك وان احترام جنوب أفريقيا للاسلام يعكس تقديرها لاسهامات المسلمين من مواطنيها في التصدي للاضطهاد واثراء الحياة الثقافية ولدورهم الحالي في المجالات العامة وفي صفوف الحكومة والقضاء والتجارة ومختلف القطاعات المهنية. ومنح مانديلا الأمير عبدالله وسام الرجاء الصالح أرفع الأوسمة التي تمنحها جنوب أفريقيا للشخصيات الأجنبية البارزة. وقال الرئيس مانديلا خلال تقليده الوسام للأمير عبدالله أن السعودية باعتبارها قيادة مؤثرة في منطقة الخليج أسهمت في تطوير علاقات المنطقة مع الجنوب الافريقي كما أسهمت في انبعاث نهضة القارة الأفريقية. ويتوقع ان تتناول زيارة ولي العهد المفاوضات بشأن صفقة اسلحة معلقة قيمتها 7.1 مليار دولار وسبل تعزيز التعاون في مجال الطاقة بين السعودية اكبر مصدر للنفط في العالم وجنوب افريقيا التي تعتمد على واردات النفط. ويصاحب ولي العهد في زيارته شقيقه الامير نواف بن عبدالعزيز ووزراء الخارجية والبترول والثرو ة المعدنية والكهرباء والمالية. وسيعقد ولي العهد ايضا محادثات مع الرئيس المنتظر ثابو مبيكي الذي سيخلف مانديلا بعد انتخابات الثاني من يونيو. وذكرت وزارة الخارجية ان العلاقات الدبلوماسية بين البلدين التي اقيمت في 1994 هي في تحسن منذ ذلك الوقت. يشار الى ان السعودية وجنوب افريقيا قامتا بوساطة بين ليبيا والولايات المتحدة وبريطانيا حول اعتداء لوكيربي (270 قتيلا في 1988) اسفرت عن تسليم ليبيا في ابريل الماضي مواطنين ليبيين يشتبه في تورطهما في الاعتداء وتعليق الامم المتحدة العقوبات التي كانت قد فرضتها على ليبيا. وزار مانديلا ومبيكي السعودية مرارا وزار وزير الدفاع السعودي الامير سلطان بن عبد العزيز جنوب افريقيا في 1997. وكان مانديلا وقع في الرياض في نوفمبر 1997 رسالة نوايا لزيادة التعاون في القطاع النفطي. وبلغت قيمة المبادلات التجارية بين البلدين 2,5 مليار راند (نحو 400 مليون دولار) خلال الاشهر الـ11 الاولى من العام الماضي ما يسجل ارتفاعا مقارنة مع 1997(9.1 مليار راند). ــ الوكالات