اتخذت الحكومة اللبنانية خلال اليومين الماضيين سلسلة من الخطوات عالجت من خلالها قضايا سياسية اقتصادية (الخصخصة), وتفادت الصدع الذي كان متوقعا بينها وبين مجلس النواب , وتدابير تناولت مسائل اجتماعية وعامة من ابرزها اقرار خطة استكمال عودة المهجرين وتعيينات ادارية. فقد أنهت الحكومة (سوء التفاهم) الذي احاط بمشروع قانون الخصخصة, فور ادراجه على جدول اعمال مجلس الوزراء, وذلك باقرارها صيغة جديدة لاحدى بنوده. ويترقب المراقبون ان تنقل هذه الصيغة (سوء التفاهم) إلى علاقة (سوء فهم) . فقد سبق لرئيس المجلس النيابي نبيه بري ان اعترض على اختزال المجلس عبر تصويره وكأنه (صندوق بريد) للحكومة, ترسل اليه (انباء) أو (أخبارا) عن القطاعات المعروضة للخصخصة. وقد أثمرت اللقاءات التي عقدت فيما بعد, اقرار تعديل على المادة الاولى التي تنص على ان تمنح الحكومة بموجب مراسيم تتخذ في مجلس الوزراء وخلال خمس سنوات, حق تقرير الخصخصة, وبناء على اقتراح المجلس (الأعلى للخصخصة) المنصوص عنه في المادة الثانية من هذا القانون, وذلك مع مراعاة احكام المادة 89 من الدستور, لجهة تقييد الخصخصة بمدة زمنية. وجاء التعديل باضافة العبارة التالية: (وبعد اقرار قانون في المجلس النيابي يجيز للحكومة نقل كل مرفق عام الى القطاع الخاص) . ويفسر وزير الاعلام أنور الخليل هذه الفقرة فيقول: ان المشروع يتضمن تصورا عاما لكيفية الخصخصة على ان تحيل الحكومة الى المجلس مشروع قانون بالقطاع الذي تنوي خصخصته, مع احتفاظ الحكومة بدور فعال لتصحيح اي خطأ يمكن ان يحصل. وتلفت أوساط حكومية في تفسير آخر لذلك التعديل الى ان من حق الحكومة ان ترسل مشاريع الى مجلس النواب من دون ان يعني ذلك انها بصدد اخذ اجازة من جديد, ومن واجب المجلس النيابي مناقشة تعديلات لها علاقة بالمرفق المنوي خصخصته, وفي حال اقرار (القانون الاطار) الذي ينص على مجلس أعلى للتخصيص وعلى آليات الخصخصة, يسمح للحكومة بالمباشرة في عملية التخصيص, كما حصل عندما اجاز المجلس النيابي بقانون خصخصة الهاتف الخليوي (المحمول). ويقول الخليل لقد شغل موضوع الخصخصة الرأي العام والاوساط السياسية في الايام الاخيرة, ومن الاهمية بمكان ان السجال البناء الذي دار حول هذا الموضوع تناول بوجه عام الكيفية وليس فكرة الخصخصة في الاساس, اذ ان هناك اجماعا في الرأي على ان خصخصة بعض المرافق والقطاعات القائمة حاليا في حوزة الدولة اضحت امرا لا مفر منه في اي برنامج يوضع للتصحيح المالي بعد سنوات متتالية من العجز المتفاقم في الموازنة والتدني العام المتعاظم, هذا ناهيك عن الحاجة الى احتواء تضخم حجم القطاع العام وما نجم عنه من عقم وهدر واختلالات بنيوية على حساب مصلحة المواطن بصفته المزدوجة مستهلكا ومكلفا. اما حول كيفية اجراء الخصخصة يقول وزير الاعلام: هذه نقطة تبقى مفتوحة للنقاش الديمقراطي, علما ان الحكومة ترى ان المصلحة تقضي بانتهاج الاسلوب الذي اتبع في اول عملية خصخصة نفذت عمليا في لبنان وهي تلزيم قطاع الهاتف الخليوي (المحمول) بموجب قانون صدر عن مجلس النواب في العام 1993. واضاف ان هذا ما ستطرحه الحكومة في اعتماد الخصخصة سبيلا لا مناص منه في وضع برنامج متكامل للتصحيح المالي هو الآن قيد الاعداد, وقد اضحى انجازه وشيكا.. وحول سؤال عن رأيه في ما كرره وزير المال جورج قرم مرارا داعيا الى التريث في موضوع الخصخصة, يجيب الخليل بقوله: لقد اعطى وزير المال ملاحظات عديدة في الجلسات السابقة للجنة الوزارية التي كلفت درس موضوع الخصخصة وكذلك اوضح جميع الوزراء ملاحظاتهم حول ذلك المشروع, وتوصلنا الى الصيغة التي تم الاتفاق عليها والتي ستذهب الى مجلس النواب كمشروع قانون. ومن التدابير الاخرى التي قررتها الحكومة خلال اليومين الماضيين تكليف وزير الزراعة اتخاذ الاجراءات اللازمة لمكافحة الحشرة التي تقضي على غابة الارز في تنورين ــ حدث الجبة للحد من تفاقم حالة اليباس التي تسببها هذه الآفة, ورصد مبلغ 150 مليون ليرة لبنانية لهذا الغرض من احتياطي الموازنة. بيروت ــ وليد زهر الدين