رحبت القيادة الفلسطينية بفوز ايهود باراك برئاسة الحكومة الاسرائيلية, معتبرة ان نتائج الانتخابات الاسرائيلية حملت مؤشرات ايجابية تؤكد رفض الشارع الاسرائيلي لسياسة التطرف . ودعت القيادة في ختام اجتماع طارىء الليلة قبل الماضية برئاسة ياسر عرفات الى ضرورة الغاء الخطوات الاستيطانية والمدمرة ووقف مصادرة الاراضي, كبادرة على صدقية التغيير, وفاتحة عهد جديد يوفر للاسرائيليين امنهم وللفلسطينيين حقهم المشروع في دولتهم وعاصمتها القدس. وتوقع الطيب عبدالرحيم امين عام السلطة اعلان الدولة بحلول نهاية العام الحالي فيما حدد الدكتور نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي شروط استئناف المفاوضات. في نفس الوقت الذي تظاهر فيه انصار للسلام مطالبين بوقف الاستيطان فقد قالت القيادة في بيان عقب الاجتماع الطارىء (ترحب القيادة الفلسطينية بالنتائج السياسية الهامة التي اسفرت عن الانتخابات الاسرائيلية) يوم الاثنين الماضي. وطالبت في بيانها ب(الغاء الخطوات الاستيطانية) التي وصفتها ب(الشرسة والمدمرة) وبوقف (مصادرة الاراضي) وقالت ان ذلك (خلف وضعا خطيرا في الاراضي المحتلة الفلسطينية) . واعتبر الطيب عبد الرحيم ان اعلان الدولة الفلسطينية سيتم بحلول نهاية العام الحالي وعاصمتها القدس. و سيتم بعد ان تنتهي اللجان التي شكلها المجلس المركزي الفلسطيني من اعمالها مشيرا الى ان هناك خطوات تتخذها القيادة الفلسطينية بعد الاجتماع الذي عقده المجلس المركزي فى غزة فى الشهر الماضي. وقال ان بعض هذه اللجان بدات عملها بالفعل فيما سيبدأ بعضها الاخر عمله قريبا. واوضح في تصريحات للاذاعة الاسرائيلية ان المجلس المركزي سيعاود الاجتماع فى شهر يونيو المقبل لبحث واعادة تقييم الموقف كله. وحول تحفظ سابق لباراك على اعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد قال عبد الرحيم ان اعلان الدولة ليس اجراء احادي الجانب وقد سبق للفلسطينيين ان اعلنوا الدولة عام 1988 فى الجزائر مشيرا الى ان حزب العمل لديه قرار واضح باسقاط تحفظه على اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وبالتالي فان اعلان الدولة حق للفلسطينيين يتخذونه بانفسهم خاصة وان القيادة الفلسطينية متجاوبة مع عملية السلام. من جانبه أكد مسؤول الشؤون البرلمانية فى السلطة الفلسطينية نبيل عمرو أن تصريحات باراك حول القدس والمستوطنات والعودة الى حدود 1967 كانت مؤشرا سلبيا أمام القيادة الفلسطينية وأمام الشعب الفلسطينى وأمام محبى السلام. ونقل راديو اسرائيل عن (عمرو) قوله ان الفلسطينيين مستعدون للسلام ويرحبون بالحكومة الاسرائيلية التى لديها القدرة والرغبة فى صنع السلام مع الفلسطينيين ومع العرب ولكن ليس بأى ثمن. وكشف شعث ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون ابلغ الرئيس ياسر عرفات الليلة قبل الماضية انه سيتحرك ويحرك ممثلين ومندوبين للعمل الفوري وبأسرع وقت لكي تؤدي فوز باراك بنتائج الانتخابات الاسرائيلية الى استعادة حركة السلام واستئناف تطبيق كل الاتفاقات التي لم يتم تطبيقها ووقف الاستيطان والتحرك لبدء مفاوضات الحل النهائي بعد ذلك. ووصف د.شعث المحادثة الهاتفية بين الرئيسين: كانت حديثا طويلا وايجابيا للغاية. واضاف د.شعث في حديث للاذاعة الفلسطينية ان الادارة الامريكية وهي لاتخفي سعادتها من فوز ايهود باراك تدرك ان على الحكومة الاسرائيلية الجديدة ان تقوم فورا وبأسرع وقت ممكن وبمجرد تشكيل الحكومة المضي قدما في عملية السلام المتعثرة والتي عطلها نتانياهو طيلة السنوات الماضية. وأضاف ان موقف نتانياهو من عملية السلام كان عنصرا مهما وراء هزيمته, وتابع شعث يقول: لقد أعددنا المناخ الدولي لعام قبل الانتخابات واثناء حملتها لكننا لم نعد الاجواء للتصدي لنتانياهو شخصيا وإنما أعددنا الاجواء للتصدي لسياسته سواء مارسها هو أم شخص آخر من أي حزب كان. وقال نحن نعتقد ان الاجواء الدولية الآن تتطلب من أية حكومة اسرائيلية كانت وهي اليوم حكومة نعرفها ان تقوم بدفع استحقاقات السلام. وحدد الدكتور شعث ثلاثة استحقاقات قائلا: هذه الشروط الثلاثة الرئيسية اذا ما تحققت فمن مستعدون للمضي قدما وسريعا في مفاوضات الحل النهائي التي ترتكز على عملية مدريد واتفاقات أوسلو وقرارات الأمم المتحدة وخاصة 242 و338. وأوضح ان هذه الاستحقاقات هي أولا العمل على تنفيذ كل ما تأخر من استحقاقات اتفاقات واي ريفر وغيرها من الاتفاقات الانتقالية بما فيها الافراج عن الاسرى وفتح الممر الآمن والميناء والانسحاب من بقية الاراضي التي يجب فيها اعادة الانتشار, ثانيا وقف الاستيطان وقفا كاملا وشاملا, حيث انه لم يعد بالامكان الصبر على مفاوضات يتم خلالها توسيع الاستيطان. ثالثا: وقف كل اجراءات تهويد القدس والتصدي لعروبتها. وحول تصريحات باراك بشأن القضايا الجوهرية قال شعث: موقفنا واضح ولا نقبل بأقل من دولة فلسطينية على كل الارض التي احتلت عام 1967 بما فيها القدس وعاصمتها ولن نقبل بأقل من انسحاب اسرائيل الكامل من هذه الاراضي بما في ذلك حدودها ونقاط التماس والممر الآمن وحقوقنا في الجو والبحر والأرض كأي دولة مستقلة أخرى ولن نقبل بحل يبقي المستوطنات داخل أراضينا ولا بحل يبقي اللاجئين الفلسطينيين خارج بلادهم. وأكد الدكتور شعث ان الفرق واضح بين الموقفين الفلسطيني والاسرائيلي. عرفات يرسم بأصبعه علامة النصر خلال افتتاح مدرسة في غزة. ــ رويترز