حذر خبراء ودبلوماسيون عرب وبرلمانيون وقادة احزاب مصريون من الاغراق في الاحلام الوردية والتوقعات المغالية في التفاؤل بقرب انطلاق قطار التسوية بعد فوز ايهود باراك زعيم حزب العمل ورئيس قائمة اسرائيل واحدة بمنصب رئيس الوزراء خلفاً لرئيس الحكومة الحالي بنيامين نتانياهو الذي اوصل عملية السلام الي غرفة الانعاش بانتظار اعلان الوفاة. عملية السلام وتقدمها من عدمه مرهون بلياقة المفاوضين العرب, وقدرتهم علي اللعب بما في ايديهم من أوراق. وشدد هؤلاء الخبراء علي ضرورة التمسك بموقف عربي موحد يتبني الثوابت والحقوق العربية, وحذروا من الافراط في تقديم التنازلات. وتوقع عدد من هؤلاء الخبراء تقدما ملحوظا علي المسار اللبناني, وحدوث انسحاب اسرائيلي من لبنان, واستئناف المفاوضات علي المسار السوري. ورأي بعضهم ان قضية الدولة الفلسطينية ستتحرك لكن وفقا للرؤية الاسرائيلية التي تسمح بظهورها لكن دون هيكل عسكري او ادوات سيادة حقيقية ومنزوع منها القدس العربية, وباقية في حدودها المستوطنات وهو مايلقي بشكوك جادة حول مستقبل السلام علي المسار الفلسطيني. وفيما يلي استطلاع (البيان) السفير محمد صبيح: متفائلون بوقف الاستيطان وفي رأي السفير محمد صبيح مندوب فلسطين الدائم بجامعة الدول العربية فإن فوز ايهود باراك يعني ان المجتمع الاسرائيلي اعطي له تفويضا مهما في قضايا واضحة لا تقبل اللبس. وقال لــ (البيان) : ان باراك حصل علي تفويض في قضيتين رئيسيتين اولاهما, الاستمرار في عملية السلام, وعدم المماطلة فيها. والقضية الثانية داخلية تتمثل في ضرورة تصحيح المسار الاسرائيلي الذي شهد في عهد نتانياهو سيطرة اليمين المتشدد وغلاة المتطرفين اليهود وافساد الحياة السياسية. وقال صبيح: نتوقع ان يطبق حزب العمل الاسرائيلي الاتفاقيات الموقعة مع السلطة الفلسطينية باعتباره العمود الفقري الذي سيحكم في اسرائيل. واشار صبيح الي ان الجانب الفلسطيني وقع اتفاقيات السلام مع حزب العمل واذا ما كان هناك تعاون من جانب باراك, فمن الممكن ان تنفذ هذه الاتفاقيات بعدما تم هزيمة التطرف والغوغائية... وأصبح من المهم للغاية ازالة العقبات التي تعترض تنفيذ الاتفاقيات بالصبر والحكمة والتعاون. وزاد صبيح: في قيادة حزب العمل الآن اشخاص علي دراية كاملة بالشرق الاوسط, وثقافات وحضارات شعوب المنطقة, علي العكس من نتانياهو الذي لم تكن لديه اية دراية بظروف المنطقة السياسية والثقافية. وقال صبيح: اننا ننظر الي الحكومة الاسرائيلية الجديدة بتفاؤل وحذر والمهمة الاولي بنظرنا امام حكومة باراك هي وقف جريمة الاستيطان فوراً, والتي كادت ان تودي بعملية السلام. واستطرد السفير الفلسطيني: اننا نطالب باراك بالتعامل بندية, لا بمنطق قوات الاحتلال والتهديد المستمر, واذا ما تعامل باراك بهذا المنطق سيجد قلوبا وعقولا مفتوحة في المنطقة العربية. السفير سعيد كمال: نحذر من التلاعب من جهته حذر السفير سعيد كمال الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين في جامعة الدول العربية من اقدام رئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد علي تفتيت عملية السلام, والعودة الي التلاعب بمسارات التسوية موضحا ان التجربة الماضية أسفرت عن فشل مثل هذه المحاولات, مشيرا إلي ان العرب ينتظرون احياء جميع مسارات التسوية في آن واحد, فور انتهاء مشاورات تشكيل الحكومة الاسرائيلية الجديدة. وقال كمال ان باراك امامه ضرورة تنفيذ الاتفاقيات الموقعة مع الجانب الفلسطيني, والبدء في مفاوضات المرحلة النهائية, وقبل ذلك تنفيذ ما وقعت عليه اسرائيل في واي بلانتيشن والالتزام الكامل به, وزاد ان الايام المقبلة ستكون محكا فعليا لباراك الذي ستوضح تصرفاته ما اذا كان ملتزما بالاتفاقيات الموقعة والاسس التي قامت عليها عملية السلام في المنطقة أم أنه سوف يحاول التملص منها. استمرار تجميد السلام بن حلي: مراجعة لقرار وقف التطبيع جاء ذلك بالوقت الذي نفي السفير احمد بن حلي الامين العام المساعد للشؤون العربية بجامعة الدول العربية بامكان مراجعة القرار العربي بوقف التطبيع مع اسرائيل والذي كان قد اتخذ كرد عملي علي تجميد نتانياهو لعملية السلام. وطالب بن حلي العرب بالحذر والترقب انتظارا لممارسات الحكومة الاسرائيلية لمراقبة تصرفات باراك عن كثب, مشيرا في هذا الصدد إلي التزام الموقف العربي بقرارات قمة القاهرة في يونيو ,1996 والتي تبني الموقف التفاوضي مع اسرائيل علي ارضية السلام العادل والشامل, وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف والانسحاب من الاراضي العربية في جنوب لبنان والجولان السوري المحتل. وحذر بن حلي بشدة من الافراط في التفاؤل ازاء حكومة باراك الجديدة واصفا المرحلة المقبلة بانها ستكون اختبارا فعليا لنوايا الحكومة الاسرائيلية ازاء عملية السلام وفق الاسس التي قامت عليها في مدريد, وان نوايا الحكومة الجديدة هي التي ستحدد مدي التفاعل العربي معها خاصة ما يتعلق بوعوده التي أعلنها سابقا بشأن الانسحاب من جنوب لبنان والجولان في غضون عام من بدء ولايته, وفي هذا الاطار ايضا سيكون موضوع قيام الدولة الفلسطينية المستقلة اختبارا حقيقيا لباراك, خاصة وانه لم يعلن موقفه ازاء الدولة بشكل جلي. الشامي: ذريعة لاستئناف الهرولة وبالنسبة للخريطة السياسية والخطوات المستقبلية علي الساحة الاسرائيلية, يري الدكتور رشاد الشامي استاذ ورئيس قسم العبرية بجامعة عين شمس, ان بارك سيجد عددا من المصاعب عند تشكيله للحكومة, فالليكود رغم هزيمته يري انه ليس من حق حكومة يسارية ان تتخذ قرارات مصيرية وتتجاهل قادة الليكود رغم ان كل قراراتهم المصيرية طيلة السنوات الثلاث الماضية تمت في ظل تجاهل لحزب العمل والاحزاب اليسارية. ويضيف الدكتور الشامي: هناك بعد آخر هو ان حزب شاس الديني تجاوز كل التوقعات فيما يتصل بعدد المقاعد في الكنيست واصبح القوة الثالثة من حيث العدد في خريطة الاحزاب (وهو ما توقعه الشامي قبل الانتخابات بفترة طويلة) والحزب حاليا هو بمثابة معادلة صعبة ولا يمكن تجاهله كما لا يمكن ضمه للائتلاف القادم بسهولة لان هناك حزبين هما شينوي وميريتس يملكان 15 مقعدا, ويمثلان حلفاء دائمين لحزب العمل يرفضان سعي المتشددين دينيا للسيطرة علي الساحة السياسية, وبدون هذه الاحزاب شاس وميريتس وشينوي لن يستطيع باراك تشكيل ائتلاف قوي يستطيع ان يصمد في مواجهة الحرب الشرسة من اليمين المتطرف داخل الكنيست, وهناك احتمال ان ينضم حزب المفدال للائتلاف فقادته يحنون للتحالف مع العمل كما حدث من قبل بعد أن قاسوا الامرين في احضان الليكود. اما بالنسبة لاحتمالات ائتلاف الليكود مع العمل, فيري الدكتور رشاد الشامي ان هذا سيجعل باراك لا يتخذ القرارات في القضايا المصيرية المفتوحة منفردا, فبالاضافة لقادة العمل يوسي بيلين وحاييم رامون وشلومو بن عامي وشيمون بيريز, ستكون هناك معارضة الليكود من داخل الحكومة, ولهذا سيكون الامر معوقا, وبدلا من تنفيذ الحكومة لاهداف اليسار ستكون هناك عرقلة واضاعة للوقت, ناهيك عن حصول الليكود في الصفقة الائتلافية علي وزارات هامة يتطلع اليها قادة في حزب العمل والاحزاب اليسارية الاخري, ولذا استبعد دخول الليكود في الائتلاف لانه سيكون معوقا اكثر منه مساعدا للاجماع القومي, وفي ظل ان حجم تمثيله في الكنيست لا يمكنه ان يعيق اي قرار مصيري نحو السلام. مخاوف من تجدد الهرولة وعن توقعاته بشأن جدية باراك في الاتجاه لابرام اتفاقيات سلام جديدة مع سوريا ولبنان, قال الشامي: اعتقد انه سيكون جادا بالفعل في التوصل لسلام مع دمشق وبيروت, واتوقع بعد استقرار الاوضاع داخل اسرائيل ان يحاول الوفاء بتعهداته باخراج الجيش الاسرائيلي من لبنان خلال عام, واختتم كلامه بقوله: رغم ان الكثيرين من العرب علقوا امالهم علي فوز باراك فانني اخشي ان يتخذ البعض من العرب هذا الامر ذريعة لكي يبدأوا من جديد حالة من الهرولة إلي التطبيع دون ان يكون هناك تنسيق عربي عام حول هذا الامر تشرف عليه جامعة الدول العربية وترسم حدوده, حتي لا نقع في النهاية في شرك السيطرة الاقتصادية الاسرائيلية دون وعي ودون دراسة. مستشار مصري لعرفات: ليس الفارس المنقذ للسلام الكاتب الصحفي الدكتور محجوب عمر, احد مستشاري الرئيس عرفات يؤكدان فوز باراك ستكون له انعكاسات ايجابية حقيقية علي عملية التسوية, ويشير عمر إلي انه من السذاجة مساواة باراك ونتانياهو أو النظر اليهما باعتبارهما يحملان رؤية واحدة, ويقول: هناك فروق جوهرية بين العمل والليكود وحتي اذا كان موقف حزب العمل الاسرائيلي ليس كما يأمل العرب فانه علي الاقل ليس علي نفس الدرجة من التطرف الذي كان ينتهجه رئيس وزراء اسرائيل السابق بنيامين نتانياهو. ويضيف محجوب عمر انه في الوقت نفسه لا ينبغي علينا ان ننظر لباراك علي انه الفارس المنقذ لعملية السلام, فالثمرة الحقيقية علي صعيد التسوية لا يمكن ان تنتج الا اذا توافرت ظروف اقليمية ودولية تساعد علي ذلك, وربما يساعد علي استمرار الرئيس كلينتون في الحكم لستة اشهر اخري علي دفع حزب العمل نحو استكمال مسيرة التفاوض, وسوف يساعده علي ذلك وجود شخص آخر غير نتانياهو علي رأس الحكومة الاسرائيلية, ويعتقد محجوب عمر ان كلينتون سيكون حريصا خلال الفترة المقبلة علي تحقيق تقدم في الشرق الأوسط خاصة مع بعض الفشل الذي يلاحق واشنطن في أماكن أخري من العالم. ويري محجوب عمر ان أكثر الملفات المرشحة للتقدم هو الملف الفلسطيني علي خلفية حصول باراك علي أصوات عربية عديدة في الانتخابات وتنسيقه مع أطراف عربية ناشطة مثل الدكتور عزمي بشارة, وسوف يعمل باراك علي الالتزام بتعهداته تجاه هذه الاطراف ويدفع مسار التسوية مع الفلسطينيين بعض خطوات الي الأمام. أما الدكتور السيد عليوة استاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان فيري انه رغم الانفراجة المتوقعة علي صعيد التسوية بعد فوز باراك فإن الملفين السوري واللبناني لايزالان يحملان بعض التعقيدات. ويضيف عليوة ان سياسة نتانياهو خلال توليه رئاسة الوزارة أدت الي الشلل التام في مسيرة التسوية, وسوف يحتاج باراك الي بعض الوقت حتي يمكنه تحريك هذه الماكينة من جديد. ويضيف عليوة ان هناك بعض القضايا التي ستفجر مشكلات جديدة مع العمل ايضا خاصة ما يتعلق بملف مفاوضات الوضع النهائي, فحزب العمل مازال متمسكا بالقدس كعاصمة أبدية لدولة اسرائيل وموقفه من عودة اللاجئين لا يختلف كثيرا عن موقف الليكود فيما يتعلق برفضه عودة جميع اللاجئين. لكن التقدير النهائي لنتيجة الانتخابات الاسرائيلية يجب النظر اليه بصورة ايجابية ــ كما يقول السيد عليوة ــ فالانتخابات السابقة أكدت ان هذا المنهج المتشدد لبنيامين نتانياهو فقد الاغلبية التي أيدته عام ,1996 وظهرت الغالبية من شعب اسرائيل أكثر تعاطفا مع استمرار مسيرة السلام, وتجسدت هذه الحقيقة بالانتصار الكبير الذي حققه باراك. ويؤكد السيد عليوة انه في كل الاحوال لا يجب ان نضع كل الرهان علي وجود حزب العمل في السلطة, وعلي العرب ان يواصلوا استغلال كل ما لديهم من أوراق تفاوضية للضغط علي اسرائيل لتفعيل مسيرة السلام. السفير غربال: مجرد ازاحة نتانياهو انتصار ويري السفير أشرف غربال سفير مصر السابق في أمريكا ان مجرد ازاحة نتانياهو من رئاسة الوزارة تمثل انتصارا لتيار السلام الاسرائيلي, ويشير غربال الي ان نتانياهو لم يكن يمثل فقط تشدد حزب الليكود ولكنه يعبر عن تيار أكثر تطرفا داخل هذا الحزب نفسه, وبالتالي فإن الاقتراع لصالح باراك يعد رفضا لهذا المنهج المتطرف, ويضيف السفير السابق ان المؤشرات الايجابية لفوز باراك ظهرت منذ اللحظة الأولي حين أعلن عن عزمه الانسحاب من جنوب لبنان خلال عام من تسلمه رئاسة الحكومة, كما ان باراك يرتبط بعلاقات جيدة مع الفلسطينيين ومع العديد من القادة العرب, الأمر الذي يرجح حدوث انفراجة حقيقية علي مختلف الاصعدة. ويشدد أشرف غربال علي ان دروس التفاوض مع الاسرائيليين علمتنا ان ننظر أولا الي ما تحت ايدينا من أوراق, ولذلك يجب علي العرب الاحتفاظ بلياقتهم التفاوضية والاستعداد لقبول أية انتكاسة, والمثابرة حتي نتمكن من الحصول علي أكبر قدر من الحقوق العربية. ويعتقد السفير المصري السابق ان المسار السوري سوف يشهد تقدما خلال الفترة المقبلة في عهد باراك خاصة ان قيادات حزب العمل كانت تنتقد تجميد نتانياهو للمسارين السوري واللبناني وسوف يعمل زعماء العمل علي احياء هذا المسار, ربما بصعوبات من نوع مختلف, لكنها علي أية حال لن تكون علي طريقة نتانياهو المتطرفة. رفعت سيد احمد: باراك قتل ألفي أسير مصري وفي تقدير الدكتور رفعت سيد احمد الخبير السياسي ومدير مركز يافا للدراسات الاستراتيجية, فإنه لا فرق بين نتانياهو وباراك, فكلاهما من مجرمي الحرب ومن أخطر العناصر الصهيونية المعادية للعرب, ويضيف رفعت سيد احمد انه لا يمكن نسيان ان باراك شارك في قتل ألفي أسير مصري ودفنهم احياء خلال الحرب بين العرب وسرائيل, ويشير الي وجود تقرير من وزارة الخارجية المصرية يؤكد هذه المعلومات, كما قام باراك بقتل المثقفين الفلسطينيين واللبنانيين في أوائل السبعينات في بيروت. ويري سيد احمد ان باراك هو الوجه الماكر للسياسة الاسرائيلية في حين يبدو نتانياهو هو الوجه (الفج) المباشر, ويضيف ان كلا الحزبين العمل والليكود لديهما نفس الأهداف الاستعمارية, والاختلاف فقط في طريقة التنفيذ والوسائل المستخدمة لتحقيق أهدافهما. ويحذر رفعت سيد احمد من تداعيات المرحلة المقبلة, مؤكدا ان العرب مقبلين علي وهم كبير زائف هو ايهود باراك, ويؤكد اننا سوف نكتشف بعد أربع سنوات من الآن في عهد باراك ان الأوضاع لن تختلف عما كانت عليه في عهد نتانياهو. حسين عبدالرازق: تغيير في الشكل لا المضمون وفي رأي حسين عبدالرازق الكاتب السياسي اليساري, فإن السياسة الاسرائيلية سوف تشهد تغيرات في الشكل وليس في المضمون, مشيرا الي ان باراك لن ينسحب الي حدود الرابع من يونيو ,1967 وان القدس الموحدة عاصمة أبدية لاسرائيل, وانه لن يتنازل عن المستوطنات الاسرائيلية في الاراضي العربية المحتلة, وان باراك لا يختلف كثيرا عن نتانياهو, ويتوقع ان يشهد عهده في رئاسة الوزراء تقديم تنازلات عربية أكثر بناء علي خدعة الاعتدال التي يصدرها باراك للعرب ويكسب بها من كل الاطراف. ويضيف عبدالرزاق ان السنوات المقبلة ستكون أكثر قتامة وتشاؤما. هيثم كيلاني: يفتح بابا للحوار مع العرب أما الدكتور هيثم كيلاني الخبير السوري في الشؤون الاستراتيجية, فيعتقد ان فوز باراك بالاقتراع المباشر سوف يفتح بابا جديدا من الحوار بين العرب واسرائيل بعض الشيء, ولكن ذلك لن يعني عودة جميع الحقوق العربية, خاصة علي صعيد ملفات اللاجئين والمياه والمستوطنات وعودة كامل الأراضي العربية وفق القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة. ويؤكد كيلاني ان هناك توقعات بامكانية تحريك المسارات المعطلة كالمسارين السوري واللبناني والمفاوضات متعددة الأطراف, لكن رغم هذا التفاؤل فلا يجب نسيان ان اسرائيل تعمل من خلال استراتيجية ثابتة تحقق الاطماع الصهيونية وان الخلافات حول تطبيق ذلك ليست كبيرة بين العمل والليكود, وان كنا نشعر ببعض التفاؤل الآن فهذا لا يعني ان كل المشكلات قد تم حلها لمجرد وصول باراك إلي مقعد رئيس الوزراء, ولا يجب ان ننسي ان باراك كان رئيس أركان للجيش الاسرائيل وكان نموذجا للصقور الاسرائيلية, وللمحتل العنصري ومن الصعب القول بأن نتائج المفاوضات ــ إذا تحركت سوف تكون في صالح العالم العربي. وحيد عبد المجيد: لن يقدم تنازلات الخبير السياسي بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام الدكتور وحيد عبد المجيد, يعتقد ان الانفراجة المأمولة في مسيرة التسوية لا تعتمد علي فوز باراك وحده ولكن علي التشكيل النهائي للحكومة الاسرائيلية, فباراك لا يزال في حاجة إلي 30 مقعدا آخر داخل الكنيست إلي جانب مقاعد العمل حتي يتمكن من تشكيل حكومة بعيدا عن الأحزاب المتطرفة, وهذا يدفعه إلي التفاوض مع مؤيديه وحلفائه في حزب الوسط واليسار لتحقيق أكبر عدد ممكن من المقاعد. وهناك اعتبار ثان يرتبط بالتحرك الفلسطيني والعربي ومدي قدرته علي التأثير في السياسة الاسرائيلية. ويضيف عبدالمجيد ان حكومة باراك لن تختلف كثيرا عن حكومة نتانياهو في اتباع سياسة الاستيطان, واتخاذ كافة التدابير للحيلولة دون اقامة الدولة الفلسطينية, وان كان باراك قد يسمح بحكم ذاتي مجرد من أي مسؤوليات أو اختصاصات ملتزما بنظرية الأمن الاسرائيلي التي تتفق عليها جميع القوي السياسية في اسرائيل تقريبا, ويضيف الخبير السياسي رغم التفاؤل الذي يصاحب فوز باراك إلا انه لن يقدم تنازلات كبيرة يمكن ان تضر بالمصلحة الاسرائيلية من وجهة نظر قادة اسرائيل, وان كان التقدم المتوقع هو في المساحة التي يمكن ان تنسحب منها قوات اسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة, فنتانياهو لم يكن يسمح بأكثر من 40% لكن حزب العمل قد يضاعف هذه المساحة مقابل تقييد اختصاصات السلطة الفلسطينية. د. عبد اللاه: لن نصدر احكاما وسننتظر يقول الدكتور محمد عبداللاه رئيس لجنة العلاقات الخارجية: لا استطيع الآن ان اصدر حكما علي السياسة الاسرائيلية في المرحلة الجديدة, ولنكن عمليين, فسياسات باراك وتوجهاته العملية علي أرض الواقع واقتران القول بالفعل هو المحك الرئيسي وهو الذي سيحدد مستقبل عملية السلام المنوطة بتحرك اسرائيلي جديد, ينهي مرحلة اللاءات التي رفعها نتانياهو تحت مظلة التشدد المرفوض, والتي أوصلت المنطقة إلي وضع خطير, وعموما وحتي الآن, فان تصريحات باراك مبشرة, وليكن معلوما ولن نقول ردا علي ما أثاره بأن القدس الموحدة عاصمة لاسرائيل يجب ان تلغي من قاموس السياسة الاسرائيلية, تماما كما الغي العرب من قاموسهم الالقاء باسرائيل إلي البحر, وليكن باراك محددا في سياساته بالانسحاب إلي حدود الرابع من يونيو 1967, وهذا هو مفتاح السلام مع سوريا, وليكن معلوما لديه وجود رفض عربي مطلق لا يقبل النقاش, لأي وضع غير التفكيك للمستوطنات الاسرائيلية في الأراضي الفلسطينية. ويري الدكتور عبد الأحد جمال الدين رئيس لجنة الشؤون العربية بالبرلمان المصري, ان باراك قد يسهل من مهمة اسرائيل في تصحيح أوضاعها وتوفيقها وفقا للاتفاقيات والتعهدات التي قطعتها اسرائيل علي نفسها في ظل عملية السلام, ولتبدأ باعادة الانتشار في الأراضي الفلسطينية, ولينهي مرحلة المصارحة مع الشعب الفلسطيني, ولا يكون ذلك أيضا إلا عبر خلق قنوات المصداقية مع الاطراف العربية وان يتعامل بمبدأ التزامات الدولة لا التوجهات الحزبية ذات النظرة الضيقة. وأضاف رئيس اللجنة البرلمانية: أننا نأمل ان يكون باراك مدركا لحجم المسؤوليات الملقاة علي عاتقه, وان يأخذ درسا من سلفه, الذي أفسد كل شيء وقطع الأوصال, ولم يعد هناك أمل من تحقيق تقدم في عملية السلام, وعلي باراك ان يدرك أهمية عنصر الوقت, ولا يكون هذا باستهلاكه بما يحول دون تنفيذ سياسات السلام, ولكن باستثمار هذا المناخ, ولكن هناك خطوط حمراء يجب ألا يقترب منها حتي لا يحترق, وهي القدس والمستوطنات والجمع بين الأمن والسلام, وأن يعود كما اعلن حزب العمل دائما إلي مبدأ (الأرض مقابل السلام) , وأقول أننا نرفض شكلا وموضوعا, ان تصنف مستوطنات جانب سياسي وآخر أمني, ولتنسف المستوطنات, فالأرض العربية ليست مسؤولة عن ايواء مستوطنين يهود, تحت أي بند من البنود. سامح عاشور: لا أتوقع تغييراً وقال سامح عاشور ممثل الحزب الناصري في البرلمان, انه لا يتوقع تغييرا في السياسات الاسرائيلية في ظل الحكومة العمالية الجديدة, لأن الوضع في اسرائيل مجرد توزيع أدوار بين التشدد المتطرف والتشدد المعتدل. وهم يعلمون ذلك جيدا, فباراك لن يكون أفضل من سلفه, فاسرائيل بطبعها تعشق العيش وسط الأزمات, ولما لا وهي تملك الذراع الطولي في المنطقة من خلال تفردها بترسانة نووية وأسلحة بيولوجية (كيماوية) هي سيف مسلط علي السلام في المنطقة. وأضاف عاشور: وفي ظل الحماية الأمريكية لطفلها المدلل, لن تجدي بتغيير قيادات سياسية أو عسكرية في اسرائيل, ويجب ان نعلم ان اسرائيل لا تخطو خطوة إلا بحسابات اسرائيلية وبالحصول علي (الضوء الأخضر) من واشنطن, واني أسأل أولئك المتفائلين بالمستقبل في ظل حكومة باراك: هل حدث ان تخلت اسرائيل عن الاستيطان في ظل حكومة عمالية أو ليكودية؟ وهل اعترفت باحتلالها للقدس؟ هل أدركت مخاطر مستقبل السلام في ظل احتلالها للجولان السورية أو الجنوب اللبناني؟ هل أبدي باراك وهو وزير للخارجية وكان يملك القرار استعداده لانقاذ السلام من الوصول إلي حافة الهاوية. وأكد فؤاد بدراوي أحد أعضاء الهيئة البرلمانية الوفدية البارزين ان الموقف لم يتضح بعد, ولكن أقول ان باراك مقدم علي عملية انتحارية في ظل مناخ سييء صنعه نتانياهو بسياسات عنجهية عنترية, محت اسمه من التاريخ السياسي, وأقول في رسالة مفتوحة لباراك: ان أي خط مخالف للخط الشرعي الذي ارتضاه المجتمع الدولي للسلام سيكون مصيره الفشل, ولا أتصور ان باراك يمكن ان ينجح إذا جمع حوله متشددين يبررون سياساته إذا كانت لديه النية في الاصلاح. وأقول له أيضا أننا كعرب لم يعد لدينا جديد نقدمه, وعليه ان يختار ما بين قبول سلام مشروع أو ليذهب إلي حيث ذهب نتانياهو.