في اطار جهود الوفاق الوطني التي تشغل الساحة السودانية هذه الايام شهد القصر الجمهوري يوم الاثنين الماضي لقاء ضم النائب الاول لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه والمشير (م) عبدالرحمن سوار الدهب رئيس الحكومة الانتقالية السابقة التي اعقبت الانتفاضة الشعبية عام 1985 ورئيس حكومته الدكتور الجزولي دفع الله ورجل الاعمال المعروف فتح الرحمن البشير مهندس المصالحة التي جرت بين نظام نميري والجبهة الوطنية, ويجىء ذلك في الوقت الذي شرع فيه حزب المؤتمر الوطني الحاكم في الاعداد لعقد مؤتمر مصالحة وطنية, وعلمت (البيان) ان وفدا رفيع المستوى من الجهازين التنفيذي والسياسي سيتوجه إلى القاهرة قريبا في ذات الصدد في حين رحبت مصر من جانبها بدخول السودان مرحلة جديدة من الاستقرار. فقد قامت الحكومة باتخاذ خطوة هامة في اتجاه الحوار الذي بدأ مع المعارضة السودانية, وذلك بالاستعانة بشخصيات وطنية بارزة كان لها دور كبير في مبادرات سابقة للوفاق والمصالحة الوطنية. حيث عقد علي عثمان طه النائب الاول للرئيس وعضو اللجنة الخماسية التي شكلها المجلس القيادي للمؤتمر الوطني للحوار اجتماعا بقصر الرئاسة مع سوار الدهب والجزولي وفتح الرحمن. وصرح طه عقب اللقاء بان الحكومة جادة في سعيها لتحقيق الوفاق وستواصل عقد اجتماعات مع كافة القوى السياسية والالتقاء بالشخصيات الوطنية وصولا للوفاق. من جانبه اكد محمد الحسن الامين رئيس الدائرة السياسية بالمؤتمر الوطني في تصريحات صحافية ان الايام المقبلة ستشهد اتصالات مع قيادات المعارضة في الداخل والخارج يقودها الرئيس عمر البشير, ومصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية توطئة لعقد مؤتمر حوار وطني جامع. وتشير تحريات (البيان) إلى ان تولي الفريق البشير والدكتور اسماعيل لحوار الداخل تعني ان الحوار مع المعارضة الخارجية اصبح من مسؤوليات الدكتور الترابي رئيس البرلمان والامين العام للمؤتمر الوطني وعلي عثمان محمد طه, والدكتور لام اكول وزير النقل والمواصلات وهم باقي اعضاء اللجنة الخماسية, وبالفعل عقد الفريق البشير الاسبوع الماضي اجتماعا مع احزاب التوالي وعددها (17) كما ان الدكتور الترابي قدم لرؤسائها شرحا لاهداف اللقاء الذي عقد مع الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق منذ اسابيع في جنيف كاول بادرة للحوار في اتجاه الوفاق. وتعيد (البيان) للاذهان تصريحا لرجل الاعمال فتح الرحمن البشير بان المناخ الحالي تتوفر فيه بعض العوامل التي تساعد على الوصول لمصالحة وطنية شاملة, واضاف ان صوت العقل اصبح هو الغالب في اوساط الحكومة أو المعارضة واصبح الذين ينادون بالحوار يشكلون اغلبية من الطرفين. كما وصف فتح الرحمن البشير اجتماع القصر بانه خطوة ايجابية مهمة ستتبعه لقاءات اخرى على جميع المستويات, وذلك على ارتكاز لقاء الترابي ـ المهدي الذي قال انه بدأ تقييمه من كافة التوجهات السياسية المدنية والعسكرية على المستوى الفردي أو القيادي, وقال لصحيفة (الرأى العام) ان لقاء جنيف يمثل الحكومة والمعارضة ونقله كبرى نحو الوفاق الوطني, وان الذين وصفوه بانه لقاء (اسري) حاولوا التقليل من شأنه. من ناحيته صرح سوار الدهب بعد اجتماع القصر بان اللقاء تطرق إلى التطورات السياسية والمساعي المبذولة من الحكومة والاطراف المعنية الاخرى للوصول إلى وفاق شامل يجمع بين الفرقاء. ومن ناحية كشف د. الجزولي لـ (البيان) محاور الاجتماع, وقال ان اللقاء قد كان بطلب من نائب الرئيس لاطلاعهم على الخطوات التي تجري الان لاحداث الوفاق بين الحكومة والمعارضة, على خلفية لقاء الدكتور الترابي والصادق المهدي في جنيف مؤخرا. واضاف ان النائب الاول اكد قيام مؤتمر حوار وطني تشارك فيه كل الكيانات للوصول لحلول بشأن مشاكل الوطن واتمام خطوات الوفاق, واضاف اذا تأكد قيام ذلك المؤتمر فان مكان انعقاده في الداخل أو الخارج لا يمثل مشكلة. إلى ذلك علمت (البيان) ان المؤتمر الوطني شرع فعلا في الاعداد لمؤتمر المصالحة المرتقب واشارت معلومات ان اجهزة المؤتمر السياسية تعكف الان على اعداد تصور متكامل توطئة لعرضه على القوى السياسية ويشمل الاجندة التي ستناقش خلاله وكيفية تمثيل القوى السياسية فيه. وقال د. عبدالله سليمان العوض القيادي الاسلامي البارز امين دائرة الاتصال الخارجي بالمؤتمر (الحاكم) قال ان الاجندة التي ستناقش غالبا ما تكون هي ذات الاجندة التي تم الاتفاق عليها في لقاء جنيف. وحول تمثيل القوى السياسية داخل المؤتمر قال ان ذلك يخضع لمشاورات كافة القوى السياسية مؤكدا على ان المؤتمر الوطني لن يعمل على عزل اي فئة سياسية مهما كان وزنها السياسي. وفي تطور جديد في تفكير المؤتمر الوطني تجاه الحوار ابان د. العوض انهم لا يمانعون من حضور بعض الدول الصديقة والشقيقة لهذا المؤتمر مشيرا إلى مصر وليبيا. وكشفت مصادر رفيعة المستوى بالمؤتمر الوطني ان وفدا رفيع المستوى من الجهازين التنفيذي والسياسي سيغادر الخرطوم إلى القاهرة خلال الايام القليلة المقبلة. واضافت مصادر لــ (البيان) ان الوفد سيلتقي القيادة المصرية ممثلة في وزارة الخارجية وربما التقى ببعض قادة المعارضة السودانية ورفضت المصادر الافصاح عن ما اذا كان الوفد يحمل رسالة ومقترحات محددة لنقاشها مع المعارضين والقيادة المصرية ام لا, الا انها المحت إلى ان المسعى الرئيسي للوفد هو توحيد الجهود التي تقوم بها بعض الشخصيات السودانية وجهود القيادة المصرية لاحلال السلام في السودان واحداث مصالحة وطنية شاملة بين جميع اطراف النزاع. من جانبها اعربت صحيفة (الاهرام) عن املها في ان تؤدي التطورات التي تشهدها الساحة السودانية إلى بداية مرحلة جديدة من الاستقرار الحقيقي مؤكدة وجود فرصة لتحويل الامال المتعلقة بهذا الهدف إلى واقع ملموس. الخرطوم ــ البيان