تدخل اسرائيل بفوز ايهود باراك زعيم حزب العمل (الذى شكل مع أحزاب أخرى ما سمي الان اسرائيل الموحدة )حقبة جديدة من المفروض ان تستمر اربع سنوات اخرى يتوقع خلالها الجميع ان تشهد عملية السلام فى المنطقة تحركات اوسع بعد جمود سيطر عليها طوال فترة حكم زعيم الليكود السابق بنيامين نتانياهو الذى استقال من زعامة الحزب بعد فشله الساحق فى الانتخابات الاخيرة معترفا بذلك بفشله فى ادارة الاوضاع داخل اسرائيل سواء كانت اقتصادية او اجتماعية او سياسية بما فيها عملية السلام والعلاقات مع الفلسطينيين. وتكشف نتيجة الانتخابات الاسرائيلية التي اسفرت عن سقوط نتانياهو بشكل مدو وفوز باراك فوزا ساحقا بشكل لم تشهده اسرائيل منذ ثلاثين عاما عن ظواهر هامة فى المجتمع الاسرائيلى ادت الى سقوط نتانياهو. فى مقدمة هذه الظواهر تعدد الطوائف والعرقيات اليهودية وبروز قوى جديدة ذات اتجاه علمانى مثل اليهود الروس الذين يقدر عددهم بنحو 800 الف نسمة واصبح لهم حزب خاص هو (اسرائيل بعاليا) ولهم ثلاثة مقاعد فى الكنيست ووزير فى الحكومة.. وتقترب هذه القوى مع اليسار الاسرائيلى ولا يحملون الافكار العنصرية التى يحملها المتدينون واليمينيون الذين اعتمد عليهم الليكود وقد جاءوا الى اسرائيل منذ عام 1993 يبحثون عن المال والحياة الافضل بعد سقوط الاتحاد السوفييتى. والظاهرة الثانية هى عزلة التيار الدينى واليمينى الذى يتزعم الافكار التقليدية القديمة التى تروج لشعار (اسرائيل الكبرى) وترفض الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطينى والتعايش مع العرب ويصطدم هذا التيار مع قوى اليسار التقليدية والقوى الجديدة التى تدعو للسلام مثل حركة (السلام الان) وحركة (السلام) وحركة (جيل السلام) . والظاهرة الثالثة هى التفتت الذى اصاب حزب الليكود فى الفترات الاخيرة وخروج رموز هامة منه مثل اسحاق مردخاى الذى شكل حزب اليمين الوسط (المركز) وحصل على ثلاثة مقاعد فى الكنيسيت ودان ميريدور ومن قبل دافيد ليفى الذى شكل حزب (جيشر) ليأخذ طابعا اجتماعيا اكثر منه سياسيا. هذه الظواهر وغيرها ادت الى سقوط نتانياهو اضافة الى عوامل اخرى ساهم هو فيها شخصيا فلم يكن همه الشخصى الا ان يظل رئيسا للحزب وللحكومة مانحا وعودا يخدر بها المجتمع الاسرائيلى حول تحسين الاوضاع الاقتصادية ونشر الامن.. الا انه فشل فى تحقيق هذه الوعود وبدا امام الجميع كاذبا فاقدا المصداقية فازداد الوضع الاقتصادى تدهورا. وانخفض سعر الشيكل امام الدولار.. وزادت نسبة البطالة.. وانخفض دخل السياحة والاستثمارات الاجنبية.. وجمد عملية السلام.. ووضع اسرائيل فى عزلة امام العالم خاصة أمام الدول الاوروبية.. واثار الكثير من الحرج والمتاعب للادارة الامريكية التى تتبنى دائما مواقف اسرائيل وخاصة فى تمسكه بسياسة الاستيطان ورفض تنفيذ الاتفاقيات التى وقعها مع الفلسطينيين سواء فيما يتعلق باتفاقية الخليل او اتفاق واى بلانتيشين. ــ أ.ش.أ