رحب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بفوز ايهود باراك برئاسة الوزراء مؤكدا احترامه بعد لقائه القنصل الأمريكي لآراء الناخبين الاسرائيليين في وقت عقدت السلطة الفلسطينية اجتماعا طارئا لتدارس الموقف الجديد وسط ترحيبها باقصاء بنيامين نتانياهو ودعوة باراك للتطبيق الفوري لاتفاق واي بلانتيشن لكنها هاجمت تصريحات الأخير التي دشن بها فترته الرئاسية حول احتفاظ اسرائيل بالقدس عاصمة موحدة ورأت انها بداية مؤسفة بعد ترجيح مفاوضات صعبة مقبلة معه داعية الادارة الامريكية لتغيير الدور الذي لعبته كمحام لنتانياهو. فبعد اعلان النتائج الأولية تعانق مسؤولون فلسطينيون احتشدوا في مكتب الرئيس الفلسطيني, لفوز باراك. أما عرفات الذي بدا مبتسما فقد أعرب عن ارتياحه قائلا (احترم نتيجة الانتخابات الاسرائيلية وأهنئ السيد باراك) معربا عن أمله في ان تتحرك جهود السلام. تصريحات عرفات هذه سبقت اجتماعا طارئا للقيادة الفلسطينية لتدارس الخريطة السياسية الاسرائيلية في ضوء نتائج الانتخابات وانعكاساتها على عملية السلام والمنطقة عموما. وهو ما كان مدار بحث بين عرفات والقنصل الامريكي في اسرائيل جون هيربست الذي التقاه امس بمكتبه الرئاسي في غزة. وفى السياق نفسه رحب فريح أبو مدين وزير العدل الفلسطيني بهزيمة نتانياهو فى الانتخابات بعد ان جمد عملية السلام الا انه هاجم تصريحات ايهود باراك فجر أمس التى اكد فيها تمسكه بأن تظل القدس الموحدة عاصمة ابدية لاسرائيل واستمرار سيطرة اسرائيل على الحدود مع الاردن وسيادتها على التجمعات الاستيطانية. وقال أبومدين فى تصريح له أمس يجب ان يعرف باراك ان القدس العربية هى عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة ولاتنازل فلسطينيا عربيا اسلاميا مسيحيا عن ذلك وان عليه الانسحاب من كافة الاراضى التى احتلتها اسرائيل عام 1967. وحول الخطوط الحمراء الأربعة التي وضعها رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب أيهود باراك بالنسبة لمستقبل العملية السلمية قال أبو مدين ان السلطة الفلسطينية تتمنى أن تكون هذه الأقوال استمرارا للدعاية الانتخابية وليس موقفا استراتيجيا. وقال أبو مدين ان وعد باراك بالسير على خطى رابين يتناقض مع ما قاله بشأن مستقبل المسيرة السلمية. وكان باراك قال في خطاب ألقاه فجر أمس انه سيواصل العملية السلمية وفق أربعة خطوط حمراء هي الاحتفاظ بالقدس تحت السيادة الاسرائيلية وعدم الانسحاب من الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية وابقاء نهر الأردن حدودا أمنية شرقية لاسرائيل وعدم السماح بوجود جيش أجنبي غربي نهر الأردن. وقال أبو مدين في مقابلة مع الاذاعة الاسرائيلية أمس ان على المسؤولين الأمريكيين تغيير عقليتهم بعد الانقلاب السياسي في اسرائيل وأن لا يتأثروا باللوبي اليهودي الأمريكي الذي يميل الى التطرف. وأوضح أبو مدين أن المسؤولين الأمريكيين الذين كانوا يتوسطون بين السلطة الفلسطينية خلال السنوات الثلاث الماضية عملوا كمحامين لنتانياهو وليس كوسطاء حقيقيين للسلام. وقال ان السلطة الفلسطينية تأمل أن يأتي المبعوث الأمريكي لعملية السلام دنيس روس الى المنطقة (كما أعلن) بعقلية جديدة تتواكب مع التغيرات التي حدثت. وانتقد صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين التصريحات باراك حول القدس معتبرا انها "تشكل بداية مؤسفة) . وقال عريقات في تصريح لوكالة فرانس برس (من المؤسف ان يبدأ باراك المرحلة الجديدة في حياته السياسية بهذه التصريحات التي تضع قضايا تعجيزية في وجه عملية السلام بدلا من ان يحدد ما سيقوم بفعله لتعزيز هذه العملية) . واضاف (باراك يعرف ان قضية القدس تشكل خطا احمر للفلسطينيين وذلك مع القضايا الاخرى للتسوية النهائية كعودة اللاجئين والمستوطنات والحدود والتي تنص الاتفاقيات على التوصل الى حلول بشأنها عبر التفاوض) . واشار عريقات الى ان (باراك لم يتطرق في كلمته بالامس الى تطبيق اتفاقيات اوسلو ومذكرة واي بلانتيشن ووقف الاستيطان وهي الامور التي نرى انه لابد من الالتزام بها لاعطاء دفعة جدية لعملية السلام وفتح الطريق امام البدء بمفاوضات الوضع النهائي) , وطالب باراك بتطبيق اتفاق واي بلانتيشن فوراً. وقالت مفوضة فلسطين العامة في فرنسا ليلى شهيد أمس الثلاثاء, غداة انتخاب العمالي ايهود باراك رئيسا لوزراء اسرائيل, انها تتوقع مفاوضات صعبة حول الوضع النهائي للقدس والاراضي الفلسطينية. واوضحت شهيد في تعليق على انتخاب باراك لاذاعة (فرانس انتير) الفرنسية العامة (ستكون امامنا مفاوضات صعبة حول جميع المسائل المعقدة للوضع النهائي وخصوصا لانها لم تحدد في اتفاقات اوسلو) . واضافت ان لدى الفلسطينيين (الثقة في ان هناك فعلا رغبة في بناء السلام) مشيرة الى (وجود اشخاص حول باراك سبق ان ناقشوا قضية القدس, وخصوصا يوسي بيلين مع محمود عباس (ابو مازن) الرجل الثاني في منظمة التحرير الفلسطينية) . وقالت شهيد (سنجد حلولا اذا اردنا ذلك. وسيتوقف ذلك كليا على المناخ الذي سننجح في ايجاده مع الشريك الاسرائيلي) . واكدت انها (واثقة من نوايا ودوافع (باراك). واعتقد ان هناك شيئا ما يتحرك مجددا (...) عندما بدأنا مع (رئيس الوزراء السابق اسحق) رابين ايضا, كانت لدينا صعوبات وشيئا فشيئا توصلنا الى تغيير كبير للامور حتى في اتفاقات اوسلو. اعتقد ان الامر سيكون مماثلا مع باراك) . وعلى الرغم من أقوال باراك المتشددة واصل المسؤولون في السلطة الفلسطينية الترحيب بفوز باراك وسقوط الائتلاف اليميني في اسرائيل حيث وصفوا سنوات حكم نتانياهو بالعجفاء. ورحب الامين العام لمجلس مسؤولى السلطة الفلسطينية احمد عبد الرحمن بالفوز الذي حققه باراك وقال ان فوزه (هو خبر سعيد بالنسبة لعملية السلام كون حزب العمل يقبل المساومة والحلول الوسط) . وقال عبد الرحمن في مقابلة مع الاذاعة الفلسطينية أمس ان حزب العمل (أعلن عن عزمه وتصميمه على مواصلة طريق السلام وازالة كافة الألغام التي زرعها الليكود وهى أخبار تسر السلطة الفلسطينية) . وأعرب جميل الطريفى وزير الشؤون المدنية فى السلطة الوطنية الفلسطينية عن أمله أن يستفيد باراك من تجربة نتانياهو الذى تجاهل كل وجهات النظر التى كانت تطالبه بالسلام مما أدى الى خسارته فى المعركة الانتخابية التى حسمت لصالح باراك. وقال جميل الطريفى فى حديث خاص لاذاعة صوت العرب نحن بانتظار تشكيل الحكومة الاسرائيلية القادمة والتى نتمنى أن تكون وجهتها الاساسية السلام لان السلام مصلحة اسرائيلية كما هومصلحة عربية فلسطينية. وأضاف الطريفى أنه علينا أن نكون حذرين تماما وأن نواصل اتصالاتنا مع دول العالم بأسره من أجل دفع العملية السلمية الى الامام واقرار الحقوق الاساسية للشعب الفلسطيني. أما محمود عباس (أبو مازن) عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية فقد أعرب عن أمله في أن يؤدي فوز باراك الى تسريع مفاوضات المرحلة النهائية بعد تطبيق اتفاقيات واي بلانتيشن والتي لم ينفذ الليكود منها سوى 10%. وقال أبو مازن في تصريحات لصحيفة (الشرق الأوسط) نشرتها أمس ان التجربة الفلسطينية مع حزب العمل كانت جيدة حيث كان ينفذ ما يتم الاتفاق عليه مع الفلسطينيين. ــ الوكالات