بعد فرز كافة صناديق الاقتراع تأكد فوز المرشح العمالي ايهود باراك على بنيامين نتانياهو بشكل ساحق بحصوله على 46% من مجموع الأصوات مقابل 44% للأخير وبفارق قياسي حيث بدأ مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة تمهيداً لعرضها على الكنيست الذي شهد مفاجأة انتزاع حركة شاس 17 من مقاعده, وبدأ باراك عهده برفض تقديم تنازلات للفلسطينيين حيث حدد سياسته المقبلة تجاههم بالتمسك بالقدس عاصمة اسرائيلية موحدة ورفض العودة لحدود 67 والسيطرة على المستوطنات ورفض دولة فلسطينية حقيقية ورهن الاتفاق النهائي باستفتاء الاسرائيليين. فقد أعلنت الاذاعة العبرية أمس ان نسبة المشاركة في الانتخابات الاسرائيلية 78.8% وانه بعد فرز جميع صناديق الاقتراع تأكد فوز باراك بفارق 12 نقطة على نتانياهو. وقالت ان القائمة العربية الموحدة حصلت على 5 مقاعد والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة على 3 مقاعد في حين حصل التجمع الوحدوى على مقعدين, وحصلت قائمة (اسرائيل واحدة) على 27 مقعدا بينما حصل الليكود على 19 مقعدا. وحصل حزب ساش على 17 مقعدا مشكلا بذلك الحجم الثالث من حيث عدد المقاعد التى حصل عليها. وحصل حزب (المركز) الذى يتزعمه اسحاق موردخاى على 6 مقاعد وحزب ميرتس على 9 مقاعد وحزب اسرائيل على 4 مقاعد. وأظهرت النتائج النهائية للانتخابات ان 13 سيدة ستدخل الدورة الجديدة للكنيست على القوائم المختلفة. وقالت الاذاعة ان هذه هي أعلى نسبة تمثيل للسيدات في الكنيست الاسرائيلي, والتي أكد حزب ميرتس ان احداهن ستكون العربية حسنية جبارة. يذكر ان ميرتس كان الخاسر الاكبر من بين اصوات الوسط العربي اذ انخفضت النسبة التي حصل عليها من هذا الوسط بمعدل 50 فى المائة بسبب ظهور حزب التجمع الوطني الوحدوي برئاسة الدكتور عزمي بشارة ونائبه الدكتور احمد الطيبي. واكد الرجل الثاني فى ميرتس عبد الحليم الزعبي فى حديث للاذاعة الاسرائيلية ان حزبه سيشارك فى الائتلاف الحكومي. اما نائب رئيس حزب التجمع الوطني الوحدوى الدكتور احمد الطيبي فقد اعتبر فوز حزبه بمقعدين ونجاحه فى اجتياز نسبة الحسم بأنه كان مفاجأة الانتخابات . وقد قدم الطيبي تهانيه لزملائه من قائمتي الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والقائمة العربية الموحدة مؤكدا ان حزبه كان (القوة الاولى) فى مسقط راسه فى مدينة الطيبة. وقررت الكنيست الحالية عقد اول جلسة للكنيست الجديدة الخامسة عشرة يوم الاثنين فى السابع عشر من شهر يونيو المقبل. وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان الجلسة ستعقد فى الساعة الرابعة من بعد ظهر اليوم المذكور وسيفتتحها رئيس الدولة عايزرا وايزمان وسيديرها اكبر الاعضاء سنا وهو رئيس الوزراء السابق شيمون بيريز (76 عاما) . وحسب نظام الكنيست فان امام رئيس الوزراء الجديد ايهود باراك فترة 45 يوما لتشكيل حكومته وعرضها على الكنيست. ويعتزم باراك عقد اجتماع استطلاعي مع ناتان شارانسكي وزير التجارة في حكومة الليكود المستقيلة برئاسة بنيامين نتانياهو التي أطاح بها تكتل إسرائيل واحدة بزعامة العمل محققا أقوى تمثيل داخل الكنيست (البرلمان). ويرأس شارانسكي حزبا للمهاجرين الروس فاز بسبعة مقاعد في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا. ويقول معلقون أن أمام باراك ثلاثة خيارات لتشكيل الائتلاف الحاكم الجديد. فبوسعه تشكيل حكومة ائتلافية مع الاحزاب العلمانية من يسار الوسط أو مع أحزاب الوسط والاحزاب الدينية واليمينية المتشددة. أما الخيار الثالث والاخير فيتمثل في تجاهل أحزاب اليسار والاحزاب الدينية واليمينية المتشددة ليشكل ائتلافا مع الليكود وأحزاب الوسط. وكان باراك قال أمس امام قبر رابين المدفون في جبل الزيتون (سأواصل السير على الطريق التي رسمها اسحق رابين قائدي ومرشدي وصديقي الذي ادخلني عالم السياسة) . ووضع باراك حجرا على القبر, كما يقضي التقليد اليهودي, بحضور ارملة الراحل ليا رابين التي اعتبرت رئيس الوزراء المنتخب الوارث السياسي لزوجها الذي اغتاله يهودي متطرف في نوفمبر 1995. وقبل ذلك, توجه باراك بحماية امنية مشددة الى حائط المبكى, وتلا امام الحائط الذي يعتبر من اهم المقدسات اليهودية, نصا من احد المزامير, ورافق باراك عدد من الحاخامين المعتدلين من حزب (ميعاد) الذي انضم الى لائحة باراك الانتخابية. وفي اشارة سلبية تجاه نهجه المقبل قال باراك امام عشرات الالاف من الاسرائيليين الذين كانوا يحتفلون بفوزه في ساحة اسحق رابين في تل ابيب ان "القدس ستبقى موحدة تحت سيادتنا العاصمة الابدية لاسرائيل) . واوضح ان النقاط الرئيسية الاربع لسياسته حيال الاراضي الفلسطينية المحتلة التي اعلنها خلال حملته الانتخابية هي: ــ (لا عودة الى حدود 1967. ــ (لا وجود لجيش اجنبي غرب نهر الاردن. ــ (الابقاء على مجموعة المستوطنات تحت سيادتنا. ــ (اجراء استفتاء قبل توقيع اتفاق نهائي) . واضاف (لم يعد الامر يتعلق بالاختيار بين السلام والامن وسنختار بعد اليوم السلام مع الامن) . وتعهد باراك الذي كان يتحدث في احد فنادق تل ابيب بأن يفعل (كل شئ لتعزيز امن البلاد بدفع عملية السلام قدما بمسؤولية) . ووجه باراك نداء من اجل الوحدة. وقال (احترم مئات الالاف من الاسرائيليين الذين لم يصوتوا لي. نحن شعب واحد واريد ان اكون رئيس حكومة للجميع من المتشددين الى العلمانيين والمستوطنين والمهاجرين والعرب (الاسرائيليين)) . واوضح (قبل ان نتوصل الى السلام والامن علينا ان نتوصل الى السلام بيننا) . وكان باراك محاطا بوزير الخارجية السابق ديفيد ليفي اليميني السابق الذي انضم الى لائحة حزب العمل. كما كان رئيس الوزراء العمالي السابق شيمون بيريز حاضرا. وقد اشاد به باراك ووصفه بانه (مهندس اتفاقات اوسلو) مع الفلسطينيين. ــ الوكالات