قبيل ساعات من اقفال صناديق الاقتراع واعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد توزعت الاجتهادات الفلسطينية مابين التفاؤل بحكومة موسعة يقودها حزب العمل تنفذ اتفاقاتها مع الفلسطينيين وتستأنف المسار السوري من حيث توقف وبين الاصرار على ان العمل والليكود وجهان لسياسة صهيونية واحدة فيما برز اجتهاد وسطي يرجح ان ينتهج العمل نفس نهج الليكود لكن من دون ان يبدو معرقلا للعملية السلمية. وقال غازي السعدي رئيس دار الجليل للنشر والابحاث الفلسطينية في عمان في تصريح لوكالة الانباء الاردنية الرسمية انه في حال فوز باراك فانه سيشكل حكومة موسعة بمشاركة حزب الوسط (ميرتس) والاحزاب العربية واليهود الروس وان صح هذا الافتراض فان عملية السلام مع الفلسطينيين واستئناف المفاوضات مع سوريا من النقطة التي توقفت عندها وسحب الجيش الاسرائيلي من لبنان اضافة الى معالجة القضايا الداخلية الملحة ستكون في طليعة جدول اعمال حكومة باراك المقبلة. وبين ان انسحاب المرشح العربي عزمي بشارة واسحاق مردخاي من حزب الوسط وبيني وبيجين من التنافس على رئاسة الحكومة الاسرائيلية وقع كالصاعقة على نتانياهو وحزب الليكود الذي وجد نفسه الآن امام الخيار الصعب وهو حسم معركة الرئاسة من الجولة الاولى بعد ان كان يأمل في جولة ثانية يتقلص فيها العدد النسبي للمقترعين العرب. وردا على سؤال قال عطا القيمري مدير مؤسسة المصدر لتحليل الصحف الاسرائيلية (ارى ان المجتمع الاسرائيلي مجتمع متواصل وليس متقلباً وحتى عندما يجري تبادل للسلطة فانه السلطات المتبادلة تتابع ما اتفقت عليه السلطة السابقة وقد رأينا ذلك عندما اقر مناحيم بيجن الحكم الذاتي وتخلى عن الخيار الاردني وجاء نتانياهو ولم يرجع الى نظرية جابوتنسكي في بلاد اسرائيل الكاملة وانما واصل اوسلو وقدم واي بلانتيشن. واضاف القيمري في سياق رؤياه التحليلية اتوقع في حالة نجاح نتانياهو ان يواصل الاتفاقات الجزئية وحصر الدولة سواء اعلنت او لم تعلن ضمن الرؤية الشاملة لكل الحلول من حيث ايجاد كيان محدود مجزوء متقطع منقوص السيادة وضمن سقف الحدود الخارجية الثابتة لاسرائيل من البحر الى النهر مع الحفاظ على انفصال سياسي وانسجام اقتصادي في الحدود الداخلية بين اسرائيل والكيان الفلسطيني. وفي حال انتصار باراك في الانتخابات قال القيمري في تقديري سيواصل باراك نفس النهج الذي يمكن لنتانياهو نفسه ان يسير في اطاره وذلك وفقا لنفس المبدأ في تبادل السلطة واستمرار النهج. واضاف: بشكل عام فان القضية الفلسطينية يمكن ان تشكل مسألة مناكفة بين الاحزاب الاسرائيلية ولكن هذه المناكفة لا تطال المصالح الاستراتيجية العليا لاسرائيل, والتي تنسجم اساسا ومن حيث الخطوط العريضة لكافة الاحزاب الاسرائيلية وان اختلفت تكتيكاتها وشعاراتها واساليب عملها. واوضح القيمري الذي يتخذ من القدس مقرا لمؤسسته هذا لا يعني انه لا فرق بين نتانياهو وباراك فباراك سيخلق اجواء اكثر راحة لاستمرار المفاوضات والاتفاق دون تنكيل ومماطلة وطعن لجوهر السلام. من جانبه قال الشيخ نافذ عزام احد قادة حركة الجهاد الاسلامي من خلال قراءتنا للخارطة السياسية الاسرائيلية فإن تصورنا في الجهاد انه لن يكون هناك فرق كبير في سياسة الحزب الفائز في الانتخابات واضاف هناك شبه اتفاق بين الحزبين على مجمل القضايا الهامة, القدس, اللاجئين, المستوطنات, موضحا ان نتيجة الانتخابات لن يكون لها تأثير على القضايا الجوهرية وربما يسرع حزب العمل اذا ما فاز في الانتخابات وتقديم بعض الاشياء الهامشية مشددا على ان النتائج واحدة في محصلتها النهائية لكن اذا ما تحدثنا عن المضامين مثل المستوطنات ومصادرة الاراضي ونقاط الجيش فانها ستظل موجودة وشدد على انه لن تكون سيادة فلسطينية في ظل هذه الاجواء وفي ظل السياسة الاسرائيلية الحالية والكتل الاستيطانية الاخرى وفي سياق اخر اوضح عزام انه ليس من المستبعد ان يتم الحصول على صيغة مع حزب العمل لكن لن يقدم تنازلا حقيقيا. وحول نفس السؤال اجاب زكريا الاغا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ان السلطة بصدد عقد اجتماع للمجلس المركزي في يونيو المقبل في اشارة الى ان ذلك تقرر في اجتماع المجلس المركزي الذي عقد الشهر الماضي وسيكون هذا الاجتماع الذي ستحضره مختلف القيادات الفلسطينية مخصصا لتقييم الاوضاع سواء على مستوى محلي او عربي او عالمي اضافة الى الاستماع للتقارير التي قررها المجلس للانتهاء منها بعد الانتخابات الاسرائيلية. وعن الانتخابات الاسرائيلية قال الاغا ان السلطة لا تعلق امالا كبيرة على هذا الحزب او ذاك واعتبر ان ماهو مهم فلسطينيا الخطط التي ستتخذها السلطة وهو ما سيعتبر التحدي المطروح وشدد على ضرورة ان تشكل حكومة اسرائيلية قادرة على مواصلة السلام والاهم ان يكون لديها الرغبة في ذلك واضاف اذا جاءت الانتخابات بحكومة سلام حسب مرجعية مدريد فنحن يتابع الاغا سنتفاوض على هذا الاساس وان كان العكس فسيكون لنا موقفنا من خلال عقد الاجتماع المقبل. اما المهندس اسماعيل ابوشنب احد قيادات حركة حماس فقال ان الحركة لا تفرق بين الحزبين الكبيرين في اسرائيل وتعتبرهما وجهان لحكومة واحدة محتلة وتتوسع استيطانيا مضيفا ان اي حكومة لن تغير من سياستها في مواصلة شطب حقوق الفلسطينيين اما موقف حركته من ذلك فهو مقاومة الاحتلال ووصف ابوشنب ما وصفه المعولين على الاختلافات بأنهم الذين وقعوا في فخ اوسلو. وحول سؤال عن كيف ترسم السلطة الوطنية سياستها تجاه اعلان الدولة اجاب ابوشنب ان قضية الدولة قضية جوهرية ولا نريد في حركة حماس ان نختلف معهم فيها فهذا حق للشعب الفلسطيني في اقامة الدولة لكن قناعتنا ان الدولة لا تأتي الا عن طريق المقاومة. القدس المحتلة ــ عبدالرحيم الريماوي