تميزت الانتخابات الاسرائيلية الخامسة عشرة التي بدأت أمس عن سابقتها العام 1996 بتفوق نسبة المشاركين فيها لما تمثله من انعطافة حاسمة في تاريخ اسرائيل على أبواب المفاوضات النهائية والتي ترافقت مع استطلاعات رأي جديدة ترجح فوز العمالي ايهود باراك على خصمه الليكودي بنيامين نتانياهو من الجولة الأولى حيث من المتوقع اعلان النتائج فجر اليوم وسط اعلان كلا المتنافسين ثقتهما بالفوز. فقد بدأ حوالي 3.4 ملايين ناخب اسرائيلي بينهم نحو 700 ألف عربي بالادلاء بأصواتهم صباح أمس في 7344 من مكاتب الاقتراع لاختيار رئيس وزراء جديد وأعضاء كنيست جدد حيث نسبة الاقبال حتى ظهر أمس 52% لتفوق مثيلتها في انتخابات عام 96 وسط توقعات بوصولها الى 80%. وتركزت المشاركة الكبيرة في احياء اليهود المتشددين الذين يفترض ان يصوتوا بشكل مكثف لمرشح اليمين, نتانياهو. وكانت نسبة المشاركة في الساعة ذاتها من العام 1996 بلغت 6.50% حسب اللجنة المركزية للانتخابات. وكانت مكاتب الاقتراع بقيت مفتوحة حتى الساعة 00.22 (00.19 تج) في المدن الكبيرة واقفلت قبل ساعتين في البلدات الصغيرة. وانذر رئيس اللجنة المركزية الانتخابية القاضي الياهو ماتزا رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتانياهو بالكف عن المقابلات الصحافية للاذاعات غير المرخصة وخصوصا للاذاعات الدينية والتابعة للمستوطنين. ولم يعد يحق للمرشحين ان يتحدثوا في الاذاعات منذ مساء امس الأول واحترمت وسائل الاعلام الرسمية كالاذاعة العامة واذاعة الجيش ومحطات التلفزة هذا الاجراء. وسجلت الشرطة الاسرائيلية حتى الان وقوع 250 حادثا وفتحت تحقيقات حول ثماني حالات تتضمن استخدام بطاقات هوية مزورة. ففي تل ابيب, خرجت امرأة من سيارة وفي يدها سكين هاجمت بها ناشطا عماليا كان يحمل صورة لرئيس الوزراء الراحل اسحق رابين واصابته في يده بجرح طفيف. ورجح استطلاع للرأي نشر مع بدء الانتخابات فرص ايهود باراك زعيم حزب العمل المعارض في الحاق الهزيمة ببنيامين نتانياهو رئيس الوزراء اليميني وزعيم حزب ليكود. واظهر الاستطلاع الذي اجراه دوري شافيت خبير استطلاعات الرأي وبثته القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي أمس ان باراك يتمتع بتأييد 52 في المائة بينما تدنت نسبة تأييد نتانياهو الى 42 في المائة وبقى ستة في المائة لم يحسموا رأيهم بعد. وتوقع شافيت ان يتمكن باراك من تحقيق الفوز على نتانياهو من الجولة الاولى ويحصل على 54 في المئة من الاصوات في مقابل 46 في المائة لنتانياهو. وتوقع استطلاع اخر لجيروزالم بوست ومركز سميث للابحاث فوز باراك بنسبة 55 في المائة. واعتبر مدير معهد استطلاع للرأي ان باراك كان يتجه أمس لاحراز (فوز ساحق) على نتانياهو. وقال رافي سميث مدير معهد (سميث ريسيرتش سنتر) لوكالة فرانس برس (انني مقتنع عمليا بان نتائج استطلاعاتنا السابقة للآراء التي توقعت فوزا لباراك ستتأكد على الارجح من خلال الاصوات التي ادلي بها في صناديق الاقتراع بعد ظهر أمس) . واضاف (اننا نحصل على التوجهات نفسها التي وردت في الاستطلاع الذي اجريناه عشية التصويت) في اشارة الى استطلاع الرأي الذي توقع فوزا لباراك بنسبة 55% من الاصوات مقابل 45% لنتانياهو. وتابع (يبدو اننا سنشهد فوزا ساحقا لباراك) . وقال (يمكن ان يفوز بتقدم عشر نقاط كما افاد استطلاعنا السابق. وسيتقدم على نتانياهو بمعدل ما بين 7 الى 8 نقاط على الاقل ومن 10 الى 12 نقطة كحد اقصى) . باراك من جهته ابدى تفاؤلا حذراً خلال ادلائه بصوته بصحبة زوجته نافا حيث قال للصحافيين (اني متفائل ولكن مازال هناك عمل صعب يجب القيام به. واضاف (بالنسبة لي انه تصويت من أجل الوحدة والتغيير) . وامتنع باراك الذي كانت ترافقه زوجته نافا عن الادلاء بأي تعليق وغادر المكان للقيام بجولة على مختلف مكاتب الاقتراع وخصوصا في حيفا وتلك ابيب والقدس وبئر السبع. وقال نتانياهو في المقابل للصحافيين بعد ان صافح المراقبين وقبل زوجته ساره التي كانت ترافقه (اني في احسن حال) . واضاف (انه يوم وحدة الشعب وهو المكان الوحيد الذي يستطيع ان يقرر فيه مستقبله) . وردا على سؤال عن استطلاعات الرأي الاخيرة التي تشير الى تقدم خصمه ايهود باراك عليه بنسبة 10% من الاصوات, قال نتانياهو ان (استطلاعات الرأي ترجح باستمرار فوز اليسار) . وكان نتانياهو قد زار قبل ذلك حائط المبكى حيث وضع بين حجارة الجدار بطاقة كتب فيها امنياته وصلى. وردا على سؤال طرحه صحافي حول ما اذا كان يتوقع حدوث معجزة, اكتفى نتانياهو الذي لا يخفي آراءه العلمانية بالقول (ازور دائما الجدار الغربي (حائط المبكى)) . وعطلت المصالح الرسمية فى اسرائيل أمس حيث يعتبر يوم الانتخابات عطلة رسمية. وشارك السجناء والمعتقلون والمرضى فى المستشفيات وكذلك المعوقون فى الانتخابات كما شارك فيها الدبلوماسيون والعاملون فى الخارج.. بينما بدأت انتخابات الجنود منذ ليلة السبت الماضي. وتكتسب هذه الانتخابات اهمية خاصة لانها تفرز القيادة الاسرائيلية التى تتعامل مع قضايا السلام وقضايا الحل النهائى فى الحدود والمياه والاستيطان واللاجئين والقدس. ويشارك المواطنون العرب فى فلسطين المحتلة عام 1948 فى الانتخابات الاسرائيلية.. حيث توجد خمس قوائم عربية تتنافس فى الفوز بعضوية الكنيست.. بالاضافة الى الدكتور عزمى بشارة الذى رشح نفسه لمنصب رئيس الوزراء ثم اعلن انسحابه بعد ان حصل على وعود من مرشح حزب العمل بتحسين احوال العرب اذا فاز فى الانتخابات. والقوائم العربية الخمس هى.. الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (وتضم تحالف الشيوعيين مع حزب نداء المساواة) .. والقائمة العربية الموحدة (وهى تحالف بين الحزب الديمقراطى العربى والحركة الاسلامية وجبهة الوحدة الوطنية ولجنه البادرة الوطنية والحركة التقدمية) .. وقائمة التجمع الوطنى الوحدوى الوطنى (تحالف بين التجمع الوطنى الديمقراطى والحركة العربية للتغيير ومجموعة التقدميين ونداء الوفاق فى النقب) . وحزب العربى الجديد.. ومنظمة العمل الديمقراطى. كما شارك مرشحون عرب فى قوائم بعض الاحزاب الاسرائيلية مثل حزب ميريتس اليسارى وحزب العمل. ــ الوكالات