مع بدء نهار هذا اليوم ستفتح صناديق الاقتراع في انحاء اسرائيل لاختيار رئيس لحكومة جديدة وانتخاب 120 عضوا للكنيست الخامسة عشرة . والسؤال الذي يترقب العالم الاجابة عليه هو: هل سيصوت الاسرائيليون للسلام وفق الاعتبارات الفلسطينية والعربية وبعض الاعتبارات الدولية أم سيصوتون للأمن كما يريده نتانياهو والمتطرفون الاسرائيليون والمتزمتون من الاحزاب الدينية؟ ولا شك ان الاجابة ليست بعيدة اذ ستعلن مع ظهور النتائج النهائية فجر او صباح غد الثلاثاء. لقد سبق للاسرائيليين قبل ثلاث سنوات ان اختاروا الشعار الثاني الذي سقاهم اياه نتانياهو الذي نجح بفارق بسيط لا يكاد يذكر الا في الحسابات الديمقراطية مكنته من الفوز ببضعة الاف من الاصوات وباقل من نسبة واحد بالمائة على منافسه العتيد والمخضرم وصاحب الباع الطويل في السياسة الاقليمية والدولية شيمون بيريز. ورغم ان استطلاعات الرأي كلها ترجح فوز زعيم حزب العمل ورئيس قائمة (اسرائيل واحدة) ايهود باراك في الانتخابات الا ان المفاجأة ما زالت محتملة وواردة كما حدث في 29 مايو 1996. الحسابات والاوراق المطروحة على طاولة الانتخابات الاسرائيلية معقدة جدا اذ انها ليست جميعها تصب في بحر الامن الاسرائيلي وشعارات نتانياهو واليمين المتطرف. فهناك مطالب اخرى لفئات المجتمع الاسرائيلي المتعدد المشارب والميول والاصول ومنهم العرب والعلمانيون والمتدينون والقادمون الجدد ويهود الفلاشا القادمون من الحبشة. فالعرب الذين قدموا للمرة الاولى في تاريخ الانتخابات الاسرائيلية مرشحا لمنصب رئيس الوزراء الدكتور عزمي بشارة الذي اعلن انسحابه الليلة قبل الماضية يطالبون بالمساواة التي ظلت في عهد الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة مجرد شعارات براقة غير قابلة للتنفيذ, جاء بشارة ليؤكد على هذا الحق من خلال الترشيح وليحقق هذا المطلب من خلال تحالفه غير المباشر مع ايهود باراك من خلال تأكيده على انه مع اسقاط نتانياهو. وفسر مراقبون اسرائيليون قرار موردخاي التخلي عن التنافس على رئاسة الوزراء بأنه حسم المعركة الانتخابية على رئاسة الحكومة لصالح زعيم حزب العمل ايهود باراك بحيث لن تكون هناك جولة ثانية في الاول من يونيو المقبل. وقال موردخاي ان قراره هذا كان احد اهم قرارين اتخذهما في الآونة الاخيرة وكان الاول تركه لمنصب وزير الدفاع في حكومة نتانياهو. وعزا قراره الى عدم رغبته في تحمل المسؤولية عن (سفك الدماء واندلاع النار في المجتمع الاسرائيلي) , مشيرا الى ان استطلاعات الرأي العام ورغم تصديقه لها اثرت في التوصل الى قرار الانسحاب فجر أمس. ودعا الاسرائيليين الى التصويت الى حزب المركز الذي يرأسه من اجل دولة اسرائيل والمجتمع الاسرائيلي. واكد انه لم يتحدث ولو بنصف كلمة مع نتانياهو منذ المواجهة التلفزيونية الاخيرة بينهما, كما انه لم يتحدث بكلمة واحدة مع باراك ولم يعقد أي صفقة سياسية مع احد او يجري مساومات مع أية جهة. وقال موردخاي ان التضحية بالتنافس على منصب رئيس الوزراء من اجل التخفيف من حالة الاستقطاب وموجة الكراهية التي ظهرت بين الاسرائيليين في حملة الانتخابات أهم من التنافس على هذا المنصب. كونا