وجه نايف حواتمة أمين عام الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين انتقادا حادا لرهان السلطة الفلسطينية على نتائج الانتخابات الاسرائيلية , وطالب بالرهان على القوى الفلسطينية نفسها فيما اوضح في الحوار التالي ان ما يطرحه ايهود باراك حول الاستفتاء على الحل الدائم مع الفلسطينيين مرفوض من الناحية القانونية والدولية: من الواضح ان الفلسطينيين يرهنون الكثير من مواقفهم بالانتخابات الاسرائيلية, واسرائيل لا ترهن مواقفها بالموقف الفلسطيني علما ان الفلسطينيين يرفضون الاستيطان واسرائيل تكثفه, وهذا مأزق, اذا كيف يرى نايف حواتمة الخروج منه وما هي آليات العمل العملية بعيدا عن الشعارات؟ ـ بالفعل هناك في الجانب الفلسطيني من يرتهن بموقفه الى النتائج اللاحقة للانتخابات الاسرائيلية, ويراهن أيضا على فوز حزب العمل لدفع مسيرة أوسلو المتهالكة والعودة لسياسة الخطوة خطوة التي كفر بها مخترعها كيسنجر, الذي يعلن أن زمانها قد انتهى ويجب الانتقال الى المفاوضات الشاملة وبمرحلة واحدة من الالف الى الياء. هذا الارتهان, تعودنا عليه في مرات سابقة, وتعودنا عليه كنهج متواصل للسياسات القصيرة النظر, بينما المطلوب فعليا من الجميع الاقلاع عن ترك الامور معلقة على اوهام لاتعطي نتائج ايجابية, والسير الجاد نحو الارتهان للعامل الفلسطيني ولمواضع القوة الفلسطينية, والانطلاق نحو تعميق الترابط بين مسارات الحلول مع الدول العربية بدلا من وضع البيض الفلسطيني كاملا في سلة الانتخابات الاسرائيلية او النوم على حرير الراعي الامريكي الفقير النزاهة. بكل الحالات, فان البوصلة التي تحدد اتجاهات الخريطة الحزبية الاسرائيلية بثقلها الكبير, تشير الى نمو ظاهرة التطرف, ظاهرة اليمين واليمين التورانتي, فصقرية رموز مؤثرة في حزب العمل تضاهي صقرية عتاة الليكود امثال عوزي لانداو ونتانياهو بالنسبة للموقف من القضايا المفصلية المتعلقة بالقدس واللاجئين والمستوطنات والحدود والمياه. رفضنا منذ مدريد/ اوسلو لغة الشعارات, ناضلنا للاعتماد أولا على الوحدة الوطنية للشعب والقوى الوطنية, ومرجعية ائتلافية موحدة لمنظمة التحرير بديلا عن انفراد اليمين ويمين الوسط من أهل أوسلو وتداعيه السامة, وقدمنا مبادرة مايو 1998 لاعلان سيادة دولة فلسطين في 4/5/1999, ومفتاح هذا حوار شامل ينتج برنامج مشترك للشعب واعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير, فاعلان السيادة يضع نهاية لسقف اوسلو ومفاوضات الخطوة خطوة وينتقل بالشعب الى انتفاضة جديدة متطورة في مناطق H2, C, H1, B والمحميات الطبيعية لمد سيادة الدولة عليها, واستراتيجية تفاوضية جديدة, على اساس قرارات الشرعية الدولية, بديلا عن الانفراد الامريكي الذي لم يأت بالسلام الشامل المتوازن على مساحة 25عاما, ولن يأتي به هذه الخطوات العملية ستدفع واشنطن وتل ابيب, للتفكير من جديد, كما فعلوا منذ انتفاضة 1987 ــ 1993. السلطة الفلسطينية تدعو لاجراء حوار وطني عندما تشعر بأن اسرائيل تضغط عليهم, ومنذ قدوم السلطة ونحن نسمع عدة مبادرات مقدمة لتشكل أساساً للحوار في ظل التباعدات في المفاهيم السياسية, كيف يمكن توحيد الجهود الفلسطينية لاخراج الشعب الفلسطيني من التخبطات السياسية الحالية؟ ـ المؤسف, ان دعوات السلطة للحوار الوطني الشامل, مازالت دعوات استهلاكية, اعلامية, لاغراض تكتيكية, فالسلطة الفلسطينية مازالت ترهن موقفها بالكامل اعتمادا على الوعود الامريكية وبالاتكاء على العوامل الاقليمية بدلا من التوجه لاعادة بناء البيت الفلسطيني وتوحيد شعبنا للنهوض ببرنامج مشترك وفق أسس حقيقية تمكن من العودة لبناء العقد التاريخي الائتلافي المشترك في صفوف منظمة التحرير الفلسطينية. لذا نلحظ بأن كل الدعوات الحوارية السابقة لم تصمد منذ الجلسات الاولى للحوار وانهارت لان السلطة غير جدية ببناء عملية حوارية مثمرة. من هذا المنطلق, وضعنا عددا من الاشتراطات الواقعية الوطنية للجلوس مع السلطة والتحضير لأوراق عمل تمثل القواسم الوطنية المشتركة حول الملفات الثلاث (الملف السياسي, ملف الوحدة الوطنية, ملف العلاقة بين المعارضة والسلطة) , وفي سياق التحضير لعملية حوار وطني شامل بحضور الجميع من الوطن والشتات. النزعة التوسعية الاسرائيلية الصهيونية, اصطدمت بمجموعة من الوقائع والمتغيرات منذ عام حرب اكتوبر 1973 وصولا الى اجتياح لبنان عام 1982, فالانتفاضة الكبرى والمغدورة على أيدي اتفاق اوسلو, واستمرار الدم يسيل في الشارع الفلسطيني والاسرائيلي قبل وبعد اوسلو/ واي بلانتشين وحتى الان. الوقائع والمتغيرات برهنت للدولة العبرية والحركة الصهيونية بان التوسع على الارض لن يكون مفتوحا دوما, فشعوب الشرق الاوسط اكتسبت درجة من الوعي والحصانة وحسن التدبير مكنها من البقاء والاحتفاظ بوجودها على أرضها كما وقع في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة عام 1967 واثناء حرب 1973 واجتياح لبنان عام 1982. لذا فمسألة التوسع والتمدد والتهجير والتطهير العرقي ليست متاحة بدون مقاومة مرشحة للتعاظم مهما كانت الانتكاسات كما كان سابقا, ومن هذا المنطلق بدأ عتاة الصهاينة بالترويج (لعملقة الدولة العبرية) من الناحية الاقتصادية والاقليمية, أي بمعنى التوسع العدواني التسلطي باشكال جديدة. وبكل الحالات, هذا لايلغي حقيقة وجود حركات سليمة ديمقراطية متواضعة داخل الدولة العبرية تدعو لسلام الشرعية الدولية القائم على حق الشعب الفلسطيني باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في حدود عام 1967. صهيونية الدولة العبرية لاتفتح طرق السلام الحقيقي, فالسلام الحقيقي المتوازن لن يكون الا نتاج موازين قوى على الارض فلسطينية ــ اسرائيلية واقليمية ودولية, تفرض على الدولة العبرية التسليم بقرارات الشرعية الدولية, ووقف زحف التوسع الاستيطاني وادعاءات وراثة فلسطين الانتدابية ورسم خرائط الامر الواقع (نتانياهو/ شارون, صقور حزب العمل) . هناك من يقول بأن الجبهة الديمقراطية تغزل السلطة سياسيا لكي تضمن الجبهة عودة امينها العام لفلسطين, ما مدى صحة هذا القول؟ ـ هذه ادعاءت رخيصة يجترها اصحابها كلما وصلت قضيتنا الوطنية الى مفترق طرق, انه فن استنساخ, دعايات بائدة, لا هدف لها سوى الامعان في النفاق السياسي من جانب بعض القوى والاطراف ان كانت في صف المعارضة أو من صف السلطة, فضلا عن كونه في خدمة محاور اقليمية عربية وتحت سقف تكتيكاتها الذاتية ومصالحها الخاصة الاقليمية, وهذه الاكذوبة تتكرر منذ خمس سنوات وتنهار دائما, بينما اصحاب هذه الادعاءات بين من عقد صفقات مع السلطة فئوية مصلحية, ومن يضع يده على ست دوائر لمنظمة التحرير في دمشق وبيروت واموال الصندوق القومي لمنظمة التحرير في دمشق وبيروت منذ عام 1983 حتى الان ينفق ويسرف بها على كوادره وقياداته على حساب جوع شعبنا في المخيمات واسر الشهداء والارامل والمعطوبين, فالغزل السياسي في قاموسنا ليس له وجود, والمصلحة الوطنية العليا لشعبنا كما نراها ونعمل وفقها هي اللغة العليا في خطابنا وموقفنا السياسي. ان فبركة القصص والمؤامرات, سياسة الضعفاء الذين لاسياسة ولا رؤية تحكم برامج عملهم, ويعيشون حالة من التخبط والتصحر الفكري والعمى البرنامجي السياسي, فيستهلون رجم الاخرين بالتفسيرات والتأويلات المختلفة. في الشق الاخر من السؤال, لانخفي على احد بأننا نبذل مساعياً كبيرة, وكبيرة جدا لعودة العدد الواسع من كوادر وقيادات الجبهة الديمقراطية كما عاد الكثيرون من فصائل اخرى, وكل ذلك في مسعى واضح لحشد الثقل الكادري والوطني داخل الوطن, وبؤرة الصراع ضد الاحتلال والاستيطان. ان عودة حواتمة لن تتم إلا عندما تتوفر الشروط والظروف والمعطيات الوطنية المناسبة, وبعد ان يحطم سور الصين الكبير من امام قوى المعارضة الجادة المسؤولة ورموزها الوطنية والمشروع الوطني بيد افراد فقط, واعود بكم ومع شعبنا لكتاب (حواتمه يتحدث) وكتابه (اوسلو والسلام الاخر المتوازن) الذي كشف المستور بالوقائع والاسماء والقوى والوثائق, حول كل معضلات التعارضات والتناقضات والتحالفات والصراعات في صف الثورة والانتفاضة والسياسات الفلسطينية, وتأثيرات العواصم الاقليمية العربية.. التي عملت وتعمل لحصر القرار الفلسطيني بفرد وسلطة دكتاتورية على مقاس هذه الانظمة العربية. من هذا المنطلق ندعو ونعمل ونسعى لتطوير العلاقات الداخلية, وارساء اشكال متقدمة من المأسسة في العلاقات المتبادلة. يهود باراك يعمل الآن على سن قانون الاستفتاء حول القضايا المصيرية بالنسبة لاسرائيل, وفي حال تم تسن هذا القانون, هل ستتعقد القضية الفلسطينية خاصة ان الشارع الاسرائيلي يتجه نحو اليمين؟ ـ ما يطرحه باراك أو غيره من استفتاء حول اية اتفاقيات للحل الدائم مع الشعب الفلسطيني او سوريا أو لبنان, مسألة مرفوضة من الناحية القانونية والدولية, فلا يجوز لسلطات الاحتلال ان تستفتي احداً على حق شعب آخر, هذا الامر مفارقة عجيبة وغريبة في عالم القانون والعلاقات الدولية. في نهاية المطاف ان مصير الشعوب لايتقرر باستفتاء الآخرين, ونقصد استفتاء باراك للشارع الاسرائيلي. حوار: عبدالرحيم الريماوي