بعد عزمي بشارة وقبل يوم واحد من الانتخابات, أعلن مرشح حزب الوسط اسحاق موردخاي انسحابه من السباق نحو رئاسة الوزراء ما عزز فرصة المرشح العمالي ايهود باراك بهزيمة خصمه بنيامين نتانياهو من الجولة الأولى , وهو ما أظهره استطلاع للرأي بعد انسحاب بشارة الذي هاجمه نتانياهو متهما اياه بالايمان بضرورة محو اسرائيل من الوجود, فيما هاجم موردخاي ايضا والذي كان برر انسحابه لتفادي حمام دم بين اليهود في حال امتداد الانتخابات لجولة ثانية داعيا لانتخاب باراك. وقال موردخاي أمس خلال مؤتمر صحافي دعا اليه في تل ابيب عشية الانتخابات العامة (لقد توصلت هذا الصباح الى استنتاج بأن علي سحب ترشيحي) . واضاف (يجب تغيير السلطة في اسرائيل, واعتقد ان ايهود باراك يتمتع بالصفات والخبرة المطلوبة ليصبح رئيسا للوزراء حتى وان كنت ادرك حدوده) . ومع انسحاب موردخاي بعد انسحاب المرشح العربي الاسرائيلي عزمي بشارة امس الأول من الانتخابات يبقى هناك ثلاثة مرشحين يتنافسون على منصب رئاسة الوزراء ما يزيد, حسب استطلاعات الرأي, من فرص فوز باراك في الانتخابات من الدورة الاولى. واتهم موردخاي رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتانياهو الذي يسعى للفوز بولاية ثانية تمتد على اربع سنوات بانه (فشل في وقت واحد على الصعيد الاقتصادي وعلى الصعيد الاستراتيجي) . ولا يزال هناك في المعركة الانتخابية المرشح الثالث بيني بيجن عن اليمين المتطرف الذي يوشك ان ينسحب هو ايضا كما افاد المعلقون السياسيون الاسرائيليون. وتسمح القواعد الانتخابية الاسرائيلية للمرشحين بالانسحاب حتى اللحظة الاخيرة. والمح موردخاي الى انه مستعد لتولي حقيبة في حكومة باراك في حال فوزه. وقال (اريد العمل من اجل وحدة الشعب ومواصلة عملية السلام) . لكنه افاد ان انسحابه لم يتم بالتوافق مع باراك وقال (لم اتبادل اية كلمة معه. ولم نتوصل الى اي ترتيب) . ولتبرير قرار انسحابه اعتبر موردخاي ان الحملة للدورة الثانية يمكن ان تكون عنيفة ويخشى ان تسمح بتقدم نتانياهو مجددا. وتابع (لا يمكنني الاستمرار في دعم (حملة) يمكن ان تؤدي الى اراقة دماء) . وكان استطلاع للاراء صدر بعد ظهر أمس أفاد ان مرشح حزب العمل الاسرائيلي ايهود باراك سيفوز بالانتخابات التي تبدأ اليوم من الدورة الاولى. وافاد الاستطلاع الذي قام به معهد (سميث ريسيرتش سانتر) ان باراك سيحصل على 53% من الاصوات مقابل 42% لنتانياهو. وقام المعهد بهذا الاستطلاع قبل الاعلان عن انسحاب موردخاي. وجاء فيه ان هذا الاخير سيحصل على 4% من اصوات الناخبين و2% لمرشح اليمين المتطرف (بيني) بيجن. واكد سميث انه عكس ما كان عليه رئيس الوزراء من حزب العمل السابق شيمون بيريز في 1996 فان باراك بات يحظى بدعم اغلبية الناخبين الاسرائيليين اضافة الى دعم واسع يحظى به في اوساط الناخبين العرب الاسرائيليين. وقال سميث ان انسحاب موردخاي لن تكون له سوى انعكاسات طفيفة على النتائج, معتبرا انه من المرجح ان يفوز باراك من الدورة الاولى ان انسحب موردخاي او لم ينسحب. واعتبرت القناة الثانية للتليفزيون الاسرائيلى عقب اذاعتها وقائع المؤتمر الصحفى لموردخاي ان المعركة تكاد تكون قد حسمت لصالح براك فى الجولة الأولى . وتحدث فى المؤتمر الصحفى لموردخاي والذى عقد فى تل أبيب زملاؤه فى قادة الحزب شاحاك وميريد ور وميلو كما تحدثت مرشحة الحزب داليا رابين ابنة اسحق رابين رئيس الوزراء الراحل ويورى سافيير أمين عام وزارة الخارجية السابق مرشح الوسط . وأجمع المتحدثون على أنه ليست وراء انسحاب مردخاى أية صفقة حزبية مع براك أو غيره وأن الهدف من الانسحاب هو اتاحة الفرصة لاسقاط نتانياهو وحسم المعركة فى جولتها الأولى وتجنب البلاد أعباء استمرار المعركة الانتخابية اسبوعين آخرين. وعلى الفور عقد نتانياهو مؤتمرا صحافيا في القدس نقلته شبكة (سي.ان.ان) الامريكية على الهواء هاجم فيه موردخاي. واتهم نتانياهو موردخاى بفقدان المصداقية أمام الناخبين و تساءل ماذا يفعل فى الوعود التى قطعها على نفسه للناخبين و كيف كان سيجرى مفاوضات سلام مع العرب و هو لا يستطيع الحفاظ على تعهداته. وزعم نتانياهو ان اتفاقا تم ابرامه بين مرشح حزب العمل ايهود باراك و عزمى بشارة تم بموجبه انسحاب الأخير من السباق أيضا لصالح باراك . وكان نتانياهو اتهم باراك بعقد صفقة مع بشارة الذي وصفه بأنه معاد لاسرائيل ولا يؤمن بحقها في الوجود. وناشد نتانياهو الناخبين (العودة الى البيت) على حد تعبيره مؤكدا أن حزب الليكود هو طريقهم الوحيد للحيلولة دون ترك حزب يسارى يصل الى السلطة فى اسرائيل فى اشارة منه الى الذين انسحبوا من الليكود للانضمام الى (حزب الوسط) الجديد الذى أسسه موردخاي. وأكد نتانياهو أنه لا يوجد فى السباق على وجه الحقيقة سوى تيارين اثنين فقط هما اليمين واليسار. ووصف مراسل الشبكة فى القدس تصريحات نتانياهو بأنها محاولة منه (قبل حوالى 16 ساعة فقط من الانتخابات) لكى يتصدى للتحدى الذى وجد نفسه فيه بانسحاب موردخاى و هو ما سيجعل الأصوات التى كانت تؤيده ستذهب فى الغالب لصالح منافسه باراك. في غضون ذلك, بدأت فى قواعد وحدات الجيش الاسرائيلى فى أنحاء فلسطين عملية الاقتراع فى اطار الانتخابات العامة وذلك بعد ان بدأ مساء امس الأول جنود للجيش الاسرائيلى مرابطون فى جنوب لبنان بالادلاء بأصواتهم فى الانتخابات. وذكر الاذاعة العبرية ان عملية الاقتراع فى القواعد والمواقع والوحدات العسكرية ستستمر الى اليوم. وحسب استطلاعات الرأي فان التصويت لانتخاب النواب الــ 120 سيؤدي اليوم الاثنين الى انبثاق كنيست اكثر تشرذما من البرلمان الحالي. ويتنافس في الانتخابات بنسب متقاربة 12 حزبا على الاقل من كل الاتجاهات :اليمين المتطرف واليسار المتطرف واليهود المتطرفين والعلمانيين وتيار الوسط الى جانب الليكود وحزب العمل. ويفيد المحللون انه في حال عدم حصول اي من الاحزاب على غالبية في الكنيست فيمكن ان يسعى العماليون حينئذ الى الائتلاف مع الليكود لتشكيل حكومة وحدة وطنية ومحاولة الوصول الى اجماع حول عملية السلام. وفي اليوم الاخير من الحملة الانتخابية قامت مختلف الاحزاب بكل ما بوسعها لتعبئة مناصريها للحيلولة دون حصول عمليات تزوير. ونظم حزبا الليكود والعمل رحلات للناخبين الذين يعيشون في الخارج واعدوا مئات الحافلات لتأمين نقل الناخبين الى مكاتب الاقتراع. وهناك اربعة ملايين و 285 الف و 428 ناخب تتخطى اعمارهم ال18 عاما مسجلين في لوائح الانتخابات التي تجري قبل 17 شهرا من موعدها المحدد اساسا في اكتوبر من العام الفين. وستفتح مكاتب الاقتراع ابوابها في الساعة 07,00 بالتوقيت المحلي (04,00 ت.ج) وحتى الساعة 22,00 (19,00 ت.ج). وستبث محطات التلفزيون النتائج الاولى لعمليات الفرز في الساعة 22,00 على ان تنشر النتائج الرسمية في 25 مايو. ــ الوكالات