واصل الرئيس الايراني محمد خاتمي امس فعاليات زيارته التاريخية للسعودية والتي قد تعطي قوة دفع سياسية واقتصادية للتقارب بين البلدين . والتقى خاتمي امس ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبدالعزيز حيث بحث اخر التطورات الاقليمية والاسلامية والعالمية وفي مقدمتها الوضع في الخليج وازمة الشرق الاوسط وقضية القدس وازمة اقليم كوسوفو. وافتتح خاتمي المقر الجديد للقنصلية الايرانية في مدينة جدة في وقت متأخر امس الاول, وشارك في الاحتفال عدد كبير من كبار المسؤولين السعوديين بينهم وزير الخارجية الامير سعود الفيصل. يشار إلى ان قنصليات الدول الاسلامية في جدة تلعب دورا كبيرا في تنظيم اداء فيرضة الحج لرعاياهم في مكة. وكان خاتمي عقد الليلة قبل الماضية محادثات مع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز, وتم خلال المباحثات استعراض شامل لمجمل الاوضاع على الساحتين الاسلامية والدولية الى جانب العلاقات الثنائية. ورحب الملك فهد فى بداية المباحثات بالرئيس خاتمي مشيدا بتطور العلاقات بين السعودية وايران. وقال الملك فهد (اننا نود ان تكون العلاقات بين البلدين علاقات صداقة وتعاون دائما وان تظل الاتصالات مستمرة بيننا والتى تتطلب منا كمسؤولين دعمها وتعزيزها لما فيه صالح البلدين والشعبين والامة الاسلامية) . ومن ناحيته اكد الرئيس الايرانى ضرورة استمرار التشاور والاتصالات بين البلدين مشيدا بالعلاقات بينهما التى وصلت الى تقدم كبير لخدمة المصالح المشتركة. وقدم الرئيس خاتمى دعوة لخادم الحرمين لزيارة ايران, ومن جانبه قلد الملك فهد الرئيس الايراني قلادة بدر الكبرى. ويتوجه خاتمي غدا إلى المنطقة الشرقية بالسعودية في زيارة سريعة يزور خلالها جامعة الملك فهد للبترول والمعادن ومعرض الزيت بشركة ارامكو السعودية, ويلتقي خاتمي خلال الزيارة مع الامير محمد بن فهد امير المنطقة الشرقية. ولم يتضمن جدول زيارة خاتمي والوفد المرافق له للمنطقة الشرقية زيارة لمدينة القطيف, كما ذكرت بعض وسائل الاعلام الاجنبية. ويختتم خاتمي زيارته للسعودية يوم الاربعاء حيث يتوجه بعدها إلى قطر. من جهته أعرب الامير طلال بن عبد العزيز رئيس برنامج الخليج العربى لدعم منظمات الامم المتحدة عن اعتقاده بأن التقارب مع ايران سواء على مستوى علاقاتها مع السعودية أو على المستوى الخليجى أو العربى من شانه أن يخدم القضايا العالقة والشائكة بين ايران وبعض الدول العربية. وقال فى حديث مع هيئة الاذاعة البريطانية امس (ان الجفاء بيننا وبين ايران سوف يعقد هذه الامور بينما القربى بيننا وبين ايران يمكن أن يساهم فى حل هذه المشاكل ويخدم مصالح جميع الاطراف) . وردا على سؤال حول اختلاف وجهات النظر بين السعودية وايران فيما يختص بالتعاون مع الولايات المتحدة ومدى تأثير كل ذلك على الزيارة الحالية للرئيس خاتمى للسعودية استبعد الامير طلال وجود مثل هذا التأثير00وقال ان كل دولة حرة فى أن تتبع السياسة التى تحفظ لها مصالحها سواء مع الغرب أو الشرق. وعما اذا كان هناك تنسيق بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالنسبة للنظرة الى ايران وموقع الجزر الثلاث التابعة لدولة الامارات فى اللقاءات الخليجية الايرانية قال الامير طلال ان المتفق عليه خليجيا وعربيا أن الجزر الثلاث هى جزر تابعة للامارات وانه يجب حل المشكلة بالتفاهم عبر المفاوضات أو باللجوء الى التحكيم الدولى وليس هناك حل ثالث. واعتبرت صحيفة سعودية امس الاحد ان زيارة الرئيس الايراني محمد خاتمي الى السعودية تشكل "منعطفا" في العلاقات بين طهران والرياض والتي شهدت توترات عدة في الماضي. وقالت صحيفة (اليوم) ان الزيارة الرسمية الحالية التي يقوم بها الرئيس الايراني للمملكة تمثل في جوهرها منعطفا جديدا وحيويا في توسيع وتعميق وتجذير العلاقات بين الرياض وطهران. وأكدت الصحيفة (توجه المملكة وايران لتدشين منطلقات تعاون جديد بينهما يقوم على استثمار اثقال البلدين وادوارهما الثنائية ومصالح الامة الاسلامية) . واضافت الصحيفة انه (يبدو واضحا للعيان ان تقاربا كاملا بين الدولتين على كافة الصعد لا سيما السياسية والاقتصادية بدا يلوح في الافق بما يبشر باقتراب تدشين وتفعيل كافة اليات التعاون المشترك بينهما لصالحهما ولصالح دول المنطقة) . وتابعت تقول ان المسلمين يعلقون "امالا على تنمية العلاقات السعودية الايرانية نظير انعكاساتها الايجابية المرجوة ليس على الدول الاسلامية فحسب بل على كافة دول المنطقة) . من جهتها قالت صحيفة (المدينة) ان زيارة الرئيس الايراني محمد خاتمي للمملكة في هذا السياق تاتي في اطار سعي حثيث وارادة سياسية غلابة لدى القيادتين في المملكة وايران لتطوير العلاقات ودفع خطى التعاون باتجاه تحقيق غايات البلدين في الامن الاقليمي والسلام والرخاء) . ــ الوكالات