حذر مسؤول في مجال تنسيق برامج الاغاثة في منطقة البلقان من الوضع الحرج الذي تشهده جمهورية مقدونيا واحتمال حدوث تصعيد سياسي واجتماعي داخل الجمهورية البلقانية نتيجة الأزمة الاقتصادية لوقفها التعامل مع صربيا وقال ان مخيمات اللاجئين الكوسوفيين تحولت إلى معسكرات اعتقال نازية مشيرا إلى ان مقدونيا تسيء معاملتهم وتحملهم ثمن السياسات العنصرية المتجاهلة للألبان. وقال المسؤول في المفوضية العليا للاجئين لـ (البيان) مشترطا عدم ذكر اسمه, ان السلوك الذي تتبعه السلطات المقدونية ازاء النازحين الكوسوفيين مخز ومثير للاستياء لانه يشكل انتهاكا للمواثيق الانسانية على رغم اعادة فتح الحدود أمام دخول اللاجئين بعد اقفالها لمدة عشرة أيام. وذكر ان نحو 235 ألف لاجئ كوسوفي يقيمون في مقدونيا بعد نزوحهم من ديارهم وقال انهم يعيشون في ظروف صعبة للغاية نتيجة السياسة القمعية التي تنتهجها الحكومة المقدونية ازاء الكوسوفيين. وأكد ان احتجاز اللاجئين في المخيمات وعدم السماح لهم بحرية التحرك يتناقض مع الميثاق الخاص باللاجئين لدى الأمم المتحدة والذي وقعت عليه الحكومة المقدونية, واصفا هذه المخيمات بأنها (معسكرات اعتقال, تشبه إلى حد كبير المعسكرات التي كان يقيمها النازيون. وأشار إلى ان بوسع العائلات الألبانية في مقدونيا استيعاب النازحين لديها لو سمح لهؤلاء بالخروج من المعسكرات والاقامة لدى السكان المقدونيين ممن تربطهم بهم أواصر القرابة. الا ان السياسة الفاشية التي تطبقها سلطات سكوبيا تحول دون ذلك. وقال المسؤول الذي عاد أخيرا في جولة تفقد فيها أحوال اللاجئين في مقدونيا ان المدارس في المناطق الاسلامية, والتي فيها جالية ألبانية الأصل, فتحت لاستقبال الموجة الأولى من النازحين. وجرى نتيجة لذلك تعطيل النظام الدراسي للطلبة الألبان في حين لم يحصل الأمر نفسه في المناطق الأخرى التي فيها غالبية مسيحية. واعتبر ان السياسة المتبعة تجاه السكان الألبان في مقدونيا وتجاه النازحين الكوسوفيين تشكل استمرارا لموقف عنصري تقفه السلطات المقدونية. وقال ان هناك حملات دهم مستمرة تقوم بها الشرطة وقوات الأمن في مقدونيا ضد الأوساط الألبانية التي يشتبه في كونها تتعاطف مع جيش تحرير كوسوفو. وأشار إلى ان عدد الأسلحة الخفيفة التي ضبطت في حوزة بعض المتعاطفين مع النازحين الألبان في قرى مجاورة للحدود الألبانية لا تبرر التشدد في اجراءات القمع ضد السكان الألبان. واعتبر ان الحالة في مقدونيا حرجة حيث تسود الاعتبارات والنوازع القومية المتشددة لدى الغالبية السلافية التي ترفض اعطاء أي دور فعال للألبان الذين يشكلون 50% من اجمالي عدد السكان والذين لا يحصلون على دور سياسي يتماشى مع الثقل الذي يمثلونه داخل الكتلة السكانية. ودل على الموقف الذي قال انه (عنصري) , والذي تقفه سلطات سكوبيا, بالاشارة إلى ان هناك كوسوفيين هاجروا داخل يوغسلافيا السابقة إلى مقدونيا منذ أكثر من 30 عاما من دون أن تعطي لهم الجنسية المقدونية, في حين ان الصرب جميعهم حصلوا على الجنسية من دون استثناء, وهم الصرب أنفسهم الذين يعيش في صفوفهم عملاء بلجراد ممن قاموا بجملة اعتداءات على مركز القوى الفرنسية وقوات الناتو ألأخرى في مقدونيا خلال الأسابيع الأخيرة. وهاجم اقفال السلطات المقدونية الحدود مع كوسوفو ورد اللاجئين على أعقابهم ومنع وصول المساعدات الانسانية لهم. وأضاف ان البحث عن حل انساني يجب ألا تقدمه الاعتبارات السياسية المطلقة. والتي تغلب عليها النزعة القومية والشوفينية, مشبها سلوك المقدونيين بأنه يقرب إلى حد بعيد في سلوك الصرب في سوء معاملتهم وامتهانهم الحقوق الانسانية للاجئين الكوسوفيين. وحذر من ان أحد أبرز المشاكل التي قد تؤدي إلى تأزيم الوضع في مقدونيا سيتمثل في تدهور الوضع المعيشي نتيجة توقف التعاملات التجارية مع جمهورية يوغسلافيا. وذكر ان أقل التقديرات تشاؤما يشير إلى ان مقدونيا ذات الاقتصاد الصغير والضعيف ستتكبد خسائر قد تتخطى 200 مليون دولار نتيجة تدمير مواقف المواصلات ومقاطعة الاقتصاد اليوغسلافي. شرطي مقدوني يقوم بتنظيم وتوجيه مجموعة من لاجئي كوسوفو في أحد المخيمات - رويترز لاجئة ألبانية برفقة حفيدها تسير خلف أسلاك شائكة بعد أن اجتازا الحدود إلى مقدونيا - رويترز