تعقد لجنة المتابعة لاتحاد المغرب العربي اجتماعا غدا لتقييم المرحلة التي اجتازها الاتحاد واصدار التوصيات الضرورية لاستئناف العمل المغربي المشترك . وتعد لجنة المتابعة آلية أنشأها الاتحاد منذ انطلاقه طبقا لمعاهدة مراكش وقد اجتمعت خلال السنوات الخمس 34 مرة كما تشكل اللجنة اطارا لتقييم ما تم انجازه وما يجدر التحضير له. ويبدو ان التحولات التي عرفتها المنطقة مؤخرا دفعت بالمسؤولين المغاربيين الى اعادة تنشيط هياكل الاتحاد وجعله ضمن أولويات اهتماماتهم, كما ان التحديات التي تتكاثر باستمرار أمام هذه المنطقة, التي تضم اضافة الى المغرب, كلا من موريتانيا والجزائر وتونس وليبيا, جعلت من العمل المشترك خيارا لا مفر منه لمواجهتها. ففي حين اعتبرت الحكومة المغربية الحالية احياء اتحاد المغرب العربي هدفا أساسيا, شهدت الجزائر تطورات متميزة باجراء الانتخابات الرئاسية, وتمت تسوية أحد أصعب جوانب قضية لوكيربي, فيما شكلت زيارة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي الى المغرب في مارس الماضي, فرصة لبحث سبل رفع كل العقبات أمام عودة الدفع باتحاد المغرب العربي الذي عقد آخر دورة رئاسية له في ابريل ,1994 وطرح الولايات المتحدة لمشروع شراكة مع المغرب العربي, وحاجة المنطقة الى توحيد جهودها واستثمار امكانياتها للخروج من حالات العطب الذي تعانيه مجالات التنمية بأقطارها. والواقع, ان الصعوبات والعثرات التي مر بها الاتحاد لم تمنع النخب السياسية والثقافية في مختلف بلدان المنطقة, من التواصل واللقاء, فلا يمر شهر من دون أن يعقد مؤتمر علمي أو ندوة فكرية أو اجتماع سياسي أو لقاء لجمعيات في العواصم المغربية لدراسة جانب من جوانب البناء المغاربي أو للتأكيد على التمسك بخيار الاتحاد هدفا استراتيجيا مشتركا, رغم الصعوبات التي واجهت الاتحاد وكادت تعصف به. من هنا يشكل حل العقدة الجزائرية ــ المغربية شرطا ضروريا لاعادة الروح الى الاتحاد المغاربي, فالجزائر والمغرب هما العمود الفقري للاتحاد ويمكن تشبيه دورهما بدور المانيا وفرنسا في بناء الاتحاد الاوروبي, وهو ما يطرح السؤال عن حقيقة التحول في الموقف الجزائري من المغرب بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة في الجزائر, وهل ستكون النتائج التي أسفرت عنها بوصول عبد العزيز بو تفليقة الى منصب الرئاسة الذي ولد في المغرب وعاش ردحا طويلا من حياته فيه بوابة لبناء الثقة مجددا مع المغرب وتسهيل الحل السياسي لمشكلة الصحراء على نحو يعيد القطار المغاربي الى طريقه الصحيح. الرباط ــ رضا الأعرجي