عبدالمالك دهامشة تزعم التيار الاسلامي الذي دخل انتخابات الكنيست لعام 1996م, لأول مرة, فقد كان الاسلاميون في اراضي عام 1948م, يقاطعون الانتخابات وفي السنوات الاخيرة اخذوا يتركون لأعضائهم وانصارهم حرية الذهاب او عدم الذهاب لصناديق الاقتراع , وفي عام 1996م, قرر جناح كبير منهم المشاركة رسمياً في الانتخابات وتحالفوا مع الحزب العربي الديمقراطي ونجحوا في ايصال عضوين من اعضائهم الى الكنيست وكان عبدالمالك الدهامشة واحداً منهم. واليوم قررت الحركة الاسلامية التمسك بتحالفها السابق مع الحزب العربي الديمقراطي وترأست القائمة بعد ان قرر عبدالوهاب الدراوشة عدم ترشيح نفسه للانتخابات رغم بقائه رئيساً للحزب. كان لنا هذا الحوار مع الشيخ الدهامشة الذي اجبر ادارة الكنيست, لأول مرة في تاريخها, ان توجد غرفة للصلاة.. كيف تنظر للخارطة الانتخابية في اوساط العرب ولماذا فشلت محاولات ايجاد قائمة واحدة أو قائمتين في الوسط العربي, رغم الأهمية الاستثنائية لانتخابات هذا العام.. اين كان الخلل وهل انتم راضون ومتفائلون من الوضع الحالي؟ ــ نحن امام الواقع الحالي والناخب العربي امامه هذه القوائم. بالطبع كان الامر سيكون افضل بكثير لو تمكنا من التوصل لقائمة واحدة فذلك افضل من قائمتين, وقائمتان افضل من ثلاث قوائم. ولكن هذه هي الصورة النهائية للوضع الانتخابي. التجمع الوطني الديمقراطي بزعامة عزمي بشارة يتحدث عن وجود تيار ثالث لا بد ان يكون له تمثيله المستقل ونحن نعرف انه في الساحة العربية كلها هناك تياران: التيار الاسلامي الصاعد وتيار اليسار الذي يمشي نحو الاضمحلال, لست من المؤمنين بوجود تيار قومي فالقومية صفة للشعوب وحب الوطن ليست عقيدة, فالعقيدة تنبع من فكرة, والفكرة اما ان تكون اسلامية او ماركسية, اما المناداة بالقومية فهذا تعصب ومغالاة وتزمت ليس مبنيا على الفكر, واذا سرنا في ذلك الاتجاه فنحن نسير نحو التعصب, والنازية نوع من التعصب وكذلك الفاشية: هي تعصب لقومية او شعب معين, والقوميون عليهم في نهاية المطاف ان يستقوا مفاهيمهم الفكرية من احد النبعين السابقين: الاسلام او الماركسية و لا مجال للحديث عن تيار قومي ثالث. تراث الامة العربية مستمد من فكر الاسلام, والاتجاه الاسلامي لا يعني ان يكون الناس مسلمين بالضرورة فالفكر الاسلامي اغنى الشعوب والحضارات واغنى العروبة, ولغير المسلمين مكانهم ضمن هذا الثراء الاسلامي الذي يضع الحلول لمشكلات الحياة, ليس فقط للمسلمين ولكن لكافة الشعوب. الحركة الاسلامية في اوساط عرب 1948م, منقسمة على نفسها حول موضوع المشاركة في انتخابات الكنيست, كيف تقيمون تجربتكم في هذا الاطار: هل تعاظم حجم التيار الاسلامي المطالب بالمشاركة في الانتخابات ام انحسر وتراجع؟ ــ في عام 1996م, وقف بعض الاخوة في التيار الاسلامي ضد المشاركة في الانتخابات ووضعوا اسباباً لذلك منها انه لن يكون لنا دور, ورأى البعض ان الانتخابات حرام وقد انشق بسبب ذلك رائد صلاح وكمال الخطيب ورأى آخرون انه يجب الا يكون دورنا ترجيح كفة شيمون بيريز هذه هي الاسباب (اضافة لرفض مجرد التفاوض مع الدكتور الطيبي) هي التي ظهرت في الصفحة الاولى لجريدة صوت الحق والحرية لسان حال الحركة الاسلامية في حينه, وفي عددها الاول بعد الانشقاق وحيث اعلن الاخوان رائد وكمال انشقاقهما. فهل هذان السببان يكفيان اليوم للاستمرار في المقاطعة. ما زال السؤال قائماً: هل تعتقد ان المؤيدين للمشاركة بعد تقييم تجربتكم في الكنيست, من الاسلاميين ازدادوا ام تناقصوا وانحسروا؟ ــ هل هذا ما اريد ان اصل اليه, واريد ان اقول للاخوة بداية اذا كان العمل السياسي مفتوحاً وكنتم تشاركون في الانتخابات المحلية والبلدية وتشاركون في هموم الشعب و الامة والمهرجانات والتعاطف مع البوسنة والهرسك وتجمعون التبرعات فلماذا لا تشاركون في القرار السياسي على الأرض التي تعيشون عليها, لماذا لا تكون هذه المشاركة في رأس الهرم السياسي والساحة الأساسية, لماذا نشارك في أن نكون موظفين عند وزير الداخلية الاسرائىلي ونشارك في المجالس المحلية ولا نجلس في البرلمان ونسقط هذا الوزير ونعارض سياسته ونسقط حكومته وأقول أن الأمر الآن مختلف عن عام 1996م, لم يعد هناك مجال للانشقاق ولم يعد هناك أعذار واعتقد أن المعارضة ستكون خافتة واظن انها لن تكون موجودة, بعض الاخوة لا يستطيعون الآن وأنا أفهم ذلك أن يقولوا أن الانتخابات بعد ثلاث سنوات أصبحت ضرورية وأنهم لن يجدوا من يصدهم أو يتهمهم بشكل علني ولكني اعتقد أنهم لن يوجهوا الناس للمعارضة والمقاطعة أوعدم التعاطف مع الحركة الاسلامية. كيف تقيم تجربتك في الكنيست. ماذا حققت في ثلاث سنوات مما كنت تصبو إليه؟ ـ ممثلو الحركة الإسلامية في الكنيست تعاملوا على قدم المساواة والندية مع كافة المسؤولين الاسرائىليين, دون شعور بالنقص ودون استجداء, بل برأس مرتفع وقامة منتصبة, نحن لا ننتظر فتات الموائد ولكننا ننتهزع حقوقنا وإنجازاتنا ونحن نمثل بصدق ما تطمح إليه جماهيرنا العربية. ما الانجازات بالتحديد؟ ـ اللغة العربية أصبحت لغة رئىسية في قاعات الكنيست حيث كان خطابي الأول باللغة العربية ومازلت اتحدث بالعربية, في البداية احضروا مترجمين ثم سار الأمر دون ترجمة, الكثير من أعضاء الكنيست يعرفون اللغة العربية وقد حققنا إنجازات بخصوص الأوقاف. اجبرناهم على افتتاح مسجد في الكنيست, نحن الآن على طريق الالغاء الفعلي لضريبة الاملاك نهائيا وهي ضريبة كانت مرهقة للمواطن العربي, وكان هذا الإلغاء جزءا من اتفاق مع الحكومة تقوم مقابلة كتلتنا: القائمة العربية الموحدة بالامتناع عن التصويت على الميزانية أي عدم التصويت ضدها وتمضي وتلتزم الحكومة في الوقت نفسه في إقرار إلغاء ضريبة الأملاك الموضوعة على جدول أعمال النواب العرب منذ سنوات طويلة, ويشكل النضال لإلغائها أحد أهم البنود على جدول أعمال القوى السياسية والوطنية العربية. من الأمور المطروحة تخصيص مبلغ خمسة مليارات من الشواكل للتعليم العربي والمجالس العربية وكذلك تخصيص مبالغ لخطة إصلاح واسعة في المجالس المحلية ودفع الرواتب المتأخرة للموظفين والعمال في عدد كبير من هذه المجالس. الحكومة الاسرائىلية المشهورة بالمراوغة لم تنفذ ما اتفقنا عليه ولهذا امتنعنا عن التصويت لحين المصادقة على اتفاق واي بلانتيشن, وبعدها قلنا للحكومة: نحن في حل من الاتفاق ـ المساومة ـ طالما أنكم لم تنفذوا التزاماتكم وسنساهم في إسقاط الحكومة ولكن ضريبة الاملاك كانت قد ألغيت. وزير المالية الأسبق مئير شطريت وكان رئىس الائتلاف في حينه هو الذي تفاوض معنا وفي رسالته الأخيرة الموجهة لي في 17 مارس يقول: (إنني وفيت بعهدي لك ولقائمتك بإلغاء ضريبة الأملاك إبان إقرار الميزانية وهي الآن في طور القراءة الثانية ولذلك فإنني سأقوم بإجراء تخفيضات على ضرائب المواطنين العرب المتراكمة منذ سنوات. وماذا تحقق في مجال الأوقاف؟ ـ كانت لنا مواقفنا بضرورة الحفاظ على المقابر والمساجد وصيانة حرمتها ومنع الجهات المرتبطة بالسلطة الاسرائىلية من التصرف بأملاك الوقف. لقد تمكنا من حماية مقبرة عز الدين القسام في حيفا ومنعنا وضع يد إدارة أراضي اسرائىل عليها ومنعنا شق شارع وسط المقبرة كما كانوا يخططون حيث توصلنا في النهاية لتسوية يمر خلالها الشارع على جسور فوق المقبرة, حمينا مسجد الطابية في يافا ومقبرة يازور. ما المعالم الرئىسية لبرنامجكم الانتخابي؟ ـ نعلم ان مطالب الجماهير العربية تتركز في موضوعين اساسيين: المحافظة على السير قدما في مسيرة السلام العادل وإقامة الدولة الفلسطينية فوق تراب فلسطين وعاصمتها القدس الشريف وكذلك تحقيق المساواة وانتزاع حقوقنا كمواطنين في بلادنا بحيث يكون للعرب دور فاعل في التأثير على السياسية الاسرائىلية, لا أن تدعم سياسة هذا الحزب أو ذاك وتمنع سقوطه ولكن ان نكون شركاء متساوين في الحقوق وفي ميزانيات الوزارات والمؤسسات التي يعاني تقسيمها من التمييز الفاضح ضد العرب, نحن 19 ـ 20% من السكان ويجب أن يكون لنا هذه النسبة في المؤسسات والوظائف الحكومية وبدون ذلك لن تكون هناك مساواة وسنستمر في الكفاح لتحقيقها. ماذا عن السجناء العرب ــ من عام 1948 ــ والذين كانوا على جدول أعمالكم؟ ــ رئيس الدولة عيزرا وايزمان كان يريد أصواتنا في الكنيست لتجديد مدة رئاسته, وقد اشترطنا عليه اطلاق سراح سجنائنا, وقد وافق على ذلك وأطلق سراح أحد المحكومين, وخففت الاحكام عن خمسة آخرين لأول مرة في تاريخ اسرائيل بالنسبة للعرب المحكومين بالمؤبد الذين جرى تخفيض أحكامهم لمدة ثلاثين عاما, فقد كان المحكومون العرب في السجون الاسرائيلية لا يتمتعون بامكانية تخفيف الاحكام كما هو الحال بالنسبة للسجناء اليهود الذين قتلوا عربا وتخففت أحكامهم. الآن نجحنا في تخفيف الاحكام عن خمسة وسمعنا مؤخرا ان هناك تراجعا من مكتب رئيس الدولة, حيث لم يجر تخفيف الحكم عن أحدهم. أين يتجه الجيل الجديد من عرب 1948.. الى التمسك بالهوية الوطنية أم الاندماج في المجتمع الاسرائيلي؟ ــ اننا نعمل بشكل متواصل للحفاظ على الهوية في أوساط شبابنا بالعمل المثابر دون شعارات ومزايدات لا تغني ولا تسمن من جوع. من يريد المحافظة على الهوية بالفعل ومن يريد ان يجعل منها جدارا واقيا مانعا, فالاسلام هو الطريق. ببساطة شديدة: أيهما اضمن لشبابنا.. مجاراة اليهود في حياتهم وأخلاقهم ومفاهيمهم والانصهار والاندماج أم الاحتماء بالاسلام والفكر الاسلامي الذي يمنح الفلسطيني في وطنه الانتماء والالتزام ويعيد له وجوده وسط مجتمع مخالف له في كل شيء وهو المجتمع الاسرائيلي, الاحتماء بالاسلام بمنع (الأسرلة) ويعطيك امانية الحفاظ على الكيان والحضارة والعروبة. غالبية الحركات الاسلامية في الوطن العربي لا تنظر بارتياح لمشاركتكم في انتخابات الكنيست والتي تعني اعتراف الاسلاميين بالدولة العبرية فوق أرض اسلامية هي أرض فلسطين.. هل تحاورتم معهم في هذا المجال؟ ــ لسنا بحاجة لاقناع أحد ولسنا بحاجة ان نشرح موقفنا وقناعاتنا لأحد.. لماذا لا يحق للتيار الاسلامي في الاردن, على سبيل المثال, ان يقرر المشاركة في الانتخابات أو المقاطعة ولا يحق لنا ذلك؟.. ولماذا يحق لهم المشاركة في الحكومة الاردنية وهل يكون مثل هذا الحق متاحا للمسلمين في سوريا ومصر وتونس وفي غزة والضفة الغربية ونكون نحن المحرومين الوحيدين: المسلمين في أراضي فلسطين 1948. هل نحن أطفال صغار ليس لنا الحق في اتخاذ قراراتنا ونحن وحدنا الذين لا نملك الفهم والدراية لمعرفة الحلال والحرام وكافة الامور الفقهية؟ نحن ذوو معرفة ولا نحتاج لأوصياء يقولون لنا ما هو الطيب وما هو الخبيث, نحن ذوو معرفة وفقه ودين واستعنا بجهابذة العلماء داخل بلادنا وخارجها وعرفنا ان من حقنا ألا نتردد في خوض الانتخابات وفي دخول المعركة السياسية وأمر مباح لنا ان نجتهد فيما يخص أوضاعنا وحياتنا وهذا أمر لا يخضع للحلال والحرام, فالحلال بيّن والحرام بيّن, هناك من قالوا لنا انه من الواجب ومن الضروري ان يكون لنا دور في الحياة السياسية. لقد كنا في وسط المعارك الوطنية التي خاضها العرب في هذه البلاد وكانت الحركة الاسلامية في المقدمة دوما, فلماذا لا نخوض معركة الكنيست وحدها دون غيرها؟ هل تتوقع زيادة نسبة المصوتين العرب في الانتخابات المقبل, خلافا لما حصل في انتخابات 1996؟ ــ نأمل ذلك ونعمل من أجله, ونتوقع ان يكون الوعي وان تكون الاستجابة أفضل من السابق, ونحن نقول في دعايتنا الانتخابية: العرب خمس سكان الدولة, فلماذا لا ينتزعون تمثيلا يساوي هذه النسبة السكانية بما يمكنهم من ترجمة التمثيل الى قوة سياسية وتأثير على القرار. الفكرة السائدة لدى الإعلام العربي ان الاسرائيليين يتجهون نحو المزيد من الاصولية.. كيف ترى تركيبة الكنيست المقبلة المحتملة؟ ــ في المجتمع الاسرائيلي تناقضات وتمزقات كثيرة.. التمزق بين اليمين واليسار, بين تطبيق اتفاقات أوسلو حيث يطالب بذلك قسم من المجتمع وبين انصار ارض اسرائيل الكاملة الذين يرفضون اي تنازل عن اي شبر من الارض, وأعتقد اننا لو تركنا المستوطنين وغلاة اليمين جانبا فإن اغلبية الاسرائيليين تؤيد تطبيق اتفاقات اوسلو وتريد سلاما وتسوية ولو على حساب التوسع الجغرافي, ولكن المشكلة في اسرائيل ان انصار التسوية والسلام لا يحسنون القيادة, فبدلا من الحديث الحاسم حول السلام وأهميته وبكل ما يتطلبه من تنازلات, فهم يتجهون نحو اليمين لاقناع قطاعات منه واستمالتهم وهو امر غير ممكن لهذا يظهرون وكأنهم يغازلون اليمين ويلعبون في ملعبه, هذا ما فعله بيريز ويدور في فلكه ايهود باراك حتى الآن. هل تعتقد ان تردد اليسار والوسط في اسرائيل يفيد اليمين؟ ــ نعم بالتأكيد لأنهم لا يقفون مع الخيار السلمي بحزم وجرأة. المفروض ان تظهر الصورة امام الاسرائيلي على النحو التالي: معسكر يريد السلام ويسعى من اجله ومستعد للتفاوض ودفع الاستحقاقات ومعسكر آخر لا يريد السلام ولا يريد ان يتنازل عن ذرة تراب واحدة. ما يفعله اليسار والوسط انه ينجز لمنطق اليمين ويقول للشعب الاسرائيلي انه سيأتي بسلام افضل من سلام نتانياهو واللعبة تصبح مزايدة على التطرف اليميني وتقود للارتباك والتمزق وعدم وضوح الصورة. ثمة اغلبية تختار السلام على الحرب ولو على حساب التنازل عن الارض. يقول نتانياهو ان على الاسرائيليين ان يختاروا بينه وحيث سيقدم تنازلات اقل من اجل سلام شامل وبين حزب العمل والوسط الذين سيقدمون تنازلا اكبر. وهذه لعبة نتانياهو: سلام افضل بثمن اقل, فاليسار لا يحاول تعرية هذا المنطق بل ينقاد له ويتحدث هو الآخر عن سلام بثمن اقل. هذا ما قاله ايهود باراك بعد اتفاقات واي بلانتيشن وهو منطق تيار اليمين نفسه: هذه هي المشكلة, وهناك شبه تعادل في القوى لذلك يعمل الوسط واليسار على احتواء بعض اطراف اليمين لترجيح كفته. لماذا تعارضون ترشيح عزمي بشارة لرئاسة الحكومة؟ ــ بشارة فرض نفسه على الجمهور العربي من دون ان يحظى بالاجماع فأغلبية القوى السياسية العربية تعارض ذلك, انه نوع من الانتحار السياسي. فكرة ترشيح عربي لرئاسة الحكومة ليست مرفوضة من حيث المبدأ ولكن ذلك يجب ان يحظى بالاجماع العربي وان يكون المرشح مقبولا من اوسع الاوساط العربية وتلك مواصفات لا تنطبق على الدكتور عزمي بشارة, وسيكون الامر كله سلبيات وقد يصل الى مرحلة المهزلة. هل تعتقد انه سينسحب في نهاية المطاف؟ ـ هو يقول انه مستعد للانسحاب, والترشيح مناورة يريد منها كسبا اعلاميا وجني وتجنيد اصوات تمكنه من اجتياز نسبة الحسم. كان عدد النواب العرب في الكنيست السابقة في بعض المراحل اثني عشر عضوا. هل تعتقد انهم سيحافظون على هذا العدد في الكنيست المقبلة؟ ــ الحفاظ على هذا العدد ليس مستحيلا اذا اتقن العرب اللعبة السياسية وتوجهوا بقوة وبأعداد كبيرة للادلاء بأصواتهم لكنني ما زلت اخشى حرق عشرات الآلاف من الاصوات لقوائم قد لا تجتاز نسبة الحسم المرتفعة (55 الف صوت). المثقفون العرب لم يستوعبوا بعد انه ما بين ربع الى ثلث المصوتين العرب يصوتون لأحزاب صهيونية... ما تفسير ذلك؟ ــ هذه الفئة التي تصوت لأحزاب صهيونية هي واحدة من اثنين اما ان يكون المصوت صاحب مصلحة واضحة ويبيع صوته وضميره مقابل تحقيق مكاسب شخصية وذاتية واما ان يكون من العدمية القومية واللامبالاة الى درجة انه لا يميز بين الطرح الوطني وطرح الاحزاب العربية بمختلف اتجاهاتها وبالحصول على صوته من غيرها, ربما نوع من الأسرلة. لكن هذه النسبة عالية؟! ــ نسبة عالية والأغلبية لهم مصالح ومكاسب آنية وتجتمع مع العدمية القومية وعدم التفريق بين الاحزاب العربية وبين الانصهار في المجتمع الصهيوني. ماذا تريد ان توجه من رسالة للمواطنين العرب خارج فلسطين؟ ــ نحن نقول لجماهيرنا العربية: نحن بخير داخل الخط الاخضر استطعنا ان نحافظ على اسلامنا وهويتنا وقوميتنا ونصمد برأس مرفوعة وقامة منتصبة طوال خمسين عاما وعندنا من القدرة على خوض المعركة للحفاظ على حقنا الأساسي في العيش على ارضنا وتحقيق حقوقنا لنكون مواطنين متساوين ونريد منهم الدعم المعنوي ليس اكثر وان يشهدوا لنا بكرامة الانتماء وحق الانتماء وهناك قطاعات كثيرة لا تعرفنا وكثير من المضللين يظنون اننا اصبحنا يهودا منذ زمن بعيد, نحن نقول لا نريد المزايدة ولا نتهم احدا, اعلموا فقط اننا اهل وطن وعزة وكرامة ونصمد بشرف وسنبقى ان شاء الله نحقق لوطننا كل الانجازات لا نريد من احد جزاء ولا شكورا هذا هو واجبنا وهذا حقنا وهذا ما سنناضل من اجله. حوار ــ توفيق أبو بكر