من الناحية الرسمية تقول السلطة الفلسطينية أن الانتخابات الاسرائيلية شأن داخلي. ولكن هذا بالطبع لا يعني أن الفلسطينيين لا يعبأون بنتيجة الانتخابات . ويفضل المسؤولون الفلسطينيون عدم الافصاح عن المرشحين الذين يودون أن يروهم في سدة الحكم في إسرائيل بعد الانتخابات, مفسرين ذلك بعدم رغبتهم في التدخل في الشؤون الاسرائيلية. غير أن السبب الأوجه من ذلك يتمثل في أنهم لا يريدون أن يعطوا ايا من المرشحين فرصة تحويل أي رأي فلسطيني رسمي كموضوع ساخن في الحملة الانتخابية. أما في الاروقة الخاصة فإن المسؤولين الفلسطينيين لا يخفون رغبتهم في أن يختفي رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو وشركاؤه في الائتلاف من عملية صنع القرار السياسي في إسرائيل. وفي مسيرة جرت مؤخرا في جامعة النجاح بنابلس أحرق الطلاب الفلسطينيون الاعلام الاسرائيلية وصور المرشحين الاسرائيليين الثلاثة الكبار المتنافسين على منصب رئاسة الوزراء في الانتخابات المقبلة. وإن كان هذا يعكس المزاج العام للفلسطينيين, والمتمثل في أن المرشحين الثلاثة جميعهم ليسوا أكثر من ثلاثة أوجه لعملة واحدة, إلا أن البعض لا يخفون رغبتهم في أن يهزم مرشح حزب العمل إيهود باراك نتانياهو الذي يتنافس في الانتخابات على رأس حزب الليكود. ويقول حاتم عبد القادر من القدس, أحد زعماء حركة فتح وأحد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني, أنه (بصفة عامة, فإنه ليس ثمة اختلاف بين حزبي العمل والليكود) . ويفسر عبد القادر ذلك قائلا (إن باراك ليس طيبا, إلا أنه ليس أسوأ من نتانياهو. فإذا كان الخيار الوحيد المتاح لي هو بين السيء والاسوأ فإنني سوف أختار السيء) . فبالنسبة لبعض الفلسطينيين فإن المسألة الحقيقية ليست هي من يتولى رئاسة وزراء إسرائيل في المرة المقبلة بل من سينفذ اتفاقات السلام ويعترف بالدولة الفلسطينية المستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية. وتساءل محمد جاد الله, وهو أحد الاعضاء القياديين في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين التي تتسم بالراديكالية والتي تتخذ من دمشق مقرا لها قائلا (إن السؤال ينبغي أن يكون: هل تملك إسرائيل من يستطيع أن ينظر إلى المستقبل ويكون على استعداد للحديث عن السلام الحقيقي؟) . ويقول جاد الله (إنني أشك في ان يكون لدى الليكود أو العمل أو حزب الوسط مثل هذا المرشح) , مضيفا (ربما كان هناك أفراد ولكن ليس هناك أحزاب بهذه الصفة) . ويعتقد عبد القادر أن الفريق المحيط بباراك, الذي وصف أعضاءه بأنهم (أفضل من باراك) , هو الذي قد يغير الاحوال إلى الافضل إذا ما فاز حزب العمل. وقال نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني إبراهيم أبو النجا أن المهم بالنسبة للسلطة الفلسطينية هو تنفيذ الاتفاقات الموقع عليها وكذلك (أن نصل إلى اللحظة التي يحصل الفلسطينيون عندها على دولتهم واستقلالهم) . ويقول أبو النجا (ليس من المهم بالنسبة لنا أن تكون الحكومة في إسرائيل يمينية أو يسارية أو حتى ائتلاف .. إننا نتعامل مع حكومات متعاقبة ملزمة باتفاقات السلام بغض النظر عن المعتقدات والايديولوجيات) . وأما المعارضة الفلسطينية فهي ليست على ذات الدرجة من التفاؤل. فقد صرح زعماء حركة المقاومة الاسلامية حماس أنهم لا يفرقون بين حزب العمل المعتدل الذي يرأسه باراك و بين حزب الليكود الذي يجمع صقور نتانياهو حينما يتعلق الامر بالطريقة التي يتعامل بها كلاهما مع المسألة الفلسطينية. وقال إسماعيل أبو شنب أحد زعماء حماس البارزين في غزة أن الشعب الفلسطيني لا يعتمد كثيرا على الانتخابات الاسرائيلية ذلك (إننا لا نتعامل مع العمل أو الليكود, وإنما نتعامل مع احتلال عسكري) . وأضاف (لدينا استراتيجية واحدة للتعامل مع أي حكومة إسرائيلية, وتتمثل في أن تلك الدولة (إسرائيل) تحتل أراضينا الفلسطينية وأن الطريقة الوحيدة لإنهاء هذا الاحتلال العسكري لا تتأتى إلا من خلال المقاومة المسلحة) . والمعروف أن حماس ومنظمة الجهاد الاسلامية نفذتا سلسلة من الهجمات الاستشهادية في الاسابيع السابقة لانتخابات إسرائيل في عام 1996. وقال المحللون أن تلك الهجمات ساهمت في تحقيق نتانياهو لنصره الانتخابي المحدود بفارق أقل من ثلاثين ألف صوت على زعيم العمل في ذلك الوقت شيمون بيريز. وبينما كان زوجها وأولادها يشاهدون إعلانات الحملة الانتخابية على شاشات التلفزيون قالت فاطمة حشان (45 عاما) من مخيم الشاطىء للاجئين الفلسطينيين في غزة أنها تفضل باراك كرئيس للوزراء لأنه حسب قولها يؤيد السلام مع الفلسطينيين ويريد أن يحيل القدس الشرقية المحتلة إلى السيطرة الفلسطينية. وقال نجلها مصطفى (24 عاما) الذي أصيب بثلاث طلقات إسرائيلية أثناء الانتفاضة الفلسطينية عندما كان باراك رئيسا لاركان الجيش الاسرائيلي إنه يحترم باراك لأنه قال يوما ما أنه لو كان فلسطينيا لكان قد انضم إلى صفوف منظمة التحرير الفلسطينية أو حماس. وتأمل أسرة حشان أن يصبح باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي المقبل (حتى يقيم سلاما عادلا وشاملا بين شعبين يريدان حقا أن يعيشا سويا في سلام وعلى أسس متكافئة) . ــ د.ب.أ