سادت أجواء التوتر القاعة الرئيسية في مجلس الدوما الروسي أمس قبل جلسة التصويت على اقالة الرئيس بوريس يلتسين, وامتد التوتر من الدوما الذي شهد انقساما في صفوف اعضائه حول الموقف من يلتسين الى خارج المبنى الذي احتشد حوله آلاف من الجماهير بين معارض من الشيوعيين القدامى يلوح بأعلام حمراء ويطلق شعارات ضد يلتسين وحكومته وبين مؤيد يدعو لبقاء الرئيس في منصبه حتى الموعد المقرر للانتخابات المقبلة. من جانبه اكتفى يلتسين الذي خضع لفحوص طبية صباح أمس بمتابعة مناقشات المجلس من مقر اقامته الريفي, مؤكدا انه لن ينتقل الى موسكو قبل غد الاثنين. وقال الزعيم الشيوعي جينادي زيجانوف ان يلتسين حطم ميراث روسيا الحضاري الذي بنته روسيا عبر مئات السنين وانه قاد البلاد الى الدمار. وأضاف زيجانوف ان قرار عزل يلتسين ليس قرارا سياسيا بل هو قرار اتخذه الشعب, مستشهدا في ذلك باستطلاعات الرأي العام التي اظهرت ان اثنين بالمائة فقط يؤيدون يلتسين في مقابل 98 بالمائة لا يؤيدونه. وشدد زيجانوف امام نواب مجلس الدوما أمس السبت على وجوب اقالة الرئيس بوريس يلتسين لأنه يمثل (شرا مطلقا) بالنسبة لروسيا حسب قوله. وقال زيجانوف (انه لا يأبه بما قام به) موضحا ان التصويت (خيار حضاري لصالح روسيا) . واضاف (ان الذين سيصوتون لصالح يلتسين سيصوتون لصراع جديد في الشيشان ولعار جديد يلحق بروسيا. نحن نصر على هذه الاتهامات وندعمها) . وانتقد زعيم الحزب الشيوعي الرئيس الروسي بسبب اقالته رئيس الوزراء يفجيني بريماكوف الاربعاء الماضي قائلا (لقد وجدنا للمرة الاولى في ثمانية اعوام رئيسا مقبولا للوزراء طرده يلتسين. ومن اخذ هذا القرار؟ المكتب السياسي للعائلة الذي يسمم روحه وضميره) في اشارة الى الاوساط البالغة النفوذ المحيطة بالرئيس. وأعرب الرئيس الشيوعي لمجلس الدوما جينادي سيليزنيوف عن أمله ان يرد يلتسين (بهدوء) على التصويت ضده, في الوقت الذي ناشد زيجانوف القوات المسلحة البقاء على ولائها للدستور الروسي. ومن جانبه قال فلاديمير زاينوفسكي زعيم القوميين المؤيدين ليلتسين ان هناك ازمة بلا شك الا ان اقالة الرئىس ليست حلا بل على العكس ستزيد من تعقيد الازمة وستجعل بالامكان ضرب روسيا من قبل الناتو او حتى الصين. وأضاف نحن متفقون على وجود الازمة ولكن من غير المعقول ان تعود البلاد الى ازمة اسوأ. ودعا زعيم الكتلة البرلمانية لحزب روسيا بيتنا (60 نائبا) فلاديمير ريجكوف في كلمة حماسية نواب الدوما الى التصويت ضد اقالة الرئيس الروسي بوريس يلتسين. وقال ريجكوف متوجها الى انصار حملة الاقالة (انت يا (زعيم الحزب الشيوعي جينادي) زيجانوف تقول اليوم ان 98% من الروس هم ضد يلتسين لكن 98% من المواطنين دعوا القيصر نيقولا الثاني الى التخلي عن العرش عام ,1917 والنتيجة نعرفها بشكل جيد) . واضاف (ان المصلحة الشخصية تحتم عليك التصويت على الاقالة, وليس العدالة) . من جهته, اعتبر رئيس الوزراء السابق فيكتور تشيرنوميردين ان الاقالة (حلقة في سلسلة التدمير غير المجيدة للدولة) . وقال ريجكوف (ان باستطاعة الله وحده محاكمتنا) مؤكدا ان حزبه (سيصوت ضد الاقالة) . من جانبه قال جريجوري بافلنسكي زعيم الكتلة الليبرالية انه اذا كان من الضروري محاكمة يلتسين فيجب ان تتم امام محكمة شيشانية. وأضاف موجها حديثه للشيوعيين انهم قد قتلوا عشرات الملايين من الابرياء وقادوا البلاد الى حالة الانهيار التام وليس لهم ادنى حق في ادارة شؤونها. ومن داخل الدوما الى خارجه حيث تجمع مئات المتظاهرين منذ الصباح امس ما بين مؤيد ومعارض ليلتسين تحت حراسة الشرطة. وحمل المتظاهرون لافتات تندد بيلتسين وتصفه بأنه مصاص دماء كتب على احداها ان (روسيا بحاجة الى ميلوسيفيتش) . وفي الجهة الاخرى من الشارع, وعلى بعد بضعة خطوات من الدوما وقف نحو مئة شخص من انصار الرئىس الروسي بناء على دعوة من الحركات الديمقراطية. أما نجم الحدث بوريس يلتسين فقد نقلت وكالة انترفاكس عن المتحدث باسم الكرملين قوله ان الرئيس الروسي بوريس يلتسين اخضع صباح أمس الى فحوص طبية مقررة في مستشفى الكرملين المركزي, في وقت كان فيه النواب يستعدون للتصويت على اجراء اقالته. وقال المتحدث ديميتري ياكوشكين ان يلتسين كان موجودا بعد ظهر أمس في احد مقراته الريفية قرب موسكو. وأعلن الكرملين في وقت سابق أمس ان يلتسين تابع مناقشات مجلس النواب (الدوما) لخمسة اتهامات تستوجب اتخاذ اجراءات لعزله من مقر اقامته الريفي أمس وانه لا ينوي التوجه الى موسكو قبل يوم الاثنين. وقرر الدوما الذي يهيمن عليه الشيوعيون في وقت سابق أمس ارجاء التصويت على الاتهامات الى الساعة الثالثة من بعد الظهر (1100 بتوقيت جرينتش). وأضافت ان يلتسين المقيم حاليا في مقر يبعد حوالي 150 كيلومترا شمالي موسكو تحدث هاتفيا مع سيرجي ستيباشين الذي اختاره لخلافة يفجيني بريماكوف كرئيس للوزراء وانه يعتزم الاجتماع مع الكسندر فولوشين كبير موظفي الكرملين في وقت لاحق أمس. ــ الوكالات