اختتم الرئيس الايراني محمد خاتمي زيارة لسوريا استغرقت ثلاثة ايام قالت الصحف السورية بأنها ارست اسس جبهة عربية اسلامية . واعقب اللقاء الختامي المغلق بين خاتمي والرئيس السوري حافظ الاسد بيان مشترك شدد على دعم المقاومة اللبنانية والموقف السوري من استعادة الجولان ودعا لوقف التطبيع مع اسرائيل ومنع التغلغل الاسرائيلي في العالمين العربي والاسلامي وانتقد نهج التسوية الفلسطينية ــ الاسرائيلية فيما اكدا رفضهما لتغيير النظام العراقي من الخارج. وغادر الرئيس الايراني دمشق مساء امس متوجها الى السعودية وكان في وداعه الاسد وكبار المسؤولين السوريين. وفي البيان المشترك اكدت دمشق وطهران (دعم المقاومة اللبنانية) وشجبتا (الهجمات الاسرائيلية المتكررة والتهديدات المستمرة والغارات المتواصلة ضد السكان المدنيين, واعتبرتا هذه الاعمال العدوانية سببا رئيسيا لزيادة التوتر وزعزعة الامن في المنطقة) . وشدد البيان على ضرورة (انهاء الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان بلا قيد او شرط طبقا لقرار مجلس الامن الدولي رقم 425) .. من جهة اخرى دعا البيان الى (ضرورة ايجاد السبل الكفيلة بتنمية التعاون المشترك على الصعيدين الاقليمي والدولي معتبرين ذلك من اكثر السبل فاعلية من اجل تعزيز قدرات بلدان الشرق الاوسط والوقوف سدا منيعا امام مساعي اسرائيل الرامية الى التغلغل في البلدان العربية والاسلامية وزعزعة استقرارها) . واعرب الجانبان عن (قلقهما ازاء جميع انواع التقارب والتحالف بين البلدان العربية والاسلامية وبين اسرائيل وطالبا بتجميده معتبرين ان ذلك يتعارض مع مصالح شعوب المنطقة ويشكل تهديدا للسلام والاستقرار والامن في الشرق الاوسط) . وانتقد البيان المشترك الطريقة التي اتبعت لحل القضية الفلسطينية لانها (لم تحقق للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة وانما فرضت شروط اسرائيل عليه, اذ انها لم توقف اجراءات القمع والتهويد والاستيطان الصهيوني وزادت الاوضاع تعقيدا وضاعفت التوتر في المنطقة) , وناشد الجانبان (جميع الاطراف الفلسطينية تحقيق وحدة الصف ومواصلة الجهود لاستعادة كامل حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة) . وشدد البيان على ضرورة (تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف وحق جميع اللاجئين في العودة الى ارض ابائهم واجدادهم) . واكد خاتمي دعم بلاده لموقف سوريا الداعي الى انهاء الاحتلال الاسرائيلي للجولان وانسحاب اسرائيل من الاراضي السورية المحتلة الى حدود الرابع من يونيو ,1967 كما دعا الجانبان الى انهاء الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان وكافة الاراضي الفلسطينية المحتلة, مشددين على سيادة الشعب الفلسطيني على القدس ومنددين بسياسات واجراءات اسرائيل لتهويدها. وفيما يتعلق بالعراق اكد الجانبان (دعمهما للجهود الدولية في سبيل وضع حد للازمة بالطرق الدبلوماسية وفي اطار الامم المتحدة, واكدا على ضرورة تطبيق العراق القرارات الدولية ذات الصلة كما دعيا الى رفع المعاناة عن الشعب العراقي بانهاء الحصار والعقوبات الاقتصادية وعبرا عن قناعتهما التامة بان اللجوء الى القوة خارج اطار الامم المتحدة يؤدي الى تعقيد الاوضاع والى زيادة الام الشعب العراقي) . واعرب الجانبان عن حرصهما على (عدم المساس بوحدة وسلامة الاراضي العراقية ومعارضتهما اي تدخل اجنبي خارج قرارات الشرعية الدولية, وطالبا بوقف الاعتداءات الجوية المستمرة على العراق واعربا عن اعتقادهما بان اتخاذ اي قرار يخص مصير العراق ومستقبله يقع على عاتق الشعب العراقي وحده) . واعرب الجانبان عن (قلقهما الشديد لامتلاك اسرائيل جميع اسلحة الدمار الشامل واكدا على ضرورة انشاء منطقة خالية من هذه الاسلحة في الشرق الاوسط وفي مقدمتها الاسلحة النووية وعلى اخضاع جميع المنشآت النووية في المنطقة دون استثناء لنظام الرقابة الذي تشرف عليه الوكالة الدولية للطاقة الذرية) . وعبر البلدان عن (ادانتهما لجميع اشكال الارهاب ولا سيما ارهاب الدولة الذي تمارسه اسرائيل وعبرا عن اسفهما لازدواجية المعايير وسياسة الكيل بمكيالين التي تنتهجها بعض القوى العظمى) , واكدا ان (كفاح الشعوب الخاضعة للاحتلال الاجنبي من اجل حقها في تقرير مصيرها لا يشكل عملا من اعمال الارهاب) . وعلى الصعيد الدولي دعا البيان الى (حل سلمي عاجل لازمة كوسوفو في اطار الامم المتحدة والاجماع الدولي بما يضمن عودة اهل كوسوفو المسلمين الى ديارهم في اقرب فرصة ممكنة وتامين حقوقهم) , واعربا عن (تنديدهما بسياسة التطهير العرقي وعن اسفهما الشديد لسقوط العديد من الضحايا المدنيين الابرياء) . وكان خاتمي التقى في مقر السفارة الايرانية بدمشق امين عام حزب الله اللبناني حسن نصر الله والذي رفض الادلاء بأي تصريح عقب اللقاء. الا ان مسؤولا في الحزب الذي يشن معظم عمليات المقاومة ضد اسرائيل في جنوب لبنان, اوضح ان المحادثات بين الشيخ نصر الله والرئيس خاتمي كانت (مفيدة جدا) . واوضح المسؤول نفسه الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان الشيخ نصر الله (اعلم الرئيس خاتمي بالنصر الجديد الذي احرزته المقاومة الاسلامية اليوم على قوات الاحتلال الاسرائيلية في جنوب لبنان) . والتقى خاتمي ايضا الزعيم الروحي للشيعة اللبنانيين الشيخ حسين فضل الله. وقال المتحدث باسم الرئاسة الايرانية للصحافيين ان الشيخ فضل الله (ايد السياسة الخارجية لايران التي طورت علاقاتها مع سائر البلدان) . واستقبل الرئيس الايراني زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي صرح بعد اللقاء ان (على القوى الوطنية والاسلامية ان تتحصن للمواجهة السياسية والفكرية والاقتصادية المستقبلية لاننا نؤكد رفضنا للتطبيع الاقتصادي والسياسي والفكري) . والتقى خاتمي ممثل حركة امل الشيعية ايوب حميد الذي اوضح بعد اللقاء انه اكد على (الدور الايراني والعلاقات القديمة التي تربطنا) , مشيرا الى ان (ايران تقوم باحتضان كل المقاومين اللبنانيين للعدو الاسرائيلي) . في غضون ذلك ذكرت الصحف السورية الرسمية امس ان القمة التي عقدت بين الرئيسين خاتمي والاسد ارست اسس (جبهة) اسلامية عربية ستسهم في تعزيز الاستقرار في المنطقة والعالم. وكتبت صحيفة (البعث) الناطقة باسم الحزب الحاكم في سوريا ان (جبهة عربية اسلامية موحدة الاهداف بمقدورها فعل الكثير سواء على المستوى الاقليمى او الدولي, لذلك من المفترض ان تتركز الجهود في المرحلة المقبلة على اقامة هذه الجبهة التي يعتبر وجودها ضمانة اكيدة لاستعادة كامل حقوق العرب والمسلمين) . من جهتها, اكدت صحيفة (تشرين) الحكومية على دور سوريا في (ترميم العلاقات الايرانية العربية التي تراجعت في السنوات العشرين الماضية لغير مصلحة الجانبين وفقا لمشيئة الدوائر الصهيونية) ــ أ.ف.ب خاتمي ونصر الله خلال اللقاء ــ رويترز