عندما حل الرئيس الروسي بوريس يلتسين البرلمان الموروث عن العهد السوفييتي عام 1993 عرض على كبار اعضائه مناصب وزارية كحوافز للانصياع لاوامره . ورفض نواب كثيرون سياسة العصا والجزرة التي انتهجها يلتسين لتندلع بعد فترة وجيزة مواجهات دموية دامت يومين قتل خلالها أكثر من 140 شخصا عندما قصفت الدبابات مبنى البرلمان لانهاء التمرد. ومن كبار البرلمانيين الذين اختاروا انذاك الدخول تحت لواء يلتسين رئيس لجنة الدفاع والامن وهو سيرجي ستيباشين الذي تولى على الفور منصب نائب وزير الامن. وظل ستيباشين على ولائه ليلتسين منذ ذلك الحين0 وشغل حقائب العدل والداخلية ثم النائب الاول لرئيس الوزراء قبل ان يرشحه يلتسين يوم الاربعاء الماضي لخلافة رئيس الحكومة المعزول يفجيني بريماكوف. وهذا الترشيح الذي يتزامن مع بدء مناقشات مجلس النواب (الدوما) حول امكان المضي قدما في اتخاذ اجراءات لعزل يلتسين يمهد الساحة لنشوب اكثر المواجهات حدة بين الرئيس والبرلمان منذ عام 1993. ويحتاج يلتسين دعم الدوما لستيباشين في وقت اثار فيه غضب النواب باقالته لبريماكوف الذي يحظى بتأييد اغلبهم. ورغم هذه الفوضي السياسية يستبعد محللو شؤون الامن الروسي ودبلوماسيون مقرهم موسكو ان يعيد التاريخ نفسه وتنتهي الازمة بشكل دموي. وقال ملحق عسكري (هذا الوضع يختلف عما كان قائما عام 1993 0 لا اعتقد ان شيئا سيحدث) . واضاف دبلوماسي اخر (لا اعتقد انها تمثل خطرا كبيرا .. على الاقل في الوقت الراهن) , كما استبعد مسؤول بالكرملين امكان تكرار احداث عام 1993. وأردف (لن يفعل اي شخص من معسكر الرئيس اي شيء يخالف الدستور, كل ما حدث عام 1993 اصبح الان من الماضي) . وقال محللون اخرون ان من المستبعد ان يخاطر يلتسين بخوض مثل هذه المواجهة حاليا لان شعبيته كانت كبيرة عام 1993 ولم يعد لديه منها الان شيئا يذكر. كما تثور شكوك حول دعم الجيش لاي استخدام للقوة رغم ان قوات وزارة الداخلية ستوالي رئيسها السابق سيباشين. ويقول خبراء قانونيون ان مناقشات الاقالة التي بدأت امس الاول في الدوما قد تؤدي الى مأزق دستوري. فلو وافق النواب على تهمة واحدة فقط من الاتهامات الخمسة الموجهة الى يلتسين فانه لن يستطيع عندها حل البرلمان0 ومع هذا فلو رفض الدوما تعيين ستيباشين رئيسا للوزراء ثلاث مرات فالدستور يخول يلتسين سلطة حل المجلس. واكد زعماء الدوما الذين اجتمعوا بعد جلسة امس ان المجلس سيصوت على مرشح يلتسين لرئاسة الوزراء يوم الاربعاء المقبل. وقال مسؤول الكرملين (ستظهر مسألة دستورية يتم البت فيها بأسلوب دستوري) , ولكن صحيفة كومرسانت الاقتصادية نقلت عن مسؤولين اخرين عدم استبعادهم لاحتمال نشوب مواجهة مباشرة. وكتبت الصحيفة تقول (اغلب مصادر كومرسانت في الكرملين تدرك امكان تطور الوضع الى سيناريو عنف وتؤكد ان الرئيس سيرد بشكل كاف على اي اجراءات تتعارض مع الدستور) . واحداث عام 1993 لا تقدم فحسب ذكريات دموية من الماضي بل انها احدي الاتهامات الخمس التي يبحث الدوما اقالة يلتسين بسببها. ويقول يفجيني كوزوكين وهو نائب اخر ممن قبلوا عرض يلتسين عام 1993 ان الوضع في عام 1999 مختلف تماما واقل عرضة للانفجار لان المواجهة ليست على الدستور نفسه. وأضاف كوزكين وهو حاليا مدير المعهد الروسي للدراسات الاستراتيجية (انذاك كان بامكان البرلمان دستوريا ان يغير الدستور وينزع السلطة من الرئيس) , وقال (اما الان فالصراع بالكامل الذي تخوضه جهتان مختلفتان من النظام الدستوري يجري داخل اطار الدستور) . ــ رويترز