قلبت الاطاحة المفاجئة برئيس الوزراء الروسي المحنك يفجيني بريماكوف حسابات الرئيس الفرنسي جاك شيراك, وأطاحت بقدر كبير من آمال كان يعقدها على زيارته الخاطفة لموسكو , الا انه ورغم فقده لمحاور مثل بريماكوف, فقد حققت الزيارة هدفها في ابقاء روسيا على مسرح الجهود الدبلوماسية الساعية لحل أزمة كوسوفو, وتبديد التهديدات الروسية بالانسحاب من المفاوضات. زيارة شيراك لموسكو لم تكن خالية من الأهداف, وتأتي أهمية الدور الروسي ان استراتيجية الخروج من الأزمة بأكملها تستند عليه بصورة تامة, من قبل الحلفاء, كما ان فرنسا كانت السباقة في التركيز على الدور الروسي, وان قمة الدول الصناعية الثماني بلورت مسألة التقارب بين روسيا والحلف الأطلسي, وكان منظرو الاستراتيجية يعتقدون ان صواريخ الحلف الأطلسي التي أصابت السفارة الصينية في بلجراد كان من الممكن أن يخلق المحور الروسي ــ الصيني المضاد للغرب الا ان شيئاً من هذا لم يحدث, واليوم يبدو ان الخراب الذي هدد العلاقات الصينية ــ الأمريكية قد تم اصلاحه, والموقف الصيني يتلخص في الغضب ولكن بدون الاقدام على أية خطوة عملية وكذلك الموقف الروسي الذي يهدد ولكنه يشارك في الجهود الدبلوماسية والسياسية لحل أزمة كوسوفو, تأمل روسيا ان يسبق وقف الغارات الاطلسية عقد اتفاق مع الأمم المتحدة في الوقت الذي لايوافق الحلف الأطلسي على وقف هذه الغارات الا اذا انصاعت بلجراد الى القرارات الخمسة. الرئيس الفرنسي الذي التقى يلتسين ووزير خارجيته والمبعوث الخاص ليوغسلافيا فكتور تشيرنوميردين على التوالي, أكد مجددا على ضرورة أهمية الدور الروسي, وقال شيراك: ليس لدي اي احساس بأن روسيا تريد الانسحاب من المفاوضات, وذلك في المؤتمر الصحافي الذي عقده الرئيس الفرنسي في السفارة الفرنسية في موسكو, وأكد جاك شيراك على أهمية الصداقة التي تربط بين باريس وموسكو منذ قرون, وكذلك نوه بمسألة الشراكة الفرنسية ــ الروسية, والمسؤولية المشتركة التي ينبغي على الطرفين تحملها على الصعيد الدبلوماسي, وأشار الرئيس الفرنسي على أهمية التقارب الوثيق في المواقف بين البلدين, وان الأيام المقبلة ستشهد تقدما واضحا في مستقبل السلام, ولم يخف الرئيس الفرنسي بعض التباينات بين مواقف البلدين, وخصوصا ما يتعلق بوقف القصف الجوي للحلف الأطلسي على بلجراد, ففي الوقت الذي تؤكد فيه روسيا على ضرورة وقف القصف الجوي, تشارك فرنسا في العمليات العسكرية وتؤكد على مواصلتها, ولابد من ذكر ان الجهود الفرنسية, من خلال زيارة شيراك لموسكو, انصبت في كسب روسيا وجرها الى الحلول السياسية. باريس ــ شاكر نوري