تخطت الولايات المتحدة والصين أمس حواجز الغضب الرسمية لأزمة قصف السفارة الصينية في بلجراد, ووافق الرئيس الصيني جيانج زيمين على التحدث هاتفيا مع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون, والذي وقع في سجل التعازي للسفارة الصينية في واشنطن , وأعلن مسؤولون في البيت الأبيض ان كلينتون سوف يعين الادميرال المتقاعد جوزيف بروهير القائد السابق لقيادة الباسفيك سفيرا جديدا لأمريكا في بكين, في وقت قررت الصين استئناف التبادلات العسكرية مع الولايات المتحدة الأمريكية, وردت واشنطن بالغاء التحذير من السفر إلى الصين. وخلافا للانفراجة الدبلوماسية الرسمية, تواصلت الاحتجاجات الشعبية الصينية على قصف السفارة. فقد قال ديفيد ليفي المتحدث باسم مجلس الامن القومي الامريكي ان كلينتون اجتمع لبضع دقائق مع السفير الصيني لي زوشيانج ووقع في سجل التعازي معبرا عن حزنه لقصف طائرات حلف الاطلسي السفارة الصينية في بلجراد يوم الجمعة الماضي. ويبدو ان الاجتماع الذي عقد في البيت الابيض يشير الى ان غضب الصين الرسمي للهجوم على السفارة والذي اسفر عن مقتل ثلاثة صحفيين صينيين بدأ في الانحسار. وطالبت الصين باعتذار رسمي عن قصف سفارتها واجراء تحقيق دقيق ونشر نتائجه وانزال العقاب بالمسؤولين عن الهجوم. وقال ليفي للصحفيين ان كلينتون ابلغ سفير الصين ان الولايات المتحدة ستجري تحقيقا كاملا وستبلغ الشعب الصيني بنتائجه. وابلغ لي بدوره كلينتون ان جيانج مستعد الان للتحدث معه تليفونيا. وكان البيت الابيض قد سعى الى ترتيب محادثة تليفونية بين الرئيسين في مطلع الاسبوع لكن جيانج رفض. وقال ليفي ان كلينتون قضى نحو خمس دقائق مع لي وانه كتب رسالة في سجل التعازي اعرب فيها عن الحزن العميق لسقوط الضحايا واصدق التعازي لاسرهم وللشعب الصيني. وصرح مسؤولون في البيت الأبيض ان كلينتون سوف يعين الادميرال المتقاعد جوزيف بروهير القائد السابق لقيادة الباسفيك الأمريكية كسفير جديد لأمريكا في بكين. وسوف يغادر جيمس ساسر السفير الأمريكي الحالي بكين خلال الشهر الحالي بعد انتهاء فترة عمله. وفي سياق تطويق الأزمة صرح مسؤول فى البنتاجون ان الصين قررت استئناف التبادلات العسكرية مع الولايات المتحدة الامريكية ابتداء من يونيو المقبل. وقال المسؤول فى تصريحات للصحفيين ان الصين قد اخطرت الولايات المتحدة بهذا القرار عبر قنوات دبلوماسية رفيعة المستوى. وكانت الصين قد جمدت التبادلات العسكرية مع الولايات المتحدة احتجاجا على قيام طائرات حلف الأطلسي بقصف السفارة الصينية فى العاصمة اليوغسلافية بلجراد. ورجحت مصادر امريكية ان يقوم وزير الدفاع وليام كوهين بزيارة لبكين يوليو المقبل.. وكان من المقرر ان يقوم كوهين بالزيارة فى منتصف يوينو المقبل ولكن تجميد التبادلات العسكرية بين البلدين ادى لتأجيل تلك الزيارة. ومن ناحية أخرى ألغت وزارة الخارجية الامريكية تحذيرها من السفر إلى الصين الليلة قبل الماضية غير أنها حذرت من أن مشاعر الغضب ضد الولايات المتحدة والناتو لا تزال قوية وأن الاحتمال ما زال قائما باندلاع أعمال عنف مجددا ضد المواطنين الامريكيين والمصالح الامريكية في الصين. وقال الاعلان الصادر عن وزارة الخارجية الامريكية أن السفارة الامريكية التي لحقت بها أضرار في بكين, والقنصليات العامة التي منيت بأضرار كبيرة في بمدينة تشينجدو بجنوب غربي الصين ومدينة تشينيانج بشمال شرقي البلاد سوف تظل مغلقة حتى السابع عشر من مايو الحالي. وقال البيان أن البعثات الامريكية في شنغهاي ومدينة جوانجزو الجنوبية قد نجت من خسائر كبيرة كان يمكن أن تلحق بها وأنها افتتحت مرة أخرى أمس لتقديم غالبية الخدمات إلى المواطنين الامريكيين. ومن المتوقع أن يستأنف تقديم خدمات منح تأشيرات الهجرة في جوانجزو يوم الاثنين المقبل. كما افتتحت أمس الأول السفارة البريطانية في بكين والتي كانت قد تعرضت هي الاخرى للرشق بالحجارة أثناء المظاهرات. وتخيم على العاصمة الصينية أجواء من القومية المتطرفة والمشاعر القوية المعادية للأجانب, واشتكى الرعايا الاجانب من مضايقة الصينيين لهم في الاماكن العامة ومن أعمال التخريب التي تتعرض لها السيارات التي تحمل اللوحات السوداء التي تكشف عن أن أصحابها أجانب. وكتبت صحيفة (تشاينا دايلي) الناطقة بالانجليزية (ان المهمة الاستراتيجية الاكثر إلحاحا للولايات المتحدة هي احتواء اوروبا قبل ان تصبح قوية ما يكفي لتهديد الهيمنة الامريكية في العالم) . واسهبت "تشاينا دايلي" في توسيع التحليل الاستراتيجي الصيني القائل بان لدى الولايات المتحدة ما يكفي من الاسباب لتتخوف من اوروبا قوية اقتصاديا تتقرب من روسيا الضعيفة اقتصاديا وسياسيا لكنها ما زالت قوية على الصعيد العسكري. ولاحظ التعليق ان "الولايات المتحدة تتخوف من ان تسعى روسيا الى المشاركة في عملية التكامل الاوروبي وهذا ما تنظر اليه اوروبا بعين الرضى", مشيرا الى ان واشنطن تعتبر هذا التطور "مضرا بالمصالح الامريكية". وأضافت صحيفة الشعب في تعليق ان السياسة الأساسية (للقوى المناهضة للصين التي تقودها الولايات المتحددة) هي (التفكير في وسيلة تتضمن مجموعة أساليب سياسية واقتصادية وعسكرية ودبلوماسية للتدخل في برامج التنمية الصينية وتقويضها) . وتابع التعليق (انهم يقدحون زناد فكرهم في محاولة لجر الصين المتقدمة المستقرة إلى الفوضى وإلى هاوية الانقسام) . وفي مجلس الأمن واصلت البعثة الصينية جهودها المكثفة لاستصدار قرار بشأن قصف سفارتها في بلجراد الا ان الولايات المتحدة عارضت ما ورد في مشروع البيان الأخير الذي تقدمت به الصين إلى مجلس الأمن لانه يتجاهل موقف حلف الناتو الذي يؤكد ان قصف السفارة الصينية في بلجراد كان بطريق الخطأ. وتواصلت الاحتجاجات الصينية ضد السفارات الأمريكية في الشرق الأقصى حيث قذف نحو 500 متظاهر السفارة الأمريكية في العاصمة الفلبينية مانيلا بالبيض, مما اضطر الدبلوماسيين الأمريكيين إلى تسليم خطاب اعتذار للمتظاهرين. ــ الوكالات