أكدت روسيا انها لن تتزحزح عن موقفها الداعي لرفع العقوبات الدولية المفروضة على العراق داخل مجلس الأمن وفيما يجري وضع لمسات نهائية على اقتراحات جديدة بشأن العراق داخل المجلس دقت منظمات الصحة العالمية ناقوس الخطر بشأن أوضاع الشعب العراقي جراء تلك العقوبات . وفي مؤتمر صحفي عقده سيرجي لافروف مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة وبسؤاله عن سياسة مجلس الأمن المستقبلية تجاه العراق أكد لافروف ان موسكو لن تغير موقفها. وقال هذا موقفنا الوحيد. وفي موسكو اتهمت الخارجية الروسية الطائرات الأمريكية والبريطانية بتعمد قصف المدنيين في غاراتها الأخيرة وتدمير البنية التحتية العراقية. وأعرب بيان الخارجية الروسية عن صدمة موسكو للانتهاك الفاضح من جانب واشنطن ولندن للشرعية الدولية والأخلاقية والإنسانية. ويعمل البريطانيون والهولنديون من جهة والروس من جهة ثانية خلال الايام المقبلة على صياغة اقتراحات جديدة في محاولة لاعادة نظام الرقابة على نزع اسلحة العراق, وفق ما افاد به دبلوماسيون. الا انه يبدو من غير المرجح ان تسمح هذه الاقتراحات لمجلس الامن الدولي بالخروج من الطريق المسدود حيث ان اعضاءه ما زالوا على انقساماتهم حول امكانية رفع العقوبات المفروضة على العراق منذ العام 1990. ويقول الدبلوماسيون انه بعد قرابة اربعة اشهر على بدء حملة الغارات الامريكية والبريطانية شبه اليومية على العراق والتي مزقت صفوف المجلس, تبدو احتمالات اعادة اللحمة الى اعضائه بعيدة اكثر فأكثر. وقد اعتبر دبلوماسي غربي ان التصويت على قرار لا يمكن ان يتم (قبل بضعة اشهر على الأقل) . في غضون ذلك حذر وزير الصحة العراقي الدكتور أوميد مدحت مبارك من ازدياد الأحوال الصحية سوءا مشيرا إلى وفاة أكثر من مليون ونصف المليون عراقي من الأطفال وكبار السن بسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية منذ فرض الحصار عام 1990. وأضاف الوزير العراقى أن الوفيات الشهرية للاطفال دون سن الخامسة وصل معدلها الان الى ما لايقل عن 6000 طفل بعد أن كان قبل الحصار لا يتجاوز 540 طفلا. وبالنسبة للاطفال الذين تزيد أعمارهم على 5 سنوات وصلت الوفيات شهريا الى 8600 طفل بعد أن كانت قبل الحصار 1600 طفل. وتنظم بغداد بين فترة وأخرى جنازات جماعية للاطفال مناشدة المنظمات الدولية والانسانية للضغط على مجلس الامن الدولى لرفع الحصار خاصة وأن العالم يرفع شعار (عام 2000 عام الصحة للجميع). ويتهم العراق المندوبين الامريكى والبريطانى فى لجنة العقوبات 661 بعرقلة الكثير من العقود العراقية الخاصة بتوريد أدوية ومستلزمات طبية للعراق خاصة الادوية المتعلقة بالامراض المزمنة والسرطانية والقلب وبعض الاجهزة الطبية ومن بينها أجهزة للعلاج بالليزر. وقد أدى تعليق هذه العقود الى ارتفاع نسبة الامراض الانتقالية الى 20 فى المائة مع عودة ظهور بعض الامراض التى كان العراق خاليا منها مثل مرض شلل الاطفال والكوليرا والملاريا. كما حذر ممثل منظمة الصحة العالمية فى العراق الدكتور الحبيب رجب من تدهور المؤسسات الصحية فى البلاد وقال ان المبالغ المخصصة لشراء الادوية والمستلزمات الطبية ضمن مذكرة التفاهم قليلة جدا ولايغطى الاستيراد سوى الحاجات اليومية فقط. كما أعربت رئيسة الاتحادالدولى لجمعيات الصليب الاحمر والهلال الاحمر الدكتورة استريو هايبرج عن قلقها للوضع الصحى والانسانى فى العراق والنقص الكبير فى الادوية والمستلزمات الطبية الضرورية والمياه الصالحة للشرب. وأشارت المسؤولة الدولية الى أن آخر تقارير منظمة اليونيسيف التابعة للامم المتحدة أظهرت أن 25 فى المائة من الاطفال العراقيين مصابون بسوء التغذية. ومن أبرز الامراض التى تصيب هؤلاء الاطفال التهابات الجهاز التنفسى والرئة والاسهال وفقر الدم أما أكثر الامراض انتشارا بين كبار السن فهى أمراض القلب وضغط الدم والسكر والاورام الخبيثة. ويضطر المرضى فى العراق الى البحث عن الادوية فى السوق السوداء حيث يباع بعضها بأسعار مرتفعة جدا نظرا لندرتها وخاصة تلك التى تحافظ على استمرارية الحياة بالنسبة لبعض الامراض الصعبة. ــ الوكالات