عندما يدلي الناخبون الاسرائيليون بأصواتهم لانتخاب رئيس وزراء جديد يوم الاثنين المقبل فسيكون على الفائز ايا كان ان يواجه مهمة عسيرة . فبالاضافة الى المعركة على المنصب القيادي في اسرائيل يجري سباق محموم بين 31 حزبا على مقاعد الكنيست البالغ عددها 120 مقعدا في اقتراع منفصل. وسيكون لهذه المنافسة تأثير حاسم على فرص المنتصر في انتخابات رئاسة الوزراء في تشكيل ائتلاف قادر على اتخاذ قرارات مصيرية متعلقة بعملية السلام في الشرق الاوسط ومواجهة الانقسامات الدينية والعرقية والاجتماعية العميقة في المجتمع الاسرائيلي. ولن تكون المهمة سهلة لبنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الحالي وزعيم حزب ليكود اليميني او منافسه زعيم حزب العمل ايهود باراك ايا كان الفائز منهما في انتخابات الاثنين او في الجولة الثانية التي يرجح ان تجرى في اول يونيو. وقال جيرالد ستاينبيرج المتخصص في العلوم السياسية بجامعة بار ايلان (حتى مع حصول الطرفين على تاييد حلفائهما التقليديين فلن يتمكن اي من الحزبين من الحصول على 60 مقعدا في الكنيست او حتى الاقتراب من ذلك الرقم) . واضاف (ان تشكيل حكومة ضيقة التمثيل لن يمكن اي من الجانبين من صياغة سياسات واضحة يمكن تنفيذها في ظل تأييد شعبي في قضايا مثل لبنان والفلسطينيين والانقسام بين العلمانيين والمتدينين) . وسيدخل الرجلان الجولة الثانية بعد انتخاب برلمان جديد يوم الاثنين. ومن المرجح ان يضم البرلمان الجديد نحو 15 حزبا لها سياسات متضاربة ويتعين دفع ثمن باهظ لارضائها ونيل تأييدها. وربما يكون ناتج الانتخابات تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم العمل وليكود واحزابا صغيرة على الرغم من ان مثل هذا الاقتسام للسلطة ادى في السابق الى حدوث شلل سياسي. ويقول محللون ان مثل هذه الصيغة محفوفة هذه المرة بعدم اليقين بسبب الانتخاب المباشر لرئيس الوزراء واحتمال ان يكون لحزب العمل قوة اكبر في الكنيست خلافا للحال في المرة السابقة عندما كان الحزبان متكافئين. وقال روفن حزان من الجامعة العبرية في القدس (الحافز لتشكيل حكومة وحدة وطنية انتهى تقريبا لانك لن تستطيع تقسيم غنائم الحكم) . وفي عام 1996 انتقلت اسرائيل من نظام الانتخاب البرلماني المباشر بالتمثيل النسبي مع تولي زعيم الحزب الفائز رئاسة الوزراء الى نظام ينتخب فيه رئيس الوزراء بصورة مباشرة في تصويت مواز. وكان الهدف من هذه الخطوة تقليل حالة التشرذم التي اتسم بها النظام البرلماني الاسرائيلي على مدى خمسة عقود. وكانت نتيجة هذه الخطوة مزيدا من الانقسام في السياسات الاسرائيلية نتيجة لزيادة قوة الاحزاب الصغيرة التي يقوم كثير منها على اسس دينية او عرقية وتراجع هيمنة حزبي العمل وليكود على الحياة السياسية. واستمر نتانياهو في السلطة بفضل غالبية 61 الى 59 صوتا في البرلمان السابق الذي ضم 13 حزبا انتخب كثير منها بفضل عصبيات شبه قبلية لتمثيل جماعات معينة. وكان للانقسامات بين الاحزاب اليمينية والاحزاب الدينية واحزاب المهاجرين في ائتلاف نتانياهو حول عملية السلام مع الفلسطينيين دورا كبيرا في تقديم موعد الانتخابات اكثر من 12 شهرا عن موعدها الذي كان مقررا. واشار باراك الذي يتقدم على نتانياهو في استطلاعات الرأي الى انه يريد تشكيل ائتلاف موسع يتألف من قوى علمانية مستعدة لتأييد سياساته. ويعتبر المحللون معسكر باراك اكثر تجانسا من معسكر نتانياهو اليميني. لكن مع استبعاد حصول اي من المتنافسين على اغلبية حاسمة من المقاعد فان عليهما ان يبحثا عن التأييد بين نفس الفصائل السياسية الموجودة على الساحة وهو ما يمكن ان يصنع الفرق بين النصر والهزيمة في الجولة الثانية. وقال ابراهام برختا من قسم العلوم السياسية بجامعة حيفا (ستكون عملية بغيضة للغاية واعتقد ان الجانبين سيقدمان وعودا بنعيم مقيم) في مسعاهما للفوز بتأييد الأحزاب الصغيرة. واضاف برختا انه عندما تكون هناك جولة ثانية من الانتخابات في البلدان الاخرى فان الاصوات تذهب عادة الى المرشح الذي يعتقد الناخبون ان لديه فرص افضل لتشكيل حكومة اما في اسرائيل فقد يحدث عكس ذلك. ــ رويترز