رفضت الصين امس انتقادات وزير الدفاع الامريكي ويليام كوهين لها باستغلال قصف سفارتها في بلجراد لاثارة الشعور المعادي للامريكيين في الشارع الصيني , في وقت عادت الحياة في العاصمة بكين الى طبيعتها وساد الهدوء حي السفارات, وانتقلت مظاهرات الاحتجاج ضد واشنطن الى بنوم بنه عاصمة كمبوديا, حيث تظاهر الطلاب الصينيون وحاولوا اقتحام السفارة الامريكية, مما دفع الشرطة الى اطلاق الاعيرة النارية لتفريقهم. فقد قال المتحدث باسم وزارة الخارجية زهو بانج زاو في مؤتمر صحافي ان كوهين بجهله للوقائع, اعتبر رد الفعل العادل للشعب الصيني استغلالا محسوبا بدقة. واضاف ان الامر يعود الى الخلط بين الصواب والخطأ, اذ تعرب الصين عن سخطها لهذه التصريحات. وراى المتحدث ان الولايات المتحدة (ستؤدي عملا جيدا اذا استجابت لمطالب الحكومة الصينية بدلا من التهرب من مسؤولياتها والقيام بملاحظات غير مبررة) . وكان كوهين قال خلال جلسة استماع في الكونجرس الثلاثاء الماضي هناك فرق وتمييز بين السخط المشروع والاستغلال المحسوب واعتقد انه علينا القلق بشدة من ذلك. يذكر ان الصين اعتبرت قصف سفارتها عملا بربريا وطالبت واشنطن بتقديم اعتذار رسمي ومعاقبة المسؤولين عن الحادث. وقد عادت مظاهر الحياة بالعاصمة الصينية بكين والمدن الاخرى لاسيما حول منطقة السفارات الى طبيعتها بعد اربعة ايام من المظاهرات الصاخبة والاجراءات الامنية المشددة بالمنطقة خاصة السفارتين الامريكية والبريطانية احتجاجا على قصف حلف شمال الاطلسي (الناتو) للسفارة الصينية في بلجراد ومصرع ثلاثة صحفيين واصابة نحو عشرين آخرين بجراح. وتمركز المئات من رجال الشرطة الصينية امام السفارة الامريكية التي شهدت احتجاجات عنيفة في مطلع الاسبوع وفتحت السلطات باقي الطرق في الضاحية الهادئة امام حركة المرور المعتادة لاول مرة منذ يوم السبت الماضي. وعلى الرغم من فتح ابواب السفارة البريطانية التي كانت هدفا بدورها للاحتجاجات الصينية واستئناف العمل فيها ظلت السفارة الامريكية مغلقة. اما الاتصالات الهاتفية بالسفارة الامريكية فتلقى رسالة مسجلة مفادها ان السفارة مغلقة وحتى اخطار آخر. وذكرت صحيفة (الشعب) اليومية الناطقة بلسان الحزب الشيوعي أن العاملين بالسفارة الصينية عثروا على صاروخ لم ينفجر بالسفارة الصينية في بلجراد والتي دمرت نتيجة لقصف طائرات حلف شمال الاطلسي (الناتو) الاسبوع الماضي. واتهم مقال بجريدة (بكين مورنينج بوست) الواسعة الانتشار الولايات المتحدة بجس نبض الصين من خلال ارتكاب عمل انتقامي مقصود بسبب معارضة الصين للحرب الجوية التي يشنها الناتو على يوغسلافيا. ودعا المقال الصادر عن معهد العلاقات الدبلوماسية المرموق, الصين إلى تعزيز جيشها واقتصادها لمقاومة الخطط الامريكية بمواصلة دورها "كشرطي للعالم (في القرن المقبل) . وفي بنوم قام الطلاب الصينييون المتظاهرون بتسليم رسالة احتجاج طالبوا فيها بالوقف الفوري للضربات الجوية للناتو ضد يوغسلافيا. كما طالب المتظاهرون بإجراء تحقيق دقيق لمعرفة ملابسات الحادث الذي تعرضت له السفارة الصينية في بلجراد ومعاقبة المسؤولين عن ذلك. وحمل المتظاهرون صورا للصحفيين الثلاثة الذين لقوا مصرعهم في حادث قصف السفارة الصينية يوم السبت الماضي. واطلقت الشرطة الكمبودية النار في الهواء صباح امس لتفريق متظاهرين صينيين كانوا يحاولون اقتحام السفارة الامريكية في بنوم بنه. وقد اطلق رجال الشرطة ثلاثين عيارا ناريا على الاقل في الهواء من دون ان يسببوا سقوط ضحايا على ما يبدو, لتفريق حوالي 400 صيني يقيمون في البلاد. وقد نجحت مجموعة صغيرة من المتظاهرين في اختراق شريط امني خارج السفارة التي تقع في وسط المدينة وكانت تحاول اقتحام حاجز آخر. وقد ارتدى المتظاهرون قمصانا تحمل العلم الامريكي يتوسطه شعار النازية ورفعوا لافتات كتبت عليها عبارات معادية للولايات المتحدة وهم يرددون (اقتلوا الامريكيين) .