عرقل الخلاف الصيني الأمريكي حول إدانة الأمم المتحدة لقصف السفارة الصينية في بلجراد, مساعي الدول الاسلامية لإصدار قرار من مجلس الأمن يناشد المجتمع الدولي ومنظمات الإغاثة تكثيف المساعدات للاجئي كوسوفو, في حين تدفق أربعة الاف لاجىء أمس الى البانيا . واشادت ماري روبنسون المفوضة السامية لحقوق الانسان بمواقف منظمة المؤتمر الاسلامي بشأن تسوية الوضع المأساوي في كوسوفو, في وقت استمر تدفق اللاجئين الى خارج الاقليم تحت تهديدات وضغوط القوات الصربية, والتقطت الشرطة الايطالية المئات من اللاجئين على طوال الساحل الادرياتيكي الايطالي, معظمهم من النساء والاطفال. وانتقدت مقدونيا حلف الناتو والاتحاد الأوروبي لعدم تقديم مساعدات انسانية كافية للاجئين, ورد خافيير سولانا أمين عام الحلف خلال تفقد معسكرات اللاجئين في سكوبي بتعهده تمديد الضربات الجوية ليوغسلافيا حتى تتوقف حملة التطهير العرقي. ومن جانبها تقوم السيدة الأمريكية الأولى هيلاري كلينتون اليوم بزيارة لمعسكرات اللاجئين في مقدونيا. وتوقع الرئيس الالباني رجب ميداني بقاء نحو 200 ألف لاجىء في بلاده حتى فصل الشتاء المقبل. فيما بدأ الالاف من لاجئي كوسوفو حياة جديدة في احدى القواعد العسكرية الأمريكية. ولليوم الثالث على التوالي أخفق اعضاء مجلس الأمن في الاتفاق على بيان رسمي بشأن قصف السفارة الصينية, ويعرب عن إدانة وأسف بالغين, مما دفع الدبلوماسيين الصينيين الى عرقلة إصدار قرار من المجلس بشأن المساعدات الانسانية للاجئي كوسوفو. وهدد الدبلوماسيون الصينيون بعرقلة صدور البيان الذي أودعته الدول الاسلامية ومجموعة عدد الانحياز في المجلس منذ ثلاثة أسابيع. وقال شين جوفانج نائب المندوب الصيني في المجلس ان بلاده تريد دمج قصف السفارة بقرار المساعدات وخطة السلام التي قدمتها مجموعة الثماني, في قرار واحد. وكانت جامبيا قد قدمت في 29 ابريل مشروع قرار حول المساعدات الانسانية باسم مجموعة عدم الانحياز (113 بلدا) كما قدمت البحرين وماليزيا مشروعاً مماثلاً يطالب منظمات الاغاثة ومفوضية اللاجئين بتكثيف واستمرار مساعداتهم للاجئين, كما يطالب بلجراد بالسماح لموظفي الاغاثة بتفقد كوسوفو. وتدفق أمس وفقا لمفوضية اللاجئين أربعة الاف لاجىء عبر الحدود مع البانيا. وفي جدة تلقت الامانة العامة لمنظمة المؤتمر الاسلامي رسالة من روبنسون تشير بجهود المنظمة لتسوية مشكلة كوسوفو معتبرة انها تجربة مثيرة للغاية. وفي سياق أوضاع لاجئي كوسوفو واستمرار تدفق موجات نزوحهم التقطت الشرطة الايطالية أمس 30 لاجئا نزحوا على متن قوارب, وتم نقلهم الى مدينة اوترانتو الساحلية. ويتقاضى المهربون من كل لاجىء 540 دولاراً مقابل نقلهم. وخلال زيارة خاطفة لمقدونيا قام سولانا بتفقد معسكرات اللاجئين, في حين انتقد الرئيس المقدوني كيروليجروجو الناتو لتباطئه في تقديم المساعدات. وتقوم هيلاري كلينتون اليوم بزيارة لمعسكرات اللاجئين في مقدونيا وتلتقى مسؤولو منظمات الاغاثة. وتحسباً للقمة الأوروبية المقبلة المقرر عقدها في كولونيا الشهر المقبل أعدت المفوضية الأوروبية اقتراحا بإنشاء وكالة أوروبية لاعادة إعمار كوسوفو والمناطق المجاورة. وفي قاعدة فورت ديكس العسكرية الأمريكية بدأ قرابة ألف وثمانمائة لاجىء التأقلم مع حياة الشتات. ويقيم اللاجئون الذين يشكل الاطفال سبعين في المائة منهم في تسع ثكنات, زارهم خلال اسبوع قرابة ألف صحفي. ويحصل كل لاجىء على اعانة شهرية قيمتها 450 أو 750 دولاراً. ويسعى اربعمائة جندى امريكى يشرفون على المعسكر الى الاختلاط باللاجئين فى حرص دلت عليه منشورات وزعتها القيادة على الجنود تحثهم على احترام تقاليد وعادات اللاجئين وتحظر عليهم الكلام فى الدين. ومن بين المحظورات الاخرى التى نبهت الادارة الجنود لها (وطأ سجاجيد الصلاة.. اللمس باليد اليسرى.. لمس الرأس) . ويقول الجنرال ميتشل زيس قائد العملية (نصحنا الجنود بعدم التحدث فى العقائد الدينية حتى لا يشعر اللاجئون اننا نريد التبشير بينهم باى دين معين) . ويتواجد فى المعسكر ثلاثة ائمة مسلمين واعدت غرفة للصلاة فى كل ثكنة, كما أطلق على اللاجئين اسم (الضيوف) . ويقول زيس (لقد وفرنا كل الخدمات الدينية لان الايمان يمنح الامل وهؤلاء اللاجئون لم يعد لديهم سوى ايمانهم وما تبقى من عائلاتهم) . وبعد ان يصل اللاجئون الى مطار مجواير تقلهم حافلات الى مركز استقبال يقوم فيه مسؤولو هيئة الهجرة والتجنيس الامريكية بفحص ملفاتهم ومنحهم بطاقات هوية واجراء فحص صحي للتأكد من خلوهم من الأمراض المعدية مثل السل. وقال كريس هيس مسؤول هيئة الهجرة فى القاعدة ان عديدا من اللاجئين لم يحملوا بطاقات هوية حيث جردتهم منها القوات الصربية قبل خروجهم الى مقدونيا وذلك فى مسعى لجعل عودتهم الى وطنهم مستحيلة. وبعد الفحص يحصل كل لاجىء على بطاقة هوية ويبدأ ممثلو منظمات اهلية امريكية فى المعسكر بفحص الحالة وما اذا كان للاجىء اقارب فى الولايات المتحدة تقدموا بطلب لاستضافته او انه سيتم نقله مع عائلته الى احد المدن الامريكية حيث ستتكفل منظمة اهلية برعايته حتى يتمكن من العثور على عمل والعيش مستقلا. وتقول مورجنتالر مسؤولة العلاقات العامة بالمعسكر ان عدة عائلات اعربت عن رغبتها فى الاستقرار فى مدينة فيلاديلفيا القريبة. ويمكن فهم سبب التعلق بهذه المدينة بسرعة حيث ان الجريدة الوحيدة التى توزع فى انحاء المعسكر هى (فيلادلفيا انكوايرر) وهى الجريدة الرئيسية فى هذه المدينة القريبة. وكانت الادارة الامريكية قد قررت ان تمنح كل اللاجئين الالبان حق الاقامة الدائمة خلال عام واحد من وصولهم وحق الحصول على الجنسية الامريكية خلال خمسة اعوام. واثار هذا القرار تساؤلات حول ما اذا كانت هذه السياسة الامريكية تحقق بصورة غير مباشرة هدف الرئيس اليوغسلافى سلوبودان ميلوسيفيتش وهو طرد الالبان للابد من كوسوفو. وردا على سؤال لوكالة انباء الشرق الاوسط قال هامر المتحدث باسم مجلس الامن القومى ان كل اللاجئين يريدون العودة الى وطنهم (وسيكون من الخطأ الفادح ان يعتقد ميلوسيفيتش ان رد فعلنا الانسانى يعنى انه فاز فى سياسة التطهير العرقى. ان من حق اللاجئين العودة.. وسنستمر فى الغارات حتى نضمن حق اللاجئين فى العودة..) بيد انه اقر بان خيار العودة او البقاء فى الولايات المتحدة (متروك للاجئين) مشيرا الى انهم قد يفضلون فى الواقع البقاء لانه لعديدين منهم لن (يكون هناك شىء طبيعى فى كوسوفو وستكون قراهم قد احترقت) . وقال هيس مسؤول هيئة الهجرة (ان موقفنا الا نشجع او نثبط عزمهم على البقاء او العودة والامر يرجع لهم) . ــ الوكالات