وسط أجواء خلافية تهدد بسقوط الائتلاف الحكومي الالماني عقد حزب الحضر مؤتمرا عاما لبحث مطالبة انصار السلام بوقف فوري لضربات الناتو, الأمر الذي يهدد بخروجهم من الائتلاف الحاكم. واجبر أنصار السلام الذين تجمعوا حول مقر الحزب , وشكلوا سياجاً بشريا مع بدء انعقاد المؤتمر, وهم يهتفون (اصنعوا السلام بدون أسلحة) ورفعوا صور المستشار جيرهارد شرويدر ووزير الخارجية بوشكا فيشر, بعد ان زينت بشوارب الزعيم النازي ادولف هتلر. ولطخوا وجه فيشر بكرات اللون الاحمر. ومن جانبه حذر فيشر حزبه من تبني خط سياسي مناهض لضربات الناتو, حتى لا يؤدي إلى فسخ الائتلاف واسقاط الحكومة الالمانية (يسار الوسط). وقال ان مطالبة حزب الخضر بتبني المطالبة بوقف ضربات الناتو, سيدفع شرويدر وحزبه الاشتراكي الديمقراطي إلى البحث عن حليف جديد. ويعتبر قادة حزب الخضر البرجماتيين ان جهودهم لتوحيد صفوف الحزب خلف فيشر, قد باتت بلا جدوى عقب ضربات الناتو للسفارة الصينية في بلجراد, واعلان يوغسلافيا عن بدء انسحاب قواتها, الأمر الذي اعتبره فيشر (خدعة) . من جانبه اعرب شرويدر عن توقعه بأن يظهر الخضر تفهما خلال مؤتمرهم وألا يجبروا فيشر على الاستقالة ويجنبوا الحكومة ازمة طارئة. يذكر ان الخلاف والتوتر قد سادا أروقة أحزاب الحكومة الائتلافية بشأن اتخاذ موقف موحد تجاه الحرب الدائرة في البلقان, خاصة حزب الخضر الذي واجه امتحانا عسيرا, وضعه أمام خيارين لا ثالث لهما, إما ان يؤيد الحكومة الالمانية الائتلافية التي يطلق عليها الحمراء الخضراء في موقفها الذي يدعم استمرار حلف شمال الأطلسي لضرباته على يوغسلافيا, ليتنازل بذلك عن أهم مبادئه السياسية ويخسر انصاره دعاة السلام والذين يشكلون الغالبية فيه, وإما ان يرفض الموقف الرسمي للحكومة ويتسبب في حدوث خلافات قد تؤدي لسقوط الحكومة الائتلافية, وهو الأمر الذي حذر منه (فيشر) وزير الخارجية الألماني, فهو الرجل الذي قدم خطة السلام للدول الصناعية الثماني التي تبنتها هذه الدول, وقد عقب (رادكي) رئيس حزب لخضر على تصريحات فيشر بقوله ان ضربات الحلف جعلت الكيل يفيض, وزادت من حدة المعارضة للحكومة الألمانية حيث خرج أنصار الحزب في مظاهرات طافت الشوارع تطالب بوقف حلف شمال الأطلسي لعملياته العسكرية.