كشفت مصادر مصرية مطلعة لـ (البيان) ان زيارة الرئيس المصري حسني مبارك للمغرب تم تأجيلها بناء على اتفاق بين الزعيمين العربيين مبارك والعاهل المغربي الملك الحسن حيث من المقرر ان تبذل مصر جهودا للوساطة بين دول المغرب العربي لاحياء الاتحاد المغاربي بعد سنوات من تجميده لاسباب مختلفة. واشارت المصادر الى ان تأجيل القمة التي كان مقررا لها ان تعقد 24 مايو الجاري تزامن مع الزيارة التي قام بها وزير الخارجية المصري عمرو موسى الى تونس حاملا رسالة الى الرئيس التونسي زين العابدين بن علي تحمل بعض الافكار حول سبل احياء الاتحاد المغاربي. وقالت المصادر ان الاتصالات المصرية الليبية التي جرت منذ تعليق العقوبات الاقتصادية على الجماهيرية الليبية ناقشت الافكار نفسها ورجحت المصادر ان يكون تأجيل الزيارة راجعا الى رغبة الطرفين في ان تكون حصيلة هذه الاتصالات على مائدة اللقاء المرتقب بين مبارك والحسن تمهيدا لاعلان مبادرة مصرية لاحياء الاتحاد المغاربي. وكشف مسؤولون بوزارة الخارجية المصرية ان وزراء الخارجية العرب الذين شاركوا في المؤتمر الاوروبي المتوسطي في شتوتجارت بالمانيا الشهر الماضي اعتبروا ان السماح بمشاركة الجماهيرية الليبية بعد تعليق العقوبات عليها, يمكن ان يعطي دفعة قوية للاتحاد المغاربي كوعاء للتنسيق العربي في مواجهة الاتحاد الاوروبي خاصة ان اكثر الدول المعنية بهذه الشراكة هي مصر ودول المغرب العربي المشاطئة للبحر المتوسط, وقالت المصار ان هذه الافكار كانت على رأس اجندة المباحثات بين المسؤولين في بلدان المغرب العربي طوال الاسابيع القليلة الماضية, وعملت مصر من جانبها على تكثيف الاتصالات مع زعماء دول شمال افريقيا للبحث في احياء الاتحاد المغاربي. وبينما تتوقع المصادر ان يتم تحديد موعد للقمة المصرية المغربية لعقد اجتماعات اللجنة المشتركة ودراسة نتائج الاتصالات في هذا الشأن اكد دبلوماسيون عرب في القاهرة ان المأزق الذي يواجه هذه الاتصالات هو مدى استجابة القيادة الجزائرية الجديدة الممثلة في العزيز بوتفليقة لهذه الجهود والمحت المصادر ان ملف الصحراء مازال يمثل حاجزا كبيرا بين المغرب والجزائر رغم المؤشرات الايجابية التي صدرت عن المغرب والمبادرات التي اطلقها رئيس الوزراء المغربي عبدالرحمن اليوسفي, واكدت المصادر ان هناك اتصالات جرت بالفعل مع مسؤولين جزائريين تمهيدا لحسم ملفات الماضي وفتح صفحة جديدة لصالح شعوب المغرب العربي. وكان الاعلان المفاجيء عن تأجيل الزيارة اثار دهشة الدبلوماسيين العرب والاوساط السياسية في القاهرة خاصة وان الحكومة المصرية كانت قد اعلنت عن استعدادات وترتيبات مكثفة لاتمامها وشاركت اللجنة الوزارية التي تمثل الجانب المصري عدة مرات في اجتماعات اللجنة العليا المشتركة بين البلدين لاعداد الاتفاقات التي كان سيوقعها مبارك والحسن الثاني. القاهرة ــ مكتب البيان