أعلن علي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس جمهورية السودان عن اتجاه داخل الحكومة لتعديل اتفاقية الخرطوم للسلام الموقعة مع عدد من الفصائل المنشقة عن متمردي الجنوب فيما قال طه من جانب آخر ان الحكومة السودانية وافقت على قبول وساطة مصر لرعاية حوار مع المعارضة الشمالية وانه تم ابلاغ القاهرة بذلك . وفي مؤتمر صحفي عقده المسؤول السوداني قال ان مستجدات جديدة على ضوء خلفية الأحداث بولاية الوحدة (جنوب السودان) قادت إلى قناعات جديدة بضرورة اجراء تعديلات في اتفاقية الخرطوم للسلام الموقعة في ابريل 1997 بين السودان وعدد من الفصائل المتمردة بزعامة الدكتور ريك مشار الذي يترأس حكومة الجنوب حاليا. وأضاف طه ان أحداث ولاية الوحدة التي تشهد صراعا مسلحا بين الجيش الرسمي وقوات مشار حول آبار البترول وسوء العلاقات بين جبهة الانقاذ بزعامة مشار وبقية قادة الفصائل في الاتفاقية بعد انفصال جبهة الانقاذ كحزب مستقل خارج المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) يتطلب الجلوس مرة أخرى لاعادة تقويم بنود الاتفاقية والنظر في الثغرات المتعلقة بالترتيبات العسكرية وأمر اللجان الفنية المشتركة مشيرا إلى ان التقويم للاتفاقية يساعد على وضوح الرؤية في حالة الدخول في المفاوضات المقبلة. وقال نائب الرئيس السوداني ان لقاءات تمت مع قادة جبهة الانقاذ المتحدة في هذا الشأن كما تم فيها التأكيد بوضوح على أهمية حماية حقول البترول في الجنوب وانها شأن اتحادي وواجب من مهام القوات المسلحة وان اسهام الأطراف الأخرى في هذا الجانب يتم وفق ما تقدره القوات المسلحة وتحت اشرافها مشيرا إلى ان ما تقوم به القوات المسلحة هو واجب دستوري يتعلق بتأمين وصيانة ثروات البلاد وانها في ذلك محكومة بالدستور وليس باتفاقية الخرطوم للسلام. من جانبه قال الدكتور ريك مشار حاكم الجنوب والقائد الأعلى لقوة دفاع الجنوب المرابطة في ولاية الوحدة (اللبان) ان تقويم الاتفاقية يجب أن يتم بعد تنفيذ بنودها مشيرا إلى ان عددا كبيرا من بنود الاتفاقية لم يتم تنفيذه حتى الآن وعلى رأسه اللجان العسكرية الفنية المشتركة للفصل بين القوات ولجان وقف اطلاق النار وقال ان حسم المواجهات في ولاية الوحدة يتطلب الجلوس لوضع حلول حولها أما تعديل بنود الاتفاقية فإنه يتطلب وجود اتفاق آخر في حالة الوصول لتفاهم مع حركة قرنق عبر المفاوضات المقبلة في نيروبي. وقال علي عثمان طه ان الحكومة السودانية بعثت أمس الأول بردها إلى الحكومة المصرية على مبادرة القاهرة بشأن تحقيق الوفاق الوطني. وأوضح ان ترحيب الحكومة السودانية بعقد حوار مع القوى المعارضة بعد اكتمال الترتيبات يأتي متسقا مع ما أعلنه حزب المؤتمر الوطني بالتأكيد على التفاوض مع المعارضة بما يحفظ للبلاد وحدتها وسلامتها واتباع نهج الحوار مع كافة القوى السياسية في الداخل والخارج لتحقيق السلام والوحدة الوطنية. الخرطوم ــ التيجاني السيد