في إطار السباق لإقصاء كل منهما الآخر بدأ مجلس النواب في البرلمان الروسي (الدوما) صباح أمس مناقشة إقالة الرئيس بوريس يلتسين التي تنتهي السبت بتصويت حول التهم الخمس الرئيسية الموجهة الى الرئيس الروسي . وبدأت الجلسة بكلمة القاها رئيس لجنة الاقالة فاديم فيليمونوف الذي كان يتحدث بعصبية ويتلعثم. وقال (كل الادلة تسمح لنا بالتأكيد انه (بوريس يلتسين) ارتكب جريمة) . واضاف (ليس من العدل تحميل يلتسين مسؤولية تفكك الاتحاد السوفييتي كاملة فهناك اشخاص آخرون شاركوا فيه. لكن يلتسين لعب الدور الرئيسي في هذه القضية) . وقد دعا عدد من الخبراء للتحدث أمام المجلس مثل الرئيس الروسي السابق ميخائيل جورباتشوف الذي انتقد بحدة أمس الأول اقالة بريماكوف من دون ان يعلن مشاركته في جلسات الدوما. وقبل بدء الجلسة عبر زعيم الحزب الشيوعي جينادي زيوجانوف عن ثقته بامكانية اقالة يلتسين. وقال (اعتقد ان اقالة يلتسين ستحصل على عدد كاف من الاصوات لان الاشخاص الذين كانوا يعارضونها في السابق غيروا رأيهم الان) بعد اقالة بريماكوف. واضاف ان (الاقالة رغبة الشعب) . ويفترض ان تستمر المناقشات ثلاثة أيام في جو من التوتر الحاد بعد ان أقال يلتسين أمس الأول الاربعاء رئيس الحكومة يفجيني بريماكوف الذي يدعمه الشيوعيون. وإذا أيد الدوما الذي تغلب عليه المعارضة اتهاماً واحداً من الاتهامات الخمسة ضد يلتسين فستبدأ على الفور اجراءات لعزل الرئيس, حيث سيتم إحالة اجراءات الإقالة الى المحكمتين العليا والدستورية, وفي حال الموافقة سيحال الاجراء الى مجلس الاتحاد الذي يعد المجلس الاعلى في البرلمان الروسي لاتخاذ القرار النهائي. ويعتقد الخبراء السياسيون أن يلتسين ومجلس الدوما دخلا في (سباق) جريء لكي يتمكن كل منهما من توجيه (ضربة السبق) للاطاحة بالأخر. ويقول هؤلاء الخبراء ان يلتسين اختار هذا الوقت بالذات لاقالة بريماكوف من منصبه وترشيح سيرجي ستيباشين الشخصية المرفوضة من قبل مجلس الدوما لخلق مبرر قانوني يسمح له بحل مجلس الدوما في حالة رفض مجلس الدوما ثلاث مرات متتالية اقرار تعيين ستيباشين في هذا المنصب. واضاف الخبراء قائلين ان مجلس الدوما يحاول بدوره أن يعجل بالتصويت لصالح عزل الرئيس يلتسين من منصبه لكي يخلق ضمانا دستوريا يحميه من سيف العزل الذي يتحكم به الرئيس يلتسين. ويقضي الدستور الروسي بسقوط حق الرئيس يلتسين بحل مجلس الدوما اذا تمكن المجلس في الوقت المناسب من التصويت لصالح العزل بأغلبية 300 صوت. وأعترض موفد الرئيس يلتسين الى المجلس على التهم الخمسة الموجهة ليلتسين مؤكداً انها لا تنطلق من أساس راسخ وقال الكسندر كوتنكوف امام المجلس ان الاتهامات التي سيتم التصويت على اساسها من أجل عزل الرئيس لاتستند الى أي أساس قانوني. ولا يتوقع كثيرون الاطاحة بيلتسين قبل انتهاء فترة رئاسته في يونيو عام 2000 غير ان مصادر برلمانية ترى ان الاصوات النيابية التي تعود لكتلة الحزب الشيوعي الروسي والكتلة الزراعية وكتلة سلطة الشعب وكذلك حركة يابلكو الديمقراطية كفيلة بضمان الحصول على 300 صوت لنجاح التصويت لصالح عزل يلتسين. من ناحية اخرى يعتقد المراقبون السياسيون أن اختيار يلتسين لرجل عسكري مرفوض من قبل الأوساط النيابية ليتولى مهام رئاسة الوزراء يعني استعداد يلتسين (لاتخاذ كافة الاجراءات الكفيلة بالتصدي للمعارضة السياسية والحيلولة دون البلورة الدستورية لقضية عزله عن السلطة) . ويؤكد رئيس الكتلة النيابية لحركة روسيا (بيتنا) المعتدل فلاديمير ريجكوف في تصريح لصحيفة (كوميرسانت) أن (يلتسين لجأ للتصعيد واتخذ قرارا خاطئا باقالة بريماكوف من منصبه بدلا من التعامل الهادئ مع مسألة العزل والدخول في حوار سياسي لتفاديها) . ولم يؤيد ريجكوف خطوة الرئيس يلتسين باقالة بريماكوف من منصبه والتي أدانتها جميع القوى والشخصيات السياسية سوى الملياردير اليهودي بوريس بيريزوفسكي الذي دخل في حالة عداء شخصي مع رئيس الحكومة المقال حيث أعلن أن (اقالة بريماكوف تعني فشل محاولة الانتقام الشيوعي في روسيا) . ومن جانب اخر اجتمع سيرجى ستيباشين القائم باعمال رئيس الوزراء الروسى مع جينادى سيليزنوف رئيس مجلس الدوما الذى صرح عقب الاجتماع بانه جرى بحث اجراء التصويت على المرشح الجديد لرئاسة الحكومة فى مجلس الدوما. وقال سيليزنوف ان مجلس الدوما سيتعامل مع هذا الاجراء وفقا لاحكام الدستور الروسى الذى ينص على ان ينظر المجلس فى المرشح الى رئاسة الحكومة فى غضون اسبوع من اقتراحه من قبل رئيس الدولة. وبينما بدأ النواب عملهم تظاهر حوالي 700 شخص حسبما ذكرت الشرطة, بدعوة من الشيوعيين امام مبنى مجلس النواب وهم يرفعون اعلاما حمر ويرددون (يلتسين قاتل) . وفي الجانب الآخر, كان حوال يمائة متظاهر يؤكدون دعمهم لرئيس الدولة. ــ الوكالات